رفضت حتى مجرد قراءة بضع الجمل الساقطة التي كتبها المتطاول على مقام الله عز وجل ونبيه المصطفى

رفضت حتى مجرد قراءة بضع الجمل الساقطة التي كتبها المتطاول على مقام الله عز وجل ونبيه المصطفى، وابني الأكبر يأتيني بها مطبوعة على ورقة. عندي من قصص حياتي اليومية ما يكفي عن مزيد من الاشمئزاز والعذاب النفسي. قد أقبل وأتفهم أن يختلف العلماء الحقيقيون على تفسير آية أو أن يشك (رجال الحديث) على صحة قول لآخر الأنبياء، ولكنني أرفض أن يدخل العوام إلى هذه الدائرة من مساحة العلم دون سلاح صقلته عشرات السنين من الاجتهاد والبحث.
السؤال الذي لم يطرحه أحد: لماذا يعبر مثل هؤلاء العوام بمثل هذه الجمل القاتلة التي يعذب بها مثل هؤلاء مجتمعهم قبل أن يسيئوا لأنفسهم شخصياً، مع إيماني أنهم لو كتبوا آلاف الجمل فلن يسيئوا لسيد الخلق ولن يضروه بوزن عشر شعرة؟
أنا مؤمن أن هؤلاء العوام لا ينطلقون أبداً من قناعات بما يكتبون في هذه الجمل الساقطة، لأن القناعة لدى الإنسان لا تبنى إلا على علم وعلى إرث معرفي، وسواء أخذهم هذا العلم إلى ضلال أو هدى، ولكن قد يهون الأمر إذا ما حوكموا على القناعات. هؤلاء بلا علم وبلا سند من قناعة، فما هو الدافع المريض إذاً؟
بزعمي الوحيد، أنها الرغبة في الانتشار وذيوع الاسم وبريق الشهرة. تأملوا جملة الجمل القليلة التي تتصدر دائرة الاهتمام في موقع التواصل الاجتماعي – تويتر – لتجدوا أن أهلها قد كتبوا من قبل آلاف الابتداءات والتعليقات وأفنوا الأيام والساعات، وحين وجدوا أنفسهم في دوائر – المجهول – وصل بهم هذا التفكير الشيطاني إلى اختراق مسار الشهرة المريضة بجملة واحدة. وحين قرأت المقال – الأشهر – قبل أشهر في حق ذات الله قلت مباشرة لمن حولي: هذا يظن أن لنا الحق أن نكتب عن الله تعالى وأن نحلل صفاته بنظرياتنا البشرية! الكارثة أن مقالاً واحداً طار بصاحبه إلى الآفاق الكاذبة رغم أنه قد كتب قبله آلاف المقالات ولم يصل لأحد ولم يستأثر باهتمام. واليوم يبدو – تويتر – مثل البحر الهائل الذي يضم ملايين الأسماك المتشابهة التي لا تلفت عيون أحد. أصبحت القصة مع هذه الملايين من التغريدات أن يقبض – شارد – على سمكة مختلفة لم يعرف مثلها من قبل عالم الأسماك ولم يصنفها علماء الحياة البحرية. السمكة المختلفة هي أن يغتال هؤلاء ما كان مقدساً ومحظوراً في معتقدات المجتمع وإيمانه أو حتى في ذوقه العام، وأدنى من ذلك في أخلاقياتهم وأعرافهم العامة. في جملة واحدة يختصر هؤلاء طريق الشهرة، وأي شهرة هي تلك؟ وإلى أي طريق تقود؟