لا أعرف لماذا, لكنني دائماً أشعر بالكآبة حين أشاهد نشرة الأحوال الجوية لدينا. تشعر أن المذيع مستعجل, أو لديه مصيبة. يريد أن يقول لك: الجو غائم إلى غائم جزئي مع إمكانية تساقط الأمطار ليلاً.
كانت الحسنة الوحيدة لنشرات الأحوال الجوية أنها تذكر السعوديين بأسماء المدن والقرى والهجر, من شمال المملكة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها, وتستمع بصمت إلى الصغرى.. العظمى.. العظمى.. الصغرى, وأنت تقول بهدوء : الله يجيب مطر!
نشرة الأحوال الجوية في بعض القنوات العالمية تستمر لأكثر من عشر دقائق, تستخدم فيها تقنيات رقمية عالية, ويستمتع المشاهد وهو يشاهد نشرة الأحوال الجوية, لأنها ستضيف له معلومات وتعطيه نبذة عن طقس العالم في دقائق. أشياء كثيرة تجبرك على المتابعة, أهمها “ابتسامة” المذيع.
أعزائي المشاهدين في كل مكان! تحية رتيبة جداً, وصحيح أنها لا تخص مقدمي نشرات أحوال الجو في السعودية والخليج, بل معظم المذيعين يبدؤون بها! لماذا لا يتم تغييرها بنفس الطريقة التي قام بها داود الشريان بكلمته الشهيرة في برنامج واجه الصحافة حين يقول: مساء الخير ! صحيح أن فيها نوعاً من العصبية ونبرة الغضب, لكنها تحية جديدة ومختصرة.
هذه لا نحتاجها في نشرة الأحوال الجوية, ما نحتاج هو دعابة تبعد كآبة المطر عن المواطنين, يحتاج المشاهد أن يستمع إلى مذيع يقول في بداية النشرة: مساء الخير بعيداً عن الغرقِ.. ويمازحه, ويلاطفه, ويقدم له الهدايا والمعونات عبر نشرة أحوال جوية معتبرة, وليست مجلس عزاء مختصرا يتسع للمذيع, وللجو الغائم الجزئي ولخريطة العالم القديمة.