مع اقتراب موعد مؤتمر المثقفين السعوديين الذي يعقد الأسبوع المقبل في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض بمشاركة حوالي ألف من المثقفين والمبدعين من الجنسين كما أعلنت وزارة الثقافة والإعلام (الوطن 2 أكتوبر 2011)

مع اقتراب موعد مؤتمر المثقفين السعوديين الذي يعقد الأسبوع المقبل في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض بمشاركة حوالي ألف من المثقفين والمبدعين من الجنسين كما أعلنت وزارة الثقافة والإعلام (الوطن 2 أكتوبر 2011)، تظهر تساؤلات عما سيسفر عنه المؤتمر من منجز يعبر عن طموح كل من يريد للثقافة أن ترتقي ويرتفع واقعها في المجتمع، بالإضافة إلى ما قد يحدث من جدل نتيجة تساؤلات أخرى قد تُطرح عن هوية المثقف أو المبدع الجدير بالمشاركة في هذا الملتقى الضخم وعن منجزاته والرؤية المستقبلية التي يحملها وعن تنوع التيارات وغير ذلك... وهل سيمر الملتقى من غير أن نسمع أن فلانا زعل لأنه لم يدعَ للمشاركة، أو أن غيره انتقد وجود بعض المشاركين ممن لا يمثلون الوجه الحقيقي للثقافة... إلخ..
بعيدا عن كل الاحتمالات، قالت الوزارة إن المشاركين سوف يناقشون مستقبلهم الثقافي على مدى ثلاثة أيام في ورشات عمل صباحية ومسائية تلقى خلالها ورقات إجرائية تتضمن مقترحات لأفكار ممكنة التطبيق تساعد وزارة الثقافة والإعلام على صياغة استراتيجية وطنية للثقافة بقصد إعادة هيكلة القطاع الثقافي في الوزارة وتدعيم مؤسسات المجتمع المدني الثقافية.
أول ما يتبادر إلى الذهن من عبارة مؤسسات المجتمع المدني الثقافية هو رابطة أو اتحاد للكتاب والأدباء السعوديين، وهو أمر طال انتظاره ونأمل أن يكون له الأولوية في الطروحات المستقبلية، لأن عدم وجود مثل هذه المؤسسة يغيّب الدولة عن كثير من الفعاليات التي ينظمها الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب. وليت المشاركين في المؤتمر يناقشون مشروع اتحاد الكتاب الذي تمت دراسته في مجلس الشورى منذ سنوات، وغابت أخباره بعد ذلك. وإن تمكنوا من تحريك المشروع ودفعه إلى الواجهة من جديد فذلك سيكون إنجازا يحسب لهم.
التساؤلات التي طرحت في مقدمة المقال ربما فكر بها وبغيرها كثير من متابعي الشأن الثقافي المحلي، فالجدل صار سمة ترافق أي حدث كبير، فما بالنا لو كان الحدث مؤتمرا بهذا الحجم يفترض به أن يترك بصمة كبيرة ومؤثرة على المدى القريب قبل البعيد، ولو تجاوز المشاركون الهوامش وجدليات الأمس وركزوا على المتن وطموحات الغد لاستطاعوا تقديم رؤية مشتركة تساعد وزارة الثقافة والإعلام على جعل الثقافة ركنا أساسيا من عملية التنمية والإصلاح في المملكة. ولأن الوزارة تبدو جادة تماما في مساعيها التطويرية من خلال وزيرها المتفاعل مع الجميع الدكتور عبدالعزيز خوجة وفريق العمل الذي يتابع معه الحالة الثقافية وشؤونها، فإن العبء سيكون كبيرا على المشاركين في المؤتمر ليظهروا جديتهم للتحليق نحو غد أجمل.