ما نحن مجتمعون اليوم لأجله رغم كل ما حدث، هو أننا لا ندري، نعم.. نحن نحاول أن نلمّ شمل عدم درايتنا بأي شيء ونحو كل ما يصير، ولأن لدينا أرضية فكرية متفقا عليها، وعدم رغبة مشتركة بمعرفة ما يحصل، لذا سنعتمد على كل ذلك بإنشاء رابطة. غيبنا حقبة من الزمن لا ندري ما الذي يمكن أن تُسمى، لكنّ فاعل خير ـ ويبدو أنه كان يدري ـ اقترح علينا مسمى لم نر فيه بأساً، هو رابطة الذين لا يدرون المسلحة بـ.. الخيبة، وسنختار ملحق أحدكم ـ أيها السادة الكادحون ـ كمقر دائم له، رافعين شعار نحن لا ندري.. إذن نحن نفكر. أيها الأعضاء.. بجدول أعمالنا غير المزدحم لهذا اليوم؛ سنتناقش بما يمكن أن يدعى: الثقة، أعني أننا نثق بأن كل ما حولنا، هو من صنع أناس يدرون، مجموعة من البشر أفنوا أعمارهم بصنع ما نراه.. لنقف الآن وننظر لسحناتنا بالمرآة، قبل أن نتوزع على شكل ورش عمل ونطرح على بعضنا سؤالاً وحيداً: هل نبدو أننا ندري..؟ تظاهروا بأنكم نجحتم.. ابتسموا، هزوا رؤوسكم، ثم اهتفوا: أشياء جميلة تحدث لدينا يا رجل.. حينها وحينها فقط نحقق أسمى آيات اللادراية.
أيها القوم، ما زلت وأنا أقف أمامكم أتذكر وصية خالي الذي رحل عن هذه الدنيا وهو يحاول أن يدري.. كان يقول لي: اسمع يا صغيري، هل ترى تلك الـمدري، أريد منك أن ترتديها مثل ثوبك، أن تمشي وأنت متخمٌ بها، أن تحاول أن تستمتع بالأمر، هل يبدو ما أقوله مفهوماً؟.
منذ ذلك الوقت وأنا متشبث بتعاليمه رحمه الله. المهم وبنهاية خطابنا هذا، هل لدى أحدكم أي سؤال.. أي شيء، نكتةٌ ما.. حسناً لا تدرون، يمكنكم التصفيق الآن.