في كل هجوم على برنامج الابتعاث؛ نقرأ أن ما نسبته 70 أو 80% من المبتعثين إما يتعاطون الحشيش أو يشربون الخمر

في كل هجوم على برنامج الابتعاث؛ نقرأ أن ما نسبته 70 أو 80% من المبتعثين إما يتعاطون الحشيش أو يشربون الخمر، ويتم تجاهل أي نسبة أخرى. كل الأرقام يتم تجاهلها وتهميشها، لا يوجد 10% أو 15%، ولا أكثر بقليل. هذه اللغة التعميمية قد تكون شبه مقصودة في تشويه البرنامج الذي يستفيد منه حالياً أكثر من 140 ألف طالب وطالبة حول العالم، والعدد في تزايد، إلا أن نسبة التشويه مستمرة وبنفس العدد.
وزارة التعليم العالي لا تريد الدخول في صراع مع بعض المتشددين، ولذا فإن أفضل سياسة كانت متبعة خلال الفترة الماضية هي أن المبتعثين أنفسهم من يقومون بالرد، وهم أنفسهم من يتولون الدفاع عن البرنامج إما بالتهديد بالمقاضاة، أو بطلب الاعتذار من القائمين على الهجوم.
لا أحد من المهاجمين يملك إحصائية دقيقة، وكل ما في الأمر شكاوى فردية أو رسائل حرص من بعض الطلبة، يتم تضخيمها بشكل يسيء للبرنامج، ويشكل صورة ذهنية لدى أفراد المجتمع أن المبتعثين في رحلة سياحية مدفوعة التكاليف همهم الأكبر هو التعاطي، تعاطي ما هو ضار بالصحة. والحقيقة أن الإنجازات للطلبة يتم تجاهلها من قبل هؤلاء المهاجمين لأسباب لا أحد يعرفها سواهم.
في الولايات المتحدة الأميركية، هناك أكثر من 150 ناديا طلابيا سعوديا في جميع الولايات الأميركية، وفيها يتم تبادل الرأي والمشورة، ويتم تهيئة الطلاب القادمين المتخوفين من الانخراط في المجتمع الجديد عليهم. وفي نفس الوقت، هناك طلاب لم يشتركوا في هذه الأندية ولهم إنجازات بحثية وعلمية تمت الكتابة عنها ونشرها في وكالات الأنباء، وفي معظم الفضائيات العربية، وفي نهاية المطاف تجد من يتجاهل كل هذا ويقوم بالتركيز على (70) % أو أكثر! لا أحد من هؤلاء المهاجمين يتحدث عن أخطاء فردية، أو سلوكيات تمثل أصحابها، وإنما يقومون بتلقف رسالة تأتي من أميركا أو نيوزيلندا أو استراليا، وبعدها يكون التعميم المهول بنسب خرافية لا أساس لها من الصحة.
هناك من يريد السيطرة بفكر أحادي، ويتخوف كثيراً من صناعة الوعي، ومن جيل قادم يحمل العلم والثقافة والتجارب الإنسانية، وقد تكون الحقيقة المرة أن أكثر من 80% من المبتعثين الحاليين أصبحوا أكثر وعياً، وأكثر رفضاً للوصاية.