يبدو أن إدارة تعليم البنات بالأحساء، فُرّغت من المضامين الإيجابية في التعاطي مع المراجع أو المراجعة، سواء كانت معلمة أو من ينوب عنها لظرف ما، فلا شيء سوى المماطلة والتسويف، وغياب المسؤولين الفاعلين في هذه المؤسسة بحجج الاجتماعات. وأنا لا أعرف حقيقة ما فائدة هذه الاجتماعات التي يعقدونها منذ عشرات السنين ونحن محلك سر. وأما من تلجأ إلى مشرفة ما، فكأنها سعت الى حتفها برجليها. فالمشرفات ما وضعن أصلا إلا للضغط على المعلمات والتنكيل بهن، من خلف كراسيهن المرعبة وسياطهن، وأدواتهن في المدارس مجموعة من المديرات اللاتي اجتزن امتحانات القسوة والاستبداد بنجاح بدليل هروبهن من ميدان حميدان الشهير. فالمشرفة التي تقضي جلّ وقتها تعانق الكمبيوتر وتثرثر مع زميلاتها على كرسي فاخر وتتناول الشاي والقهوة في مبنى مكيف نظيف هادئ لا يمكن أن تشعر بمعاناة معلمة تمارس عملها ميدانيا في الحر والمباني غير المجهزة، تحت ضغط الحصص التعليمية وحصص الانتظار والنشاط والمناوبة. وعطفا على فراغ المحتوى فإن إدارة تعليم الأحساء نفسها قامت بتفريغ الكلمات أيضا من محتواها المتعارف عليه لغويا، فابتكرت بذلك قاموسا لغويا شفويا خاصا بها لا تستطيع فك شفرته إلا المعلمات المغلوبات على أمرهن، فعندما تقول المشرفة لمعلمة منتدبة هدفي مصلحة المدرستين، فمعنى هذا (مرمطة) المعلمة بمناهج وحصص في مدرستين، إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب. وعندما تتعاطف المشرفة مع معلمة وتقول لها يا عمري أنت والمتداولة كثيرا بينهن، معناها شوفي شغلك وأنت ساكتة، أما عن الجملة السحرية اكتبي خطاب فمعناها اطلبي ربك، وغني يا ليل ما أطولك، والكثير من المصطلحات التي لا يتسع المقال لذكرها، لكن على ما يبدو فإن هذا القاموس لم يوزع بعد كاملا على مديرات المدارس، فإحدى المديرات الفاضلات، والتي يفترض بها أن تكون قدوة لطالباتها، خاطبت معلمة تحاورها بألفاظ غريبة بعد إهمالها لطلب المعلمة مثل لا يكثر، لا تبربرين؟ في الوقت الذي تنهى فيه المعلمة عن استخدام هذه الكلمات مع طالباتها.. لكن ما هوّن على هذه المعلمة مأساتها أنها وبعد أسبوع كامل من مراجعة كل مباني الإشراف التربوي حصلت على الكثير من الكلمات الجميلة التي رُفعت بها معنوياتها ورُد اعتبارها مثل يا عمري وثلاث نسخ من الجملة السحرية اكتبي خطاب.