أجمل ما لدينا أنه إذا صرح مسؤول أو جهة ما بتصريح يخص منطقة معينة في شأن من الشؤون، فإن هذه الجهة، أو المسؤول، تعطيك انطباعا كاملا عن أوضاع المنطقة أو المحافظة أو القرية.. أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.. لا داعي للبحوث والدراسات، فقط تصريحات المسؤولين تكفي لتبيين حجم الخلل. والكارثة الكبرى هي علم المسؤولين بهذا الخلل واطلاعهم عليه.
وزير التربية والتعليم أصدر قراراً باعتماد إعانات مالية لطلاب القرى والمحافظات النائية في المملكة. وشرط هذه النائية ألا تتوفر فيها 3 من أصل 5 خدمات أساسية. والإعانات هي لتحفيز الطلاب على الدراسة وعدم الانسحاب من المدارس.
هذا الخبر والتصريح يعني أن هناك قرى ومحافظات غير تنموية، فمنها ما يخلو من مراكز صحية أو طرق معبدة، وأن هناك مواطنين لا يستطيعون التأقلم مع الحياة اليومية، ولهذا لا يفضلون الذهاب للمدارس، وبدلاً من التحقيق في الاستهتار بهم وفي المسؤول عن عدم إيصال الخدمات الأساسية لهم، يتم صرف 150 ريالا لطلاب الابتدائية و300 ريال للمتوسطة والثانوية كإعانة سنوية للفصل الدراسي المكون من 9 أشهر.
في الأيام القادمة قد نقرأ زيادة في عدد الإعانات المالية. قد تختفي اللجان بعد أي حادثة، وتصبح الإعانة المالية هي الحل. على الأقل هي أقل ضرراً من اللجان الحلزونية التي تبدأ بمراقبة المشاكل والتحقيق فيها ثم تختفي ولا تختفي المشكلة.
طبعاً لا يمكن في كل مقال وبعد كل مشكلة أن يتم توجيه النداء لهيئة مكافحة الفساد للتحرك، فهي تقوم بأعمالها بشكل جيد، وهي لم تبدأ فعلياً إلا قبل أقل من عدة أشهر مضت، لكن هذه المرة يجب التحقيق مع المتسببين في تهميش أجزاء من المملكة. التهميش الذي جعلها في عام 2012 تعيش بخدمتين أساسيتين من أصل 5 خدمات، ويا قلب لا تحزن!