يراهنون على الذاكرة الجمعية المثقوبة.. مجتمعنا مجتمع 'نسّاي'.. لا يتذكر ماذا أكل الليلة البارحة.. قلت لكم ـ لا أدري متى ـ إن رهان البعض هو النسيان!

يراهنون على الذاكرة الجمعية المثقوبة.. مجتمعنا مجتمع نسّاي.. لا يتذكر ماذا أكل الليلة البارحة.. قلت لكم ـ لا أدري متى ـ إن رهان البعض هو النسيان!
قبل أيام انتشرت صورة خطاب فاضح موجه من رئيس ديوان المراقبة إلى وزير الصحة، تضمن الخطاب ملاحظات ـ أو فضائح، لا فرق ـ غير أن الناس تركوا كل النقاط المهمة والقاتلة، وركزوا على نقطة واحدة وهي موضوع التدريب على الرقص.. وقد كانت فرصة ذهبية للوزارة ـ ولا في الأحلام ـ أن ينشغل الناس بموضوع الرقص.. التبرير سهل، والخروج أسهل: كان سلوكا فرديا وتم فصل الشخص المعني بذلك! لم يكن موضوع الرقص يهمني من بعيد أو قريب. أنا لست معنيا بما يقوم به الطبيب خلال وقت فراغه.. يرقص، أم يشوي أرانب، أم يصبغ شعره.. أم يلعب كيرم، يهمني ماذا يقدم لي أثناء وقت العمل.. كانت الملاحظات الجوهرية التي تضمنها التقرير، والمتعلقة بالفساد المالي والإداري الكبير، هي أس الفوضى.. لكن الناس تركوها وانشغلوا بالرقص! ليت مسؤولي وأطباء المستشفى تفانوا في عملهم وقدموا الخدمة لجميع المواطنين وخففوا من معاناة الناس، وأنا سأحضر لهم في وقت فراغهم جهاز دي جي.. وعشر أسطوانات ريماكس لرابح صقر وراشد الماجد للتدريب العملي ودقي يا مزيكا!
الخلاصة: انشغل الناس بسلوك فرد، وتركوا القضايا الجوهرية الأهم.. وهذا ما كانت تتمناه الوزارة.. حيث أوجدت التبرير السريع وسكتت عن الباقي..اسكت والناس راح تنسى.. أما العقوبة فسيتم إصدارها لكن ليس الآن.. ربما بعد أشهر، بعد سنة.. حتى لا يقال إن الوزارة تجاوبت مع الصحافة.. الأهم اسكت حتى ينسى الناس!