ولأن الأخ العزيز، صالح الحمادي، مجرد ناقل من المنتديات، ومثلما أشار بالحرف الواحد وهو يدلل على مصادره التي قادته للفضائح، فإن مجرد الاستقاء من مثل هذه المصادر يكفي للحكم على الثقة من جمل الجهل – الفاضح – فيما كتب أو يكتب. وكنت سأعذره على فضيحة جهله التي أكتبها اليوم لسبب بسيط: لأن الأخ، أبو رائد، لم يدخل من قبل جامعة ليعرف الفوارق الأبجدية في التخصصات والعلوم مثلما لم يصرف في حياته يوما واحدا كي يتعرف على أبسط الأعراف الأكاديمية. ولكنني لن أعذره على هذا الجهل الفاضح للسبب الآخر: لأنه اختار مسلك الكتابة وعليه أن يدرك أن تزويد القارئ بالمعلومة الصحيحة أمانة يحملها المرء باختياره.
يقول الأخ العزيز إن الجامعة تعاقدت مع أطباء من علم الحيوان لتدريس طلاب الطب وهذا يعني أن الجامعة ساوت بين الإنسان والحيوان ثدييات محصلة بعضها، بحسب قوله. وإذا كان هذا هو مستوى فهم وهضم كاتب صحيفة سيارة فعلى – العلم – السلام، ورحم الله هذا المجتمع الذي يتولى مثل هؤلاء تبصيره وتنويره. كيف يجهل كاتب مثله أن طلبة الطب يدرسون في علوم الأساس جملة مواد مثل الكيمياء الحيوية، والعامة، والعضوية، ومقرر علوم الحياة، وكل الأساتذة الذين يدرسون هذه المواد لا علاقة لهم بالطب، بل جاؤوا من كليات العلوم وكيف يجهل مثل هذا الكاتب التخصص الأساس لأستاذ الكيمياء الحيوية والأحياء وعلى أي – الفصائل – درسوا وأجروا أبحاثهم المعملية؟ كيف نشرح لكاتب شبه يومي أن هناك على وجه الأرض آلافا من العلماء من هارفارد إلى أبها ممن يجرون أبحاثهم المعملية على – الحيوان – من أجل تطبيقات بشرية خالصة وأن – علم الحيوان – نفسه هو تخصصهم الأساس، وفي العلوم الأساسية التي يبرهن فيها نفس العلم على القواعد الصحية أو المرضية المشتركة التي تشترك فيها مع ما يسمى مصطلحا (animal kingdom). كيف نفهم مثل هذا الكاتب، أن العشرات فازوا بجائزة نوبل للطب، وهم غير أطباء، وإنما علماء ومن أقسام – علوم الحياة – ووصلوا لإسهاماتهم البشرية عبر التجارب المخبرية على غير الإنسان؟ كيف يمكن لنا أن نثبت لكاتب عن الفضائح، وهو لا يفرق بين العلوم الأساسية التي لا بد لطالب الطب أن يجتازها كي يدخل مرحلة العلوم الطبية؟ كيف يمكن لنا أن نقنعه أن أساتذة العلوم المختلفة، ومن شتى التخصصات هم أساسيون لطالب الطب في الجامعات العشر الأول مثلما هم في العشر الأخيرة؟ كيف يمكن لنا أن نترجم للكاتب العزيز ماذا تعني (basic science) أو (clinical science)؟
كيف يمكن لنا أن نلملم فضائحه التي لم تفضح سوى أبجديات الجهل لأن أقصى ما يعرف ليس إلا (ثدييات محصلة بعضها).
أختم بذات دعوتي له بالأمس أن يأتي للجامعة ليطلب أي معلومة يريد وإذا أخفوا عليه ورقة واحدة من كل ما يجهل أو من كل معلومة أراد أن أتحمل قراره الشخصي في حقي.
الفضيحة أن يكتب الكاتب لجمهوره ما يجهل.