يبدو أنه لم تعد: استوصوا بالنساء خيرا، وما أكرمهن إلا كريم، ورفقا بالقوارير كافية لردع أولئك المهووسين بالعنف ضد النساء والأطفال، وأقصد به العنف بكل أشكاله النفسية أو الجسدية. لم تعد التطمينات المعنوية التي تمثل قيما كبرى مجدية بمعنى إنقاذ حياة إنسان.
حادثة طفل ينبع الذي قتله والده تعيدنا إلى المطالبة بقوانين ضد مثل هؤلاء غير الأسوياء الذين يسقطون بشاعتهم وقبحهم على النساء والأطفال الذين تحت رعايتهم وتنتهي حياتهم بتصريح صغير تبثه الصحف بأنه مريض نفسيا أو يعاني من اكتئاب أو تعهد كتابي يحرره في مركز الشرطة ثم يعود إلى حياته الطبيعية بينما المرأة وأطفالها يكونون قد فقدوا كل أمانهم وسلامتهم.
المرأة قد تواجه السجن بتهمة هروبها من العنف المنزلي أو الزوجي بل إنها تظل في السجن لسنوات طويلة لأن المعنف أو ولي الأمر يرفض استلامها، فالنساء لا يغادرن السجن إلا بموافقة ولي الأمر واستلامه لها أيا كانت تهمتها حتى بعد انتهاء الحكم الصادر ضدها.
قضايا النساء المعلقة والتي تمتد لسنوات، والتي تنتهي في الغالب بفاجعة، إما طفل يقتل، أو امرأة تنتحر، أو فتاة تهرب وينتهي بها الأمر في سجن الفتيات أو ما يسمى تلطفا دار الفتيات.
الطفل الذي قتله والده في ينبع كان نتيجة غياب حماية حقيقية له بعد أن طرقت والدته كل السبل وعادت ليلقى طفلها حتفه هكذا ببساطة لأنه ليس هناك قانون مدني يحميها على أرض الواقع واكتفت بالصبر على البلاء حيث لا تملك أكثر من الصبر.
قد تلجأ المرأة إلى المحكمة الشرعية، إذا كانت تملك الجرأة والإمكانات، وهنا أيضا يبرز السؤال، هل تملك المحكمة الشرعية من الصلاحية أو القانون الذي يخولها الضغط على الزوج لوقف العنف ضدها هي وأطفالها على أرض الواقع وليس على الورق؟
الإجراءات والدراسات اللتان تخصان حماية النساء أو الأطفال من العنف لم تظهرا للنور بعد، فهما ما زالا ضمن مشاريع الحياة المؤجلة، السؤال: ألا يندرج تأجيلهما وتسويفهما تحت قائمة الفساد؟
هناك مشاريع إنسانية ما زالت مؤجلة بما يكفي لأن نصرخ ارفعوا أيديكم عنها أخرجوها من أدراجكم المغلقة.
ملفات مثل: نظام حماية الطفل، ووضع قوانين تجريم للعنف الأسري، ملفات تستحق المبادرة الحقيقية والخروج بها من دائرة التسويف والتمييع.
أين يكمن الخلل في كل هذا؟ لا نريد مزيدا من الحلول التنظيرية، نريد أن تصدر قوانين تنفيذية تقتص من المعنفين للنساء والأطفال. قرار أكثر من تعهد يوضع في ملف منسي بينما الضحية حياتها تنزف وأمانها يختطف. ابحثوا في الشريعة الإسلامية عن قانون للحماية، على أن يكون غير الوعظ والإرشاد.. نريد قانونا مدنيا قابلا للتنفيذ.