سكرتير الأطلنطي: 'أحلام العيون' معرض لإطلاق التحدي الفني في زمن الألم
هل تشكل الصراعات والأوضاع العسكرية والسياسية بأي بلد أحلام الصغار ، وهل تؤثر على رؤيتهم الثقافية والفنية ، هل تحفزهم الآلام للطموح في مستقبل أفضل ، أم تدمر أحلامهم الصغيرة وتجعلهم عصافير بلا أجنحة. هذا ما يحاول حلف شمال الأطلنطى طرحه والإجابة عليه ، من خلال استضافته لمعرض فني هو الأول من نوعه بمقره في بروكسل بحمل اسم أحلام في عيون الأطفال وشارك فيه برسوماتهم ولوحاتهم 400 طفل من الأطفال اللاجئين على الحدود في كل من العراق وأفغانستان .
ويبدو أن القاسم المشترك بين العراق وأفغانستان ، هو وجود حلف الاطلنطي في كلا البلدين عسكرياً على نحو أو آخر ، ومن هنا انبثقت الفكرة لدى الحلف بإقامة هذا المعرض ، للتعرف على مؤثرات التوترات التي عاشتها وتعيشها البلدان ، على تشكيل فكر ووجدان وأحلام الأجيال القادمة ، كيف يرون بلادهم الآن ، وكيف يرونها في المستقبل ، من خلال لوحات وأقلام وألوان تعبر عن هذه الأحلام والخيالات .
لعل تلك الأفكار الفنية والتصورات التي يسكبها الأطفال على الورق الأبيض ، تعطي انطباعات سياسية وعسكرية لإستراتيجيات الحلف المقبلة نحو مزيد العدالة والإنسانية بعيداً عن النسق العسكري في أي من الدول التي قد تتدخل في صراعاتها مستقبلاً ، وعسى أن تشكل هذه اللوحات الرؤيا التي يمكن للحلف أيضاً أن يكون على أساسها علاقاته المستقبلية بالمجتمعات الدولية التي تضج بالصراعات ، إذ يرى الحلف أن مصلحته أن تنشأ أجيال لديها قناعات نفسية بكراهية الحلف ، أو أنه كان سبباً في أي من التوترات أو التواجد الأجنبي على أراضيهم .
المعرض الذي يستمر حتى نهاية يوليو المقبل ، حضر احتفالية افتتاحه في السابع عشر من الشهر الجاري سكرتير الحلف اندرسن فوج راسموسين ، وسفير أفغانستان لدى الحلف همايون تاندار ، وممثل سلوفينا في الحلف بوزبز كيرير .
ورحب أندرسن بالمعرض وقاله إنه مشروع الخيال للأطفال الذين يعانون البؤس وويلات الصراع ، ووصفه بالاستجابة المتحمسة لإطلاق التحدي الفني في زمن الألم ، فاللوحات تعبر عن الأحلام وأيضاً على بقاء إرث العادات والتقاليد من خلال رسم عادات وطنية ولباس تقليدي ، وطبائع للأسر والمجتمعات وللمناظر الطبيعية في هذه المجتمعات .
فيما اعتبر تاندار المعرض بأنه صحوة أمل ، فالرسومات لم تأت كلها سوداوية معبرة عن الدمار والظلام ، بل جاءت معظمها بهيجة الألوان والتعبيرات ، لتكشف عن طموح الجيل في مستقبل أفضل، بالرغم من الصعوبات العديدة التي تعيشها هذه الأجيال ، إلا أنها لم تفقد الإيمان في حياة أفضل وأكثر إشراقاً، وأضاف تاندر: دعونا نتواصل مع كل الجهود لمساعدة هؤلاء للعودة إلى منازلهم وترك مخيمات الإيواء ، أن نيسر لهم الأمن في الذهاب للمدارس .