يحمي الوزير الانتخابات من أن يجد كثير من المشككين مدخلا إلى نقضها أو التعامل معها على أنها لحظة إلهاء ثقافي ويظل يتابع تفاصيلها ويقف ضد كل خطأ يمكن أن يربك التجربة ويذهب بها بعيدا عن مقصدها الوطني والتنموي
لم تكن بحاجة إلى عملية جراحية، ليكون قلبك مفتوحا، ولم تكن بحاجة إلى غياب لتمتحن الذين يحبون جمال روحك وصدق ذاتك، ولم تكن في حاجة لتنام على سرير أبيض لكي يحيط بك البياض من كل اتجاه، فلقد ظل قلبك مفتوحا طوال تلك السنوات التي أمضيتها تهب الوطن والناس والثقافة والإعلام بابا في قلبك أوسع من باب مكتبك أينما حللت، ولقد انطلق بهاؤك محيطا بالجميع بياضا ومودة تشهد عليه ابتسامة روحك الدائمة قبل ابتسامة ملامحك.
من تركيا إلى روسيا إلى المغرب إلى لبنان، وسط كل تلك البلدان بألوانها المختلفة، بقيت تحمل اللون الأخضر رسالة وقيما وانتماء تجاهر به حبا ومودة وعملا وإنجازا..
وضمن فترات مليئة بالتعقيدات والظروف السياسية، خرج اللون الأخطر منتصرا وناصعا وقويا، لتعود إلى بيتك الأول في وزارة الثقافة والإعلام، ولتجد نفسك أمام الكلمات والأفكار لا كاتبا ومؤلفا لها فحسب بل مديرا لمختلف مساراتها ودوائرها المتشابكة غالبا.
في فترة وجيزة، وبتحد منقطع النظير ـ استيقظ السعوديون على تعريف جديد لتلفزيونهم، وهو يخلع عنه رداء القناعة ليتحول إلى منافس حقيقي وقوي ولترتفع عدد قنواته إلى تسع قنوات بالإضافة إلى القنوات الرياضية.
وشهد التلفزيون السعودي تجارب تعد الأبرز الآن عربيا، فنحن التلفزيون الوحيد الذي توجد لديه قناة ثقافية بالمعنى الفعلي للتلفزة الثقافية، كذلك فقد استثمر الوزير واقعنا الديني ليصنع منه منبرا يجعل من الحرم المكي الشريف، ومن المسجد النبوي صورة لا تغيب عن أعين المسلمين على مدار الساعة، من خلال قناتي القرآن الكريم والسنة النبوية وليواصل التلفزيون السعودي استيعابه للمتغيرات الثقافية والاجتماعية السعودية وليدرك مسؤوليته الحقيقية في صناعة منبر قادر على جذب المشاهد الذي تتخطفه قنوات العالم وتجعل منه أبرز وأكثر المستهدفين.
كل هذا التطور، وكل تلك التحولات إنما جاءت لأن ثمة رؤية وطنية عالية لما يجب أن يكون الإعلام السعودي، قاد تلك الرؤية بكل اقتدار رجل القلب المفتوح دائما معالي الوزير خوجة.
في الثقافة وفي الصحافة يدير الوزير عبدالعزيز خوجة واحدة من أكثر المراحل تعقيدا، وأكثرها احتياجا للتوازن بين الواقع الوطني السعودي وبين الواقع الثقافي والإعلامي العالمي، فلقد شهدت المملكة عودة واعية لانتخابات الأندية الأدبية استطاعت من خلالها الوزارة أن تقدم نموذجا فعليا للمؤسسات الثقافية وقدرتها على تمثل التطور الفكري والثقافي السعودي.
وحيث يحمي الوزير الانتخابات من أن يجد كثير من المشككين مدخلا إلى نقضها أو التعامل معها على أنها لحظة إلهاء ثقافي ظل الوزير يتابع تفاصيلها ويقف ضد كل خطأ يمكن أن يربك التجربة ويذهب بها بعيدا عن مقصدها الوطني والتنموي.
بالرغم مما شهدته الصحافة السعودية من تحولات واسعة تقف الآن وزارة الثقافة والإعلام على مسافة واحدة من جميع الصحف، وتحمل الكاتب مسؤولية قلمه وفكره ولم تتحول في يوم من الأيام إلى وصي على الصحافة، وحتى في النشر الإلكتروني لم تستأثر الوزارة بموقعها القيادي في العملية الإعلامية وإنما جعلت من النظام دائرة نقاش مشتركة مع الجميع، وحتى بعد صدوره ظل مفتوحا للمراجعة وإبداء الرأي.
تلك روح الشاعر حين يكون إداريا مسؤولا، يهب من جمال لغته ومن بهاء ذاته قيمة أخرى يزدهر تأثيرها في محيط العمل خاصة حين يكون في دوائر الإعلام والكلمة والمنبر.
قلب الوزير الذي استهل (رحلة البدء) جعل من (المنتهى) مجازا، وإلا فالبهاء الحقيقي لا يعرف إلا البدايات دائما، إنه (عذاب البوح) الذي لا ينحني إلا ليزرع (بذرة المعنى) ويحصدها نورا وأحلاما امتنانا (لحلم الفراشة) الذي يكتظ بالصهيل الحنين لينشغل بتأليف وكتابة (أسفار الرؤيا). وإذا كان لصاحب القلب البهي مئة قصيدة للقمر، فله كذلك ألف قصيدة للوطن.
إن قلبك أيها الوزير هو الحري بالتعب، فطرقاته المشرعة، ولياليه الناصعة، وإيمانه القوي وتعلقه بالنور سوف تهبه عافية دائمة بإذن الله.