يتأمل الرسائل الواردة، جامعة شيلفد، كامبردج، برادفورد، أساتذة جامعات يخاطبونه بلغة راقية يخبرونه عن إعجابهم

يتأمل الرسائل الواردة، جامعة شيلفد، كامبردج، برادفورد، أساتذة جامعات يخاطبونه بلغة راقية يخبرونه عن إعجابهم بسيرته الذاتية وخطة بحثه للدكتوراه، ويعلنون له تشرفهم بأن يكونوا مشرفين عليه، خاتمين رسالتهم بقولهم: (أحلنا طلبك للمسؤول عن القبول، وهو ولا شك سيرد عليك قريباً)، الرسائل الأخيرة من مسؤولي القبول في هذه الجامعات يخبرونه بلطف بأن عليه الدخول لرابط (الأبلكيشن) حيث يجب أن يُدخل بياناته لإنهاء إجراءات قبوله، لكن (الأبلكيشن) يصدمه!
هذه الجامعات المميزة تريد ما لا يقل عن 6,5 في اللغة الإنجليزية، وهي درجة عالية تحتاج لدراسة أكاديمية للغة الإنجليزية!
يتنفس بعمق ويتطلع لرسالة من جامعة أقل كثيراً من تلك الجامعات العظيمة، إنها على الأقل منحته قبولاً مشروطاً، وهكذا يستطيع المضيّ في إجراءات الابتعاث بحسب ما يتطلبه تعميم الابتعاث من وزارة التربية والتعليم.
في الواقع، إن المنطق يقول له إن هذه الجامعة التي قدمت له قبولاً مشروطاً هي أقل مستوى بكثير من جامعات المملكة، فلِمَ لا يبقى في بلاده؟.
وزارة التربية والتعليم تمر بعصرها الذهبي في انتقالة عظيمة نحو التميز والتطوير والتغيير؛ لذا فتحت الباب لمنسوبيها للابتعاث، فهي بحاجة لكفاءات علمية تؤدي ما خُطط له، وبخاصة أن اليونسكو نفسها ستساهم قريباً في هذه العملية بعدما استطاع فريق من الوزارة جعلنا جزءاً من مشاريع تطويرها للتعليم.
لكن ما يصدم حقاً هو أن التعميم الذي وُضع جاء فيه العديد من النقاط الغريبة جداً التي بحاجة شديدة إلى التغيير.
أولها هو اشتراط حصول باحثي الدكتوراه على قبول نهائي أو مشروط من الجامعات الأجنبية، في الوقت الذي لا تمنح الجامعات المميزة هذا القبول إلا بعد توافر درجة عالية في اختبارات اللغة؛ مما يحتاج معه باحث الدكتوراه إلى دراسة عميقة للغة في نفس الجامعة على الأقل. لِمَ تضطر الوزارة مبتعثيها إلى اختيار جامعات أقل في مستواها العلمي، في الوقت الذي ترحب فيه جامعات عظيمة بهؤلاء الباحثين بمجرد قراءة خطتهم البحثية أو سيرتهم الذاتية؛ مما يمنحهم تعليماً وتدريباً مميزاً؟
هل هي غير واثقة في قدرتهم على حصولهم على القبول بعد ابتعاثهم أولاً للغة؟ لم لا يُكتفى بقوة السيرة الذاتية لنمنحه فرصة الابتعاث؛ ومن ثم القبول في الجامعات العريقة؟ وبخاصة أن وزارة التعليم العالي تمنح أساتذتها والطلاب الصغار فرصة دراسة اللغة ومن ثم الحصول على القبول. في التعميم كذلك كثير من النقاط غير المنطقية، وبخاصة مسألة معلمي الندرة وحرمانهم من إكمال تعليمهم العالي في تخصصات يرغبون فيها، فلِمَ لا تُوضع سنوات تدريسهم كمعيار؟
وبخاصة أن الملك - أطال الله عمره في الطاعة - لم يقصّر مطلقاً في زيادة نصاب الوزارة من المعلمين، ولا أظن أن تعميماً كُتب قبل عامين يلائم هذه الفترة المميزة من عمر الوزارة التي يقودها سمو الوزير ونوابه، مثل الدكتور خالد السبتي، وهو الرجل الذي ابتُعث من قبل ويعرف جيداً شروط الجامعات المميزة.