لماذا تقدم القناة السعودية الأولى برنامجاً سياسياً؟ ولماذا تناقش أوضاعاً بعيدة عن واقعها؟ ولماذا تتداخل سياسات برامج الأولى مع الإخبارية؟ وأكبر من تلك الأسئلة.. ما هي سياسات المحطات التلفزيونية؟ وما أهدافها؟
نرى القنوات الإخبارية تحرث الأرض والبحر بحثاً عن المميز في البرامج السياسية والأفلام الوثائقية المختصة في السياسة، وتستنفر مراسليها لتغطية العالم بنشراتها الإخبارية.. وقد كسبت المشاهدين، لأنها قدمت شيئاً. ونرى القنوات الرياضية تصول وتجول في الملاعب، تتنافس فيما بينها لطرق أبواب الأندية الرياضية وتسليط الضوء على مشاكلها وإنجازاتها، وتملأ الفضاء ضجيجاً قبل وأثناء وبعد كل مباراة.. وقد كسبت مشاهدين، لأنها قدمت شيئاً.
ونرى القنوات الدينية تتنافس على المشايخ وطلبة العلم، وتُجاري بعضها في برامج الإفتاء وتأويل الرؤى، ولم تترك مسألة شرعية لم تتطرق لها.. ولها مشاهدوها، لأنها تقدم شيئاً.
ونرى قنوات الشعر ترحب وتفاخر بعرض كل أمسية وكل مناسبة، وتعلن عن استعدادها لتصور وعرض كل شيء اجتماعي حتى حفلات الزواج.. ولها مشاهدوها، لأنها تلبي رغباتهم. لكن.. ماذا تقدم القنوات المحلية؟ ومن يتابعها؟
إذا كانت القنوات المحلية تريد المشاهد فلتناقش قضاياه ولتسلط الضوء على مشاكله، ولتحاور المسؤولين الذين يتولون إدارات خدمية.. ماتت الطفلة جوزاء ولم يخرج لنا أي مسؤول ليكشف لنا المقصر أو موطن الخلل، وماتت الطفلة سولاف ولم نجد من يناقش قضيتها، وقتل أب ابنه ولم يناقش أي تلفزيون القضية!
المواطن يحتاج صوتاً محلياً، فإن لم يجده في قنواته المحلية، فأين يجده؟