ربما كان يوم وطني هذا غير، بسبب أنه خلال هذا العام 1432 أبان الشعب السعودي بكل شرائحه وأطيافه عن وطنية حقة وصادقة، بعيدا عن لغة الأهازيج والرقص والأغاني الوطنية التي تصاحب الاحتفالات بهذا اليوم السنوي، فالوطنية الحقيقية ـ يا سادة ـ تتبدى وقت الأزمات التي يمرّ بها الوطن، لأنها بالأصل سلوك وانتماء فطري ووقفات صادقة، وليست مجرد ادعاءات وأغان فقط، وهو ما حصل لدينا في الجمعة الموافق 18/ 3/ 2011 وقتما تنادى بعض مراهقي تويتر والفيس بوك للمظاهر، المبنية على نداءات المعارضين البائسين القابعين في لندن، وإذا بها جمعة مذهلة ذات خـصوصية سعودية، ففي ظل ترقب عدسات عشرات المصورين من وكالات الأنباء العالمية الذين توافدوا علينا لتسجيل تلك المظاهرة النادرة، وهم يمنّون أنفسهم بخبطات إعلامية مدوية؛ إذا بها مظاهرة لملايين السعوديين الذين سطروا ملحمة وطنية لافتتها العريضة: الولاء الـكامل للقيادة، والثقة المطلقة بولاة الأمر، والانصياع التام لكلمة الشريعة في هذه البلاد، والتلاحم بين كل الأطياف الفكرية في هذا اليوم، وقد اجتمعت كلمتها على الولاء الأبدي للقيادة التي تحكم بهذا الدين.
قدّم المجتمع السعودي جمعة من لون خاص بنكهة خاصة لا يعرفها إلا شعب يرفل تحت سماء وطن يعتز به ويرفع رأسه عاليا، سطّر هذا الشعب ملحمة قدمناها للعالم كله في لوحة سعودية بديعة، تأخذ بألباب الأحرار، وتسحر أعين المراقبين، ويغصّ بها أولئك الشانئون والكائدون لوطن التوحيد والرسالة.
كانت بيعة شـعبية عارمة، تقول بالوفاء والتقدير والثقة المطلقة بولاة الأمر، في وقت رجف فيه البعض من الذين يعيشون خارج بلادنا، وقالوا بأن السعودية مقبلة على ثورات، فجاء جواب الشعب المتدين صريحا وفصيحا؛ جعلت العالم يذهل من هذا الولاء، وانصرف الشانئون مدحورين وقد بلعوا حسرتهم وافتضحت شعاراتهم الزور.
هذه الوطنية التي نريد، إلتفاف كامل حول القيادة وقت الأزمات، وعدم ترك أية ثغرة ينفذ منها أعداء هذا الوطن الغالي، وفي ذات الوقت بعد أن تصفو الأجواء، نساهم في الإصلاح والحرب على الفساد بما ينادي به دوما مليكنا الكبير خادم الحرمين الشريفين، وهو الذي يتقدمنا في الإصلاح الذي هو بالتأكيد مطلب القيادة والمجتمع.
نطالب بالإصلاح وندعو له ولا نتوقف، ونقوم بالـحرب على الـفساد، والمطالبة بالحقوق، ولكن لا نكون أبدا أدوات في أيدي المـتربصين بهذا الوطن الغالي.. كل عام ووطني بخير وأمان، وقيادتنا الكبيرة في سـعي دؤوب لنهضة هذا الوطن الذي يسكن الأحداق والقلوب، لشعب يستحق أن يكرم.