في ليلة السابع والعشرين من رمضان تعرض أقارب لأحد الأصدقاء لحادث مروري على الطريق الذي يربط الرياض بإحدى المحافظات المجاورة لها.. وكالعادة الأصيلة تجمهر الناس ـ يقول الصديق ـ فمنهم من قام بدور تحذير السيارات القادمة.. ومنهم من أسعف المصابين بسيارته الخاصة، وبعد أن تم إسعاف جميع المصابين ـ والذي استغرق ساعة ونصف ـ وصلت سيارة الهلال الأحمر!
ليست هنا المشكلة.. تجمهر الناس اعتدنا عليه.. وتأخر الهلال الأحمر عادة أصيلة لدى هذا الجهاز، طالما أنه لا يهتم لعامل الزمن وسرعة الاستجابة ـ إذن أين المشكلة؟
المشكلة أنه كما تجلت شهامة بعض المتجمهرين .. ظهرت دناءة بعضهم الآخر.. إذ أن هناك أناسا تسللوا وسط الزحام وبدؤوا في سرقة ما يقع تحت أيديهم في الظلام.. مما خف وزنه وغلا ثمنه: محافظ نقود.. شنط نسائية.. أجهزة لاب توب.. آيفونات.. جوالات.. وغيرها!
يسألني الصديق بحزن عميق: أين الشيم.. أين الأخلاق.. أين عزة النفس؟
التزمت الصمت أمام أسئلته المؤلمة.. فأنا لا أود أن أمارس جلد الذات جزافاً.. أتذكر أنني قرأت قبل فترة أن الجهات الأمنية قبضت على مقيم امتهن سرقة مصابي الحوادث المرورية على الطرق السريعة، ويكثف نشاطاته أثناء ازدحام الطرق بالمسافرين وقت العطل والإجازات الموسمية!
شاهدت قبل فترة ـ في سياق مماثل ـ مقطعا مخجلا يصوّر شاحنة مقلوبة مليئة بكراتين العصير .. كان الناس على اختلاف جنسياتهم وألوانهم ـ يتسابقون للظفر بكراتين العصير.. وكأن شريعة الغاب هي من يحكمنا.. حيث تجرد الناس من العزة والكرامة بشكل فج!
ولذلك عزيزي المسافر؛ إن شاهدت رجلا يركض مهرولا نحو أحد الحوادث، فلا تجزم بشهامته، فلربما أنه يسابق الريح للوصول إلى الغنائم قبل غيره!