حتى نتغير نحتاج للمسؤول المبادر، ولمدير المدرسة المبادر، وربة البيت المبادرة، وخطيب الجمعة المبادر، والمعلمة المبادرة والداعية المبادر، وحتى رئيس النادي الرياضي المبادر، فعدد ليس بقليل منا مستسلم لواقع يشكو منه لكنه لا يبادر لتغييره أو المشاركة قدر الاستطاعة في تغييره. ولهذا نلحظ أن الأشياء لدينا مكررة في الأقوال والأفعال والأشكال، فالطالب ملّ من طريقة التدريس غير الجاذبة، وموظف هذه الشركة أو تلك الإدارة متذمر من طريقة العمل غير المحفزة، وحتى المشجع الرياضي ملّ من وعود رئيس النادي غير المتحققة حيث فريقه يشكو الهزائم وشح البطولات لذات السبب المرتبط بتكرار آليات العمل دون تحديث، وبسبب تجاهل البحث عن منهج تفكير يتجاوز المألوف والمكرور وما أثبتت التجارب عدم جدواه.
حالة التشابه في كثير مما حولنا بارزة وظاهرة حتى في عباراتنا وفي طريقة تفكيرنا وفي أعمالنا التي نقوم بها، والسبب افتقادنا لأصحاب المبادرات ممن لديهم الشجاعة على كسر المألوف، والعمل على إضافة جديد ليس له صلة بما هو ممل ومكرر وغير جاذب وغير فاعل.
مجتمعنا بحاجة للمعلم والمدير والأب والداعية والأستاذ الجامعي وحتى المهندس المعماري الأكثر فاعلية وتأثيرا، القادرين على اختصار الزمن لتغيير السلبيات التي نشكو منها يوميا في منازلنا وبين زملاء العمل وعند الأصدقاء في جلسات المساء، فهذا يشكو من زحمة السير وذاك يشكو من مستوى طلبتنا العلمي، وثالث يشكو من سلوكيات عديدة غير مقبولة، ولكن الشاكي من حيث لا يعلم هو مساهم فيما يشكو منه، فهناك من يرى أنه سلبي ولا يبادر لتغيير ولو شيئا بسيطا مما يشكو منه.
العلة واضحة في أننا اعتدنا الشكوى وبالغنا في التذمر من كل شيء، ونطالب الدولة بحل كل شيء، لكننا لا نبادر بالمشاركة في وضع الحلول والحد من مضاعفات وسلبيات الكثير مما نشكو منه. وللتشبيه على ما أقول لي صديق تذمر عندي من عدد القتلى لدينا جراء حوادث السير والبالغة سبعة آلاف شخص سنويا وفق ما أعلن عنه في مؤتمر له علاقة بالمرور والأمن عقد قبل أسبوع في الدمام، بينما صاحبي هذا الذي حمّل المرور وغيره من الجهات مسؤولية هذا الرقم الكبير من القتلى لا يتوارى في ممارسة كل أنواع المخالفات المرورية في الطرق الداخلية والسريعة، فضلا عن أن له موقفا سلبيا من نظام (ساهر) ويحاربه بشتى الطرق في كل مجلس.
مجتمعنا بحاجة لمن هو قادر على أن يحدث شيئا من التغيير الذي ينشده دون أن يبقى في حالة انتظار لتقدم له الدولة كل شيء، أو تحل له مشاكل كل شيء بينما الفرص متاحة له من خلال المسجد والمدرسة والوزارة وبقية القطاعات التي يعمل بها ليساهم في التغيير عبر العمل الجاد والمبادرة في تقديم كل جديد يخدم الوطن ويعلي من شأنه ويضعه في المكان الذي يستحقه.
كثيرة هي مجالات التغيير التي يمكن لأفراد المجتمع مما ذكرت هنا وغيرهم أن يحدثوها، ليتحقق التفوق الذي ننشده ولتتحقق الأماني والتطلعات، ولكن الكثير منا سلبيون وفي ذات الوقت متذمرون!