لماذا البعض يستمع لتوقعات بعض المنجمين ويحملها محمل الجد وهو يؤمن بكذبهم؟ لأنهم يسوقون بضاعتهم بذكاء. والذكاء هو الصفة التي تميز ميشيل حايك عن محللي القنوات الرياضية في الدوري السعودي.
فمثلما أن المنجم حايك يستعرض علينا ليلة رأس كل سنة توقعاته لأحداث العالم، يستعرض علينا محللو القنوات الرياضية قبل كل مباراة توقعاتهم لأحداث ومجريات المباراة التي لم تبدأ، لكن الفرق أن المحللين لا يستعينون بالذكاء كما يفعل حايك، فلا يستخدمون اللغة بذكاء في توسيع الألفاظ لتكون حمالة أوجه، وتقبل تفسيرات لن تخلو منها أي مباراة، فبعضهم يتوقع أن يبدأ الهلال بالهجوم على المريخ ويسجل هدفاً في منتصف الشوط الأول، وأحياناً أشعر أنه لو طلب المذيع تحديد وقت الهدف لن يتردد المحلل في ذلك دون خجل، وبعضهم يزيد في رسم أحداث المباراة وكأنه يراها رأي العين فيؤكد أن المباراة ستشهد حالات إنذار وسيستخدم الحكم الكروت الصفراء!
ميشيل حايك يطلق توقعاته السنوية بذكاء لفظي، فتتسع دائرة تفسيرها نهاية كل عام لتكون انتصاراً لحايك ترفع أسهمه فضائياً. ومحللو مباريات كرة القدم في الدوري السعودي يتبارون في التنجيم، بعضهم رغبةً في الاستعراض وبعضهم انسياقاً خلف مذيع أستوديو التحليل، وبعد المباراة ينسى هؤلاء تنجيمهم ويبدؤون بتحليل بكلامٍ عام كان الأولى أن يكون قبل المباراة وليس بعدها!
وكما أن بعض ضيوف أستوديو التحليل يُعرّف بأنه محللٌ رياضي يفترض أن يُعرّف بعضهم بأنه منجمٌ رياضي لأن إصاباته أكثر من إخفاقاته في توقعات الأحداث قبل المباراة!