لا يكاد يمر أسبوع إلا وتجد أن المجالس العائلية في المناسبات الرسمية وغير الرسمية تتحدث عن صراع بين اثنين من السعوديين في أحد البرامج المباشرة على الفضائيات.. والطريف في الأمر أنه في أغلب الأحيان تجد أن الضيفين لا علاقة لهما بالقضية، هما فقط زيت على نار. لا تكاد تخرج بفائدة، أو حل لقضية ما. كل ما تخرج به هو ملاكمة لسانية، وصناعة أبطال جدد، ويقوم المشاهد بتلقف هذا الصراع ونشره عبر عدد من الوسائط، وأحياناً يقوم بعضهم بتحرير المقاطع المرئية ليجعلها صالحة لأهدافه أو أهداف من يحب من ضيوف الهواء المتصارعين.
لم نعد بحاجة إلى فيصل القاسم واتجاهه المعاكس، معظم الفضائيين الآن معاكسون لأي اتجاه، حتى لو خرج أحدهم وحيداً في برنامج، لا يحب أن تنتهي الحلقة دون أكشن وبهارات. فيصل القاسم يستطيع استضافة اثنين من الضيوف السعوديين ويخرج من البرنامج، فقط عليه إلقاء التحية وبدء البرنامج ثم ينسحب، النتيجة صراع الديكة.
تشعر أحياناً كثيرة أن بعض الضيوف يأتي للأستوديو وهو مشحون شحناً كهربائياً ومائياً وإسلامياً وليبرالياً، وجميع أنواع الشحنات التي قد تكون مضطراً لتخيلها حتى تصل إلى نتيجة لما يحدث، والنتيجة أعتقد أنها من الآن غير قابلة للعثور عليها.
إذا كان ضيوف البرامج هم القدوة لكثير من الشباب فهي كارثة، وإذا كانت الفضائيات ستخرج أسوأ ما لديهم في أخلاقهم فهي إيجابية لكشف حقيقتهم، لكنها كارثية في تفتيت الوحدة الوطنية بمحاولة صنع فريقين، كل منهما يحاول إيهام المشاهدين بأنه هو الفريق الناجي من كل هلاك وعذاب.
الغالبية من ضيوف الفضائيات عكس الاتجاه، يظهرون دون أن يقدموا حلولا، كل ما عليهم هو الصراخ، هم عكس الاتجاه ولا يحتاجون إلى اتجاه معاكس.