المعلم يقف على منظور خاص يجب أن يعرفه القائمون على التعليم. له وجهة نظر واقتراحات، ومعرفتها تفيد كثيراً، ثم إنه يتم الاعتراف بمكانته عندما نطرح عليه المشروعات والخطط، ونرفع معنوياته بإعطائه هذه المكانة
يوم الخامس من أكتوبر من كل عام هو اليوم العالمي للمعلم، تقديراً ووفاءً واعترافاً بفضل المعلم وبرسالته التي يقوم بها. وأحسنت وزارة التربية والتعليم في بلادنا بإضافة بعد تقديري للمعلم بتسمية العام الدراسي الحالي بـ عام المعلم أيضاً تقديراً ووفاءً واعترافاً بفضله. فالمعلم يستحق هذا المستوى من التقدير لأنه قطب الرحى في العملية التعليمية وبه بعد الله تنجح، وبه تتألق وبه ترتقي.. فالتعليم منوط به نجاح الاستثمار في أنفس وأغلى ما تملكه الأمة من ثروات. إنها ثروة الإنسان التي لا يعادلها ثروة، فإذا ما كان الاستثمار في هذه الثروة ناجحاً نجحت الأمة وارتقت ونافست وتطورت، والمعلم يستحق أن يُحتفى به. وبعيداً عن الاحتفاء وما اكتنفه من برامج أعدتها له المؤسسات التعليمية في كافة المدن والمحافظات ليتناسب مع حجم المناسبة، ويواكب الاهتمام العالمي بالمعلم؛ فإن هذا اليوم إلى جانب ما يصاحبه من احتفاء وتقدير وتقديم جوائز للمتميزين والمتميزات من المعلمين والمعلمات؛ يعد مناسبة ثمينة للتأمل والمناقشة والحوار حول دور المعلم، وإنجازاته وأهميته وواجباته وحقوقه، ففي كل ذلك ارتقاء بمستوى أداء المعلم وتطييب لخاطره ورفع لمعنوياته، هذه الحوارات واللقاءات والمناقشات تُستعرض فيها مشروعات الوزارة وسياساتها ورؤاها في برامج معدة مسبقاً إعداداً جيداً، يتم تنفيذه على مستوى الوطن.
الإدارة العليا والإدارات المساندة لا يمكنها إنجاح العملية التعليمية والتربوية دون علم ووعي ومشاركة فاعلة من قبل المعلم، الذي يجب أن يبحر مع الإدارة العليا والإدارات المساندة على نفس السفينة، يُعمل مجدافه مع مجاديفهم، يعي وبعمق المشروعات والأهداف والسياسات والرؤى، ويساعد على تقييمها وإبداء الرأي فيها وتنفيذها، حتى لا تكون إملاءات من الإدارة العليا والإدارات المساندة عليه. لابد أن يكون المعلم ملماً ومطلعاً على كل جهد تقوم به الإدارة العليا والإدارات المساندة. يجب أن يشارك بالوعي بتلك البرامج والسياسات ثم بالرأي قبل المشاركة بالتنفيذ، لأنه هنا سيكون له أولاً فهم عميق بكل السياسات والمشروعات، ثم سيكون شريكاً فاعلاً في التنفيذ، بدلاً من أن تُفرض عليه وصاية التنفيذ ويتعرض للنقد في حالات الإخفاق. وبهذا ستكون مناسبة يوم المعلم أكثر جدوى وأكثر فاعلية، وسيكون تنفيذ الخطط والمشروعات أكثر نجاحاً، ومن المسلمات التي لا تقبل الجدل أنه بدون نجاح المعلم على مستوى الفصل الدراسي لا يمكن أن تنفذ الخطط ولا يمكن أن تنجح المشروعات، والمتأمل والمتابع الموضوعي للجهود التي تبذل، وبكل أمانة، يجد أن هناك حراكاً غير عادي لإصلاح التعليم وتطويره وعلى كل المستويات. هناك اتصال بأفضل المؤسسات العالمية المتخصصة للمساعدة على الإصلاح والتطوير، وهناك مشروعات نوعية لا تقل مستوى عن