العقل هو موقف الإنسان من الحياة ومن وجوده ومن توجهه وتذهنه، ولاشك أن البيئة الثقافية والاجتماعية لعبت الدور الأكبر في حصول النساء على التقدير المعنوي، والاحترام الفكري لطاقاتهن الذهنية، كإنسان كامل الأهلية في
العقل هو موقف الإنسان من الحياة ومن وجوده ومن توجهه وتذهنه، ولاشك أن البيئة الثقافية والاجتماعية لعبت الدور الأكبر في حصول النساء على التقدير المعنوي، والاحترام الفكري لطاقاتهن الذهنية، كإنسان كامل الأهلية في المجتمعات المختلفة، تماما كما لعبت الدور نفسه في وصمهن بالنقصان العقلي وأثرت البيئة تأثيرا بالغا، و واضحا فيما يبدو تفوقا ذكوريا، وليس أدل على هذا من أن المجتمعات التي حظيت المرأة فيها بتقدير لعقلها ولم يلعب التفوق الذكوري دورا حصريا في هذا الشأن؛ وصلت إلى قيادة دول ومجتمعات.
إن تفسير مسألة العقل الكامل للإنسان، وتأكيد صحتها لا يستهدفان النيل من الرجل أو الذكورة من الناحية النظرية أو حتى العملية، إن التفسير يستهدف نفي توهم علاقة النقصان بالعقل الأنثوي، وإثباته للعقل الذكوري، وتوطين هذا الوهم نحو تجنيس الإنسان الكامل كونه رجلا، والإنسان الناقص باعتباره امرأة.
إن فكرة تطور العقل الإنساني على أنه جوهر، وأكثر رقيا من مجرد وظائف دماغية هي الفكرة الأكثر قبولا بين البشر. ففي القرن الثامن عشر على سبيل المثال: نجد الفيلسوف جورج بيركلي يعبر عن مسألة الرؤية الجوهرية هذه قائلا إن العقل البشري لا يعدو أن يكون بيانا للروح وإن الروح من أمر ربي، وليس من مدخل لانتقاص الروح كونها جوهر الإنسان .
إذا انتقاص العقل الإنساني - للمرأة- هو انتقاص للبصيرة ، وهذه البصيرة هي التي أودعها الله في الإنسان، فكيف يُتصور ذمه وقد أثنى الله تعالى عليه؟! كما أن القرآن الكريم ذهب إلى إعمال العقل بعين اليقين ونور الإيمان لا بالعقل وحده وهي الصفة التي يتميز بها الإنسان عن الحيوان, والحقيقة أن نقص العقل والدين لهو شيء نسبي إذ سنجد امرأة أكمل عقلا من الرجل وأعظم دينا، أضف إلى ذلك التفاوت الكامل بين الكامل والأكمل والناقص والأنقص.
شرف الله العقل البشري وجعله مناط التكليف، ويسقط التكليف بغيابه أو ضعفه أو نقصانه, وكما أن العقل كان أحد أهم الأصول الكلية التي جاءت الشريعة بحفظها وهي خمسة: الدين والنفس والعقل والنسل والمال. فالعقل هو نور البصيرة عند الإنسان ومع هذا بقيت كثير من الحقائق مجيرة لتعزيز تصور المرأة ناقصة العقل. كما أن الذهنية الإسقاطية عملت على فصل العقل عن ذات المرأة، وسرت هذه الأدلجة في سياق ديني فُهم ظاهره وليس واقع حاله.
العقل البشري ينتمي إلى طبيعة ماهوية غير قابلة للتحديد. وإن الطريقة والتفكير في هذه الماهوية يجعلانا نتناوله كونه منهجيا ومنطقيا غير قابل للانطباعات والاستيهامات الشعبية لماهية العقل لنساء ناقصات وبقية كاملة.