مع كل حالة عنف في شوارع ثورات الربيع العربي يبدأ محللو القنوات الفضائية في سرد مصطلحات التبرير التي تقف على رأسها مفردات

مع كل حالة عنف في شوارع ثورات الربيع العربي يبدأ محللو القنوات الفضائية في سرد مصطلحات التبرير التي تقف على رأسها مفردات مثل: اختطاف الثورة، انحراف الثورة عن مسارها، بقايا فلول الحزب أو النظام السابق، الثورة المضادة. التنصل من التهمة ورمي القضية على (مجهول) هي عادة أصيلة في النسق الثقافي العربي، وستبرهن الأيام والسنين أن حمى السلطة تحولت في الجسد العربي من فيروس تقتله في العادة مضادات ـ الديموقراطية ـ الحيوية إلى ـ جين ـ متنحٍ يظهر فجأة في اللحظة التي لا تتوقعها مؤشرات الجسد البيولوجية. مقتل خمسة وعشرين قبطياً ومسلماً في ـ ماسبيرو ـ المصرية لا علاقة له بفلول حزب أو ثورة مضادة، بل سببه أدبيات الشحن الطائفي المكثف لعشرات السنين، وكل ما فعلته الثورة الجديدة أنها فتحت باب الحرية المفلوتة على مصراعيه، وباسم التعبير والمطالعة، تابعوا برامج المساء وفيها حركة المحللين والخبراء الجدد، وبلغة باردة، لا يفرقون بين أصناف الطوائف وبين أصناف الفاكهة. صار هؤلاء الخبراء ينامون سحابة النهار الساخن كي يتفرغوا مساء لتحليل ما لم يشاهدوه، وكل هذا تحت المسمى ـ السلمي ـ للثورة. أطرف خبراء التحليل وأظرفهم ليس سوى والدتي التي تدخلت قبل قليل على الخط ونحن نشاهد صورة للرئيس اليمني فلم أجد أبلغ جملة من جملتها على المسار السلمي للثورة وهي تختصرها في كلمتين: يا ولدي شعوطوه. هي بالضبط تقصد (أحرقوه) واستأذنكم في لغتها الشعبية لأن ـ أمي ـ مازالت بحاجة أن تسهر المساء كي تتقن بعض مفردات خبراء ومحللي المسار السلمي لربيع بني يعرب. وأنا هنا أقول بلا لبس أو غموض إن شباب كل ثورة أبرياء من دماء انحراف الثورة لأن أصحاب ـ الجين ـ السلطوي هم من سيقفزون لقطف النتائج ولن يحصد هؤلاء الشباب منها إلا ما نسيه الخبراء من مصطلحات وهم يغادرون الأستوديو، خذ للمقاربة أن رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يتباهى اليوم بسلمية الثورة كان شريك الحكم بالأمس ويومها قال: إن الوحدة معمّدة بالدم.