لابد من قول كلمة حق، أشهد فيها أن المواطن السعودي من أطيب وأنبل المواطنين العالميين. وأشهد أن المواطن السعودي من أكثر المواطنين العالميين حياءً وهدوءا ومسالمة

قبل أن أكتب حرفاً واحداً من هذا المقال قررت أن أستشف بعض الآراء من فم وقلب المواطن السعودي ذاته، من خلال طرح محور هذا المقال على شبكة التواصل الاجتماعي (الفيسبوك facebook). لأقف على جوهر نظرة المواطن السعودي عن نفسه كتقييم، وكوصف. حتى لا أكون مجحفاً أو أنانياً في الطرح. وليكون هو بذاته شريكاً حقيقياً في صلب المقال. فتعالوا لنطالع ماذا قال المواطن السعودي عن نفسه:
أول المتداخلين كتب:
المواطن السعودي صموت.. يجهل الكثير من مقومات الأمم المتحضرة.. تدهشه القشور!
أحد الأصدقاء كتب بإسهاب وقال:
مالياً: المواطن السعودي ثلثا راتبه للبنك، قروض زواج ثم سيارة ثم بيت
والتقاعد، بعد الوفاة من 10000 ريال إلى 1500 فقط.
اجتماعياً: كل الإجازات بدءاً بالخميس والجمعة والإجازة الصيفية ارتباطات من
زواجات ومناسبات أخرى، ومؤخراً أصبح يتلفت يميناً ويساراً ليتابع كاميرات ساهر بالشوارع، يبحث عن واسطة لأبسط إجراء من أقرب إدارة له ربما يكون عاملاً بها!!
صديق آخر يرى أن:
المواطن السعودي تكون أمامه الكثير من الطرق السالكة، ولكنه لا يختار إلا أكثرها صعوبة!
أنثى سعودية غاضبة كتبت:
أغرب شيء في المواطن السعودي استغلاله المادي للمرأة لآخر قطرة، ولا يفوت فرصة في هذا الجانب، ينتظر منها فوق ما تمنحه من عطاء مالي في ظل غلاء المعيشة، يعيش من التناقضات ما يغمر شعوبا بأكملها، فهو يسمح لها بركوب السيارة مع سائق بمفردهما، ولكنه لا يسمح لها بالعمل.
صديق آخر قال:
ومع ذلك فهم مبدعون في كلّ شيء، إذا ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت وجدتهم كما يحبّ ربنا ويرضى.
وأمام تلك التعليقات اللاذعة في بعضها، دعونا نلق نظرة سريعة على المسببات التي صورت شخصية المواطن السعودي بهذا الشكل في نظر بعضهم.
فالواضح أن المواطن السعودي كثير التذمر، ينتظر الحلول لمشكلاته، ولا يكلف نفسه عناء البحث عنها. يشعر بعجزه الشديد والدائم عن إمكانية إيجاد ما يمكن أن يكون حلاً. ويعتقد أن معظم من حوله يحاولون سرقته على نحوٍ ما، ويرمي باللوم على القوانين تارة وعلى جشع وطمع من حوله تارة أخرى، لذا تراه مثلاً ينتقد تحويل العمال الأجانب لرواتبهم إلى بلدانهم المختلفة، ويغضب من ذلك لفترة قليلة من الزمن، بالمقابل هو يعرف سبب هذه المشكلة، لكنه يتعامل معها ببرود! المواطن السعودي يريد الحصول على كل شيء دفعة واحدة، ولا يرغب في فهم كيفية الوصول إلى ذلك. يشتري ما يحتاجه، وما لا يحتاجه أيضاً! لا يكترث لمعرفة الكثير من حقوقه، ولا يعرف الكثير من واجباته!
المواطن السعودي لا يهتم لقراءة مضمون العقود التي تربطه بالبنوك مثلاً، أو شركات تأجير السيارات، أو حتى عقد تأجير بقالة. المواطن السعودي يُعفي نفسه من المسؤولية دائماً، ويقذف بها على غيره! وليست لديه كاريزما تعرفه بها، يعشق الشكلانية ويقتنع بها إلى ما لا نهاية. يغلب عليه طابع الإحباط والتردد. كما أنه ليس من أهل المغامرة، فهو بيروقـراطي بامتياز.
في إحصائية لصندوق النقد الدولي في عام 2010م ذكر التالي:
(بلغ نصيب الفرد السعودي في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي إلى 81,2 ألف ريال بنسبة نمو 27,6% بعد أن كان 63,6 ألف ريال العام الماضي، مرتفعاً بنسبة 15,3% عن قيمته في عام 2009. وتوقعات صندوق النقد الدولي خلال السنوات الست القادمة تشير إلى أن نصيب الفرد سيصل إلى 97,7 ألف ريال بنهاية عام 2016م). وعلى الرغم من ذلك لا أعرف مواطناً سعودياً واحداً ليس متورطاً في أتون الديون إلى رئتيه. أتراها لعنة، أم جهلا بآلية كيفية الحصول على المطلوب؟ (قبل ما يزيد على عشر سنوات قال لي صديق مصري يعمل في السعودية، هنا كل شيء مهيأ للنجاح، ويستطيع أي إنسان أن يصبح مليونيراً حتى لو باع حجارة على جانب الطريق.. صدقني سيجد من يشتريها). تُرى لماذا سيشتري المواطن السعودي الحجارة من بائع على قارعة الطريق؟! في المجتمعات الغربية تعمل ابنة المليونير نادلة في مطاعم الوجبات السريعة في الإجازات، ويعمل ابن الذوات في محطة بنزين بعد الانتهاء من دوامه الجامعي لتوفير مصروف الجيب.
فهل يستطيع المواطن السعودي أن يبيع الحجارة على قارعة الطريق ليصبح مليونيراً؟ ختاماً لابد من قول كلمة حق، أشهد فيها أن المواطن السعودي من أطيب وأنبل المواطنين العالميين. وأشهد أن المواطن السعودي من أكثر المواطنين العالميين حياءً وهدوءا ومسالمة. فهل تكون هي عيوبه؟ أعتقد أن المواطن السعودي يملك الإجابة على كل ما ورد في المقال إذا أراد.