مثيلاتها في الدول المتقدمة.. هذه حقائق ماثلة للعيان ويمكن إعطاء شواهد وأدلة عليها. كل هذه الأمور يجب أن يكون المعلم ملماً بها ومطلعاً عليها ومشاركاً في صنعها. وقد يكون من الأجدى أن يصاحب برامج الاحتفاء على مستوى الوطن برامج متزامنة معه، تعد إعداداً جيداً بحصر الخطط والبرامج والمشروعات بشكل مختصر مركز، وتحديد المتميزين في كل المناطق والمحافظات لشرحها ومناقشتها مع المعلمين في يوم المعلم، فكل تلك الخطط والمشروعات من المعلم وإليه.. هو المعني الأول بها لأنه هو الذي سيقوم بتنفيذها، فالنجاح في العملية التربوية التعليمية يقاس فقط بمستوى أداء المعلم داخل الفصل الدراسي، فإذا لم تكن كل الخطط والمشروعات قنوات تصب في الفصل الدراسي وترتقي به فسوف يكون هناك مشكلة في نجاحها. والفصل الدراسي هو عملية التدريس وكل ما يصاحبها من نشاطات يقوم بها المعلم منفذاً كل تلك المشروعات والخطط.. هنا، وهنا فقط؛ تنجح العملية التربوية والتعليمية.
هذه البرامج الإضافية المقترحة في يوم المعلم ستعمل معاً إلى جانب البرامج القائمة على تحقيق يوم معلم ناجح وفعال، ويحسب للقائمين على التعليم ما أُعد من برامج، وما قدم من جوائز، وفي هذه البرامج اعتراف بفضله وجهده، هذا أمر واضح.. لكن المعلم يحتاج إلى أكثر من ذلك.. ويحتاج إلى أن يناقش معه في كل ماهو منوط به. لا أشك لحظة واحدة في أن لهذه البرامج الإضافية فائدة كبيرة للقائمين على التعليم أنفسهم، فهم سيتعرفون على وجهة نظر المعلمين ورؤاهم واقتراحاتهم التي ستعمل على خروج الخطط والمشروعات بشكل أفضل. المعلم يقف على منظور خاص يجب أن يعرفه القائمون على التعليم.. له وجهة نظر واقتراحات، ومعرفتها تفيد كثيراً، ثم إنه يتم الاعتراف بمكانته عندما نطرح عليه المشروعات والخطط، ونرفع معنوياته بإعطائه هذه المكانة.. هذا من جانب، ومن الجانب الآخر قد يكون هناك بعض المبررات والمعلومات التي تبرر بعض القرارات، وتمنع ما قد يراه المعلم مناسباً ولم ينفذ، فتكون فرصة لعرض تلك المبررات عليه لإقناعه وترضيته. رضا المعلم مهم لنجاحه.. فإذا ما تم الاتصال به على هذا المستوى الرفيع في يوم المعلم يتم ضمان عمل مجدافه بفاعلية في السفينة التي يمتطيها.
وخلاصة القول، إن يوم المعلم مناسبة للحديث عنه وتكريمه والاعتراف بفضله على المجتمع. ولا بد أن تكشف كل البرامج المعدة في هذا اليوم ذلك. لا بد أن يشعر المعلم أننا نعرف أنه يحمل رسالة عظيمة، وأن حِمله ثقيل، وأننا نعرف ذلك ونقدره له، ونترجم هذا التقدير إلى واقع ملموس. هناك لحظات يشعر فيها المعلم بالإحباط وعدم التقدير، وأننا كمجتمع لا نحس به وبمعاناته، ويجب أن نقوم بعمل كل ما يمكِّن المعلم من تجنب ذلك. يوم المعلم سيكون فرصة سانحة للتفكير والإعداد لمبادرات تجعل المعلم يشعر بالرضا، فهذا والله ينعكس على أدائه داخل الفصل.. لن تكون الوصاية والعقاب ومحاصرة المعلم بنقائصه هي كل العلاج، بل إن دعمه وتشجيعه ورفع معنوياته لها تأثير كبير على أدائه، وقد نعمل في يوم المعلم ما يحقق ذلك.