انعكاسات اقتصادية قاسية للقرار الظني المرتقب على الواقع المعيشي
ينتظر لبنان القرار الظني في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، في ظل تعطيل للعمل الحكومي وقلق شعبي يدفع الناس إلى تعليق مشاريعهم الكبرى خوفا من تداعيات محتملة. ووصف الاختصاصي في القانون الدولي سامي سلهب الوضع بأنه مرحلة شلل تام على صعيد المؤسسات الدستورية وعجز حكومي عن اتخاذ أبسط القرارات. ورأى أنه من غير المقبول أن يتوقف بلد من أجل محكمة مهما كانت أهميتها.
وقال إن الحكومة لا يمكنها أن تتخذ قرارا حتى بتعيين موظف وعلى السياسيين أن يدركوا أنه لا يمكن لقضية المحكمة أن تتقدم على شؤون الناس وتسيير المرافق العامة. ولم تحدد المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة النظر في اغتيال الحريري موعدا لتسليم مدعي المحكمة القاضي دانيال بلمار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين مسودة القرار الظني، باستثناء الإعلان قبل أكثر من أسبوعين إن ذلك بات قريبا جدا. وفي هذه الأثناء، تحمل وسائل الإعلام وتصريحات السياسيين يوميا توقعات وتواريخ ترفع نسبة القلق في الأوساط الشعبية والسياسية نتيجة التخوف من تداعيات أمنية في حال تضمين القرار المنتظر اتهاما إلى حزب الله.
وقالت وزيرة الدولة منى عفيش يجب أن نضع نصب أعيننا أولويات الناس الذين شبعوا كلاما عن المحكمة الدولية وعن شهود الزور ويريدون منا أن نبحث في غلاء الأسعار والأمور الحياتية. وأشارت إلى أن على مجلس الوزراء كذلك أن يتخذ قرارات في مسألة استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء كحل موقت لانقطاع التيار الكهربائي، وتجديد عقود منتهية وملحة. وأضافت على الدولة أن تبحث في مشاكل المتضررين من العاصفة الأخيرة والحرائق التي سبقتها. فهناك منازل جرفتها المياه وصيادون خسروا مراكبهم، أي مصدر رزقهم، وقد يموتون جوعا. وبالنسبة إلى الوزيرة المحسوبة على رئيس الجمهورية التوافقي والتي تقف في الوسط بين فريقين يتبادلان الاتهامات بالتعطيل يجب أن نستمع إلى صرخة الشعب. فهو ضائع وخائف لا يعرف ماذا يقرر وكيف يخطط لحياته.
وينعكس الجمود والقلق تعليقا للأعمال وحتى المشاريع الخاصة، بينما يعيش اللبنانيون في هاجس انفجار جديد. ويقول روبير فيطروني (55 عاما) إن ابنته الشابة وزوجها الموجودين في دبي لن يزوراننا في عيد الميلاد. لديهما طفل صغير ويخشيان توتر الأوضاع وإقفال طريق المطار. وأنا هكذا مطمئن أكثر.
وتؤكد نوال سركيس التي تملك مؤسسة لتجارة الجملة في سلع نسائية وإكسسوارات أن عددا من زبائنها ألغوا طلبياتهم لموسم الصيف المقبل بعدما لم يتمكنوا من بيع بضاعتهم لموسم الشتاء. ويقول جان خشان، صاحب مؤسسة للمواد الغذائية إن كل شيء يتأثر بالجمود الحاصل لأن القدرة الشرائية تتأثر. ويضيف بغضب لم يعد لدي أمل ببناء وطن ودولة. مشروعي المقبل أن أؤمن لأولادي الثلاثة وأكبرهم في الرابعة والعشرين، فرصة السفر إلى الخارج. هذا البلد انتهى.
ويؤكد متعهدون في بيروت التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ورشة بناء كبيرة، أن العمل بطيء وأصحاب المشاريع يتريثون بالدفع. وتقول نوال سركيس إن انتظار القرار الظني يكاد يكون أقسى بمفاعليه الاقتصادية من الحرب. وتضيف ليصدر هذا القرار وتحصل مفاعيله مهما كانت، حربا أم غير حرب، وتنتهي. اللبناني يعرف كيف يعود ليبدأ من جديد. أما هذان الجمود والحيرة فأمر قاتل.