أنا على يقين أن معارضي ساهر، أو الذين لا يرغبون في تطبيق أنظمة المرور قد يتغير رأيهم، عندما يفقد أحدهم قريبا له، أو يصبح معاقا نتيجة لحادث مروري، ويتمنون أن يكون ساهر في كل شارع

عانت الدول التي تطبق الأنظمة التي تحكم، وتنظم جوانب الحياة المختلفة في بداية التطبيق من كثير من المشكلات من بعض أفراد المجتمع، ومعظم هذه المشكلات تتمثل في الرفض، أو عدم القبول، أو عدم احترام هذه الأنظمة، وذلك لأن أي نظام جديد، أو أفكار حديثة، أو توجه مختلف عن السائد، أو المألوف قد يواجهه المجتمع ممثلا في بعض أفراده بالرفض، أو عدم التقبل، أو التخوف من بعض ما قد يترتب عليه، وفي هذه الحالات أول ما نبدأ بالتفكير في الجانب، أو الجوانب السلبية لهذا المشروع، أو لذلك النظام، ونهمل الجوانب الإيجابية التي هي الهدف الأساس من تطبيقه، أو من تنفيذه، وأقرب مثال على عدم تقبل بعض أفراد المجتمع لتطبيق النظام ما يعانيه مشروع ساهر الذي هو بداية متواضعة لتطبيق نظام المرور الذي تم الانتهاء من إعداده في عام 1428، ولم يعمل ساهر في المرحلة الحالية إلا على تطبيق مخالفة السرعة، أو قطع الإشارات المرورية في بعض المدن، وهناك توجه سلبي، بل رفض من البعض لتطبيق نظام المرور من خلال مشروع ساهر، وهو في بداياته، ولم يركز إلا على مخالفة مرورية، أو مخالفتين حتى الآن، فماذا سيكون عليه الحال عندما يتم تطبيق جميع المخالفات المرورية الواردة في النظام المروري من خلال مشروع ساهر؟
وهذا الرفض، أو عدم القبول من بعض أفراد المجتمع ممن لا يحترم النظام، أو لا يدرك أهمية تطبيقه في حياة الشعوب نجد أنه عندما يسافر لأي بلد يطبق النظام وبصرامة يلتزم بالنظام، ولا يخالفه، ويتقيد به حرفيا، والرفض لمشروع ساهر من البعض في بداياته شيء طبيعي، ومتوقع، ولكن يجب ألا يتعدى حدود التوقع، فمثلا ما حدث من تعدّ على مركبات ساهر من صدم، ورجم بالحجارة، وتهديد لموظف ساهر، وغير ذلك من المضايقات هو من علامات عدم تقبل هذا المشروع لدى البعض، لكن ما حدث من جريمة القتل من خلال إطلاق النار على موظف ساهر، وحرق سيارته خرج عن إطار الرفض الذي قد يكون متوقعا لأي نظام جديد، ولا بد من مراجعة الوضع، وإيجاد وسائل لحماية من يطبق النظام في مشروع ساهر، أو غيره من المشروعات، وإذا كان هذا الرفض الذي وصل إلى حد القتل على مخالفة سرعة، أو مخالفة قطع إشارة، فماذا سيكون عليه الوضع عند تطبيق أنظمة أخرى؟
ومن هو ضد تطبيق نظام المرور شخص لا يدرك أهميته، وينقصه الوعي، ولنا أن نتخيل النتائج الإيجابية لمشروع ساهر المعلنة من انخفاض نسبة الوفيات إلى أعلى من الثلث، وهذا مؤشر إيجابي خاصة ونحن في بداية تطبيق هذا المشروع، وأنا على يقين أن معارضي ساهر، أو الذين لا يرغبون في تطبيق أنظمة المرور قد يتغير رأيهم، أو اتجاههم نحوه عندما يفقد أحدهم قريبا له، أو يصبح معاقا نتيجة لحادث مروري، ويتمنون أن يكون ساهر في كل شارع , وطريق، وإشارة مرور، وهنا أتساءل: لماذا لا نتقبل تطبيق الأنظمة، أو نحترمها مع أننا نفعل ذلك عندما نكون في الخارج؟ والإجابة عن هذا التساؤل تتمثل في بعض النقاط التي من أهمها: عدم الوعي بأهمية تطبيق هذه الأنظمة، وهذا يتطلب جهودا إضافية توعوية وبشكل مستمر، كذلك خبرات الفرد السابقة التي تعود عليها، وعندما يتغير الوضع وتصبح هناك ضوابط، وأنظمة تقنن كثيرا من الجوانب لا يتم تقبلها بسهولة، بل قد يتم رفضها من البعض، وهذا يتطلب الاستمرار في التوعية، والحزم في تطبيق النظام من البداية، وللمسؤولين عن تطبيق النظام دور كبير في الالتزام به، واحترامه، وتطبيقه من قبلهم؛ لأنهم قدوة حسنة، فإذا لم يلتزموا بالنظام، فبعض أفراد المجتمع لن يحترموا النظام تقليدا للمسؤولين عن تطبيقه، كما أن التحمس في كثير من الأوقات لتطبيق النظام يقتصر على بدايات التطبيق، ولا يستمر طويلا، بل يتم التراجع تدريجيا حتى يصبح ذلك تاريخا، وهذا بحاجة إلى الاستمرار في تطبيق النظام، وبحزم، فالأنظمة موجودة لكن المشكلة تكمن في تطبيقها بالشكل الصحيح، وبصفة مستمرة حتى يصبح احترام النظام، والالتزام به لدى أفراد المجتمع سلوكا لا يمكن التخلي عنه، وهنا أرى أننا بحاجة لتنفيذ دراسة علمية موثقة عن مشكلة عدم تقبل بعض أفراد المجتمع لتطبيق مشروع ساهر فقد يكون هناك بعض النتائج المفيدة من خلال تقصي آراء عينة من هذه الفئة التي يمكن الاستفادة منها في تطوير النظام، أو وسائل، وآليات تطبيقه.
وهناك تجارب ناجحة في بعض المجتمعات المغلقة مثل المدن، أو القواعد العسكرية، أو الشركات مثل أرامكو السعودية حيث يتم تطبيق أنظمة المرور بشكل كامل في جميع الأوقات، وهذا نتيجة للتطبيق الفعلي لهذا النظام، ومتابعته من قبل الجهات المعنية، ومعاقبة المخالف مباشرة، والجميع في هذه المجتمعات ملتزم بالنظام، ويحترمه، وهذا مؤشر إيجابي نحو تقبلنا للنظام في حالة تطبيقه بشكل مستمر، ومحاسبة من لا يلتزم به.