إخواننا الأعزاء في مصر يستخدمون مصطلح (متفتيش) تعبيراً عن النهي أن يفتي الإنسان فيما لا يعلم ويتكلم فيما لا يفهم ويخوض في غير تخصصه
ـ إخواننا الأعزاء في مصر يستخدمون مصطلح (متفتيش) تعبيراً عن النهي أن يفتي الإنسان فيما لا يعلم ويتكلم فيما لا يفهم ويخوض في غير تخصصه، لأنه حينها قد (يجيب الغايبة) ويأتي بما لم تستطعه الأوائلُ، ولكن بشكلٍ عكسي بطبيعة الحال.
- ذلك المعنى ينطبق بالتأكيد على ما ذكره علماء الأمة عندما قالوا (إذا تحدث الإنسان في غير فنه أتى بالعجائب).
- في رياضتنا: ما أكثر الذين يفتون.. ويشخصون.. وربما (يشخصنون) دون فائدة تذكر ولا هم يحزنون!!
- لن أستشهد بمثالٍ معين أو محدد كحديث رئيس اتحادٍ (ما) عن اتحادٍ غير اتحاده باستمرار، مما قد يدفعه لتحميل لاعبٍ احتياطي أسباب إخفاقٍ لا ناقة له فيه ولا جمل.. لن أضرب ما سبق كمثال، فحديثنا أعم وأشمل من حصره في قضيةٍ محددة.
- بل إنني أقصد بشكل عام كل من تولى زمام كرتنا السعودية، سواءً كمدربٍ أو إداري أو مسئول، وبالأخص من تواجد منهم في (التخطيط) لمستقبل كرتنا كي تعود لسابق عهدها.. أقول لكل واحدٍ منهم و(بالفم المليان) أرجوك (متفتيش).
- (لقد هَرِمنا) من أجل لحظةٍ تاريخية تعيد لرياضتنا توهجها، ولكن هذه اللحظة لم تأتِ حتى الآن بعد أن ضاعت الكرة السعودية وفق خطط علمية يقال إنها (مدروسة)، ولكننا اكتشفنا (متأخرين) أنها غير كذلك مع الأسف الشديد.!
- لقد مللنا وسئمنا من كثرة (المفتين) الرياضيين.. فكلما جاء أحدهم بَشَّرنا بمشروعه التطويري والتنويري الذي سيعيد الحياة لجسد كرتنا العليل.. لنكتشف بعد زمنٍ طويل.. أن كل المشاريع والخطط كانت مجرد تمثيل في تمثيل.. انطلى علينا بسبب عوامل التطبيل.
- لهذا ومن الآن: قولوا لكل من جاء مبشراً بمشروعٍ رياضي جديد (متفتييييش).. فنحن لا نعيش في كوكبٍ آخر وحدنا.. إننا نعيش على كوكب الأرض الذي يوجد به العديد من نماذج العمل الرياضية الناجحة، ونحن لا نحتاج لأكثر من استنساخها دون زيادة أو نقصان لننجح كما نجحوا.
- ليس شرطاً أن نأتي بتجربةٍ جديدة رائدة في عالم النجاح، لأننا فشلنا في ذلك بصراحة.. ولكن ما المانع من استنساخ تجارب الناجحين..؟! استنسخوا التجربة الكروية اليابانية.. فالكرة اليابانية كانت تقبع خلفنا في مؤخرة الركب الآسيوي ولكنها تقدمت على الجميع وباتت تهزمنا (بالخمسة).
- استنسخوا التجربة الأميركية في صناعة منتخب قوي.. فلقد هزمنا المنتخب الأميركي في أول بطولة للقارات بثلاثية نظيفة، لكنه صنع تجربةً فريدة في الاهتمام باللعبة ليعود بعدها ويكون رقماً صعباً في كرة القدم العالمية، ولا مانع من استنساخ تجربته الناجحة.
- بل لا مانع حتى من استنساخ التجربة القطرية على صعيد المنشآت والملاعب.. فقطر التي لم تكن تمتلك إلا ملعباً دولياً واحداً مهيأ لاستقبال المناسبات الرياضية باتت أفضل دول المنطقة على صعيد المنشآت وستكون بعد سنوات حديث العالم كله بالملاعب التي ستبنيها استعداداً لاحتضان مونديال 2022.
- باختصار: (متفتوش).. يكفي تضييعاً للأوقات والأموال والفرص في إنشاء مشروع رياضي خاص بنا ومفصل علينا (بالمقاس).. وعلينا من الآن ألا (نفتي) في هذا الجانب، بل كل ما علينا فعله هو النظر إلى تجارب الناجحين وتقليدها.
- هل هذا مطