ظاهرة أندية القراءة واضحة ولافتة، ولا أبالغ إن قلت إنها بعثت في الساحة الثقافية شيئاً من الحياة، وأحدثت نقلات نوعية ملموسة في مفهوم القراءة

واقع الثقافة عربياً لا يسر صديقاً ولا عكسه، فتعدادنا يصل إلى 300 مليون نسمة تقريباً، وأكثر الكتب رواجاً لا تتجاوز 5.000 نسخة. تقرير التنمية الإنسانية أكد قبل فترة أن دولنا لا تنتج من المشرق إلى المغرب العربي سوى 5.600 كتاب سنوياً مقابل أكثر من 100.000 كتاب في أميركا الشمالية، وأكثر من 40.000 كتاب في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي. تقرير آخر أشار إلى أن معدل القراءة لدى العرب لا يتجاوز دقيقتين في العام بأكمله، فيما هو في أوروبا 360 دقيقة.. لا شك ولا ريب أن المقارنة مخجلة، وأن الفجوة في العجز الثقافي كبيرة، وأن الواقع مؤلم. ولأن المسؤولية عامة وهامة، ويجب أن نضطلع بها جميعاً نشأت في المملكة هنا وهناك (أندية القراءة) أو (أندية الكتاب) الهدف منها التعريف بأهمية القراءة، ونشر ثقافة القراءة، وتطوير أساليب التواصل المعرفي بين القراء، وبحث سبل تطوير أساليب القراءة، وتبادل الخبرات والمعارف بين الشباب القراء، وخاصةً المنتسبين إلى أندية القراءة، وتوفير محتوى عربي لخدمة القراءة وأنديتها، وتعزيز أساليب النقاش والحوار الهادف والبناء بين المنتسبين إليها، وتزويد القارئ بمهارات القراءة والتلخيص.
ظاهرة أندية القراءة واضحة ولافتة، ولا أبالغ إن قلت إنها بعثت في الساحة الثقافية شيئاً من الحياة، وأحدثت نقلات نوعية ملموسة في مفهوم القراءة؛ فالقراءة ترفيه ومتعة، وحوار الكتب حلوٌ كالشهد. أندية القراءة في المملكة كثيرة، منها كتاتيب، وتكوين، وبخطوة، وفكر، واقرأني، وقراءتي، ومجموعة المرشدي، ونون، وحديث مع الورق، وعبادة، وبوك تشينو، ويللا بنات وغيرها. ومع أن أهم أسباب بروز هذه الأندية استقلالها بمناخها الإبداعي الحر، إلا أنها في حاجة ماسة إلى ترويج وانفتاح على غير أعضائها المنتمين إليها، وأيضاً هي في حاجة كبرى إلى دعم مادي وغطاء معنوي.
أسعدني وشرفني أحد هذه النوادي المهمة والعزيزة (نادي كتاتيب للقراءة) مساء أمس الجمعة برعاية مسابقة (ريما نواوي) ـ رحمها الله تعالى ـ السنوية الأولى، للتصوير الفوتوجرافي، تحت عنوان نقرأ لنرتقي، وحققت الصور الفائزة رضا ذوق كل من شاهد الصور الجميلة الهادفة، خاصة أن المسابقة أقامها أصحابي أعضاء نادي كتاتيب وفاءً من (مكيين) لـ(مكية) رحلت إلى الرفيق الأعلى في عز شبابها، بعد أن قاومت سرطان الرئة مدة عشر سنوات تقريباً.
(ريكس توما نَواتو) الاسم الذي كانت تحب ريما أن تطلقه على نفسها، أو يطلقه الآخرون عليها عملت مساعدة طبيبة لوالدها الطبيب د. محمد نواوي، وتميزت في الرسم الكارتوني، وصبرت على العمليات، والعلاجات الكيمائية والإشعاعية والهرمونية. ريما لم تكن عادية، فقد حلاها الله بإرادة قوية، وكان شعارها الكبير هو (لا يأس مع الحياة)؛ فأنتجت الكاريكاتيرات، والقصص، والوسائل التعليمية، وصممت الشعارات للشركات المبتدئة، ودخلت في مسابقات الرسم والتصميم، وألفت، وأتقنت 8 لغات إضافة إلى لغتيْ برايل والإشارة.
شكراً ريما على تعليمك أحبابك ومتابعيك أن المرض ليس عائقاً، وأن الحياة تستحق منا العيش الجميل، وأن الاستسلام مرفوض. وشكراً إخواني عبدالله الشهراني، وجميل المطرفي، وسراج علاف، وريان مداح، وطلال المطرفي، وأحمد الذبياني، ومنصور بغدادي، وهاشم عزب، وعاطف قبوري، وعبدالله العباسي، ومحمد الحارثي، ومازن فراش، وماجد مليباري، ويوسف الوافي، وأسامة غزاوي، وعلي البركاتي، وعبدالرحمن العميم على الترتيب والتنسيق والفكرة الرائدة.. وصدقوني أن نادي مكة الثقافي الأدبي فخور بانضمامكم لرحابه، وأنتم ومنتداكم من مكاسبه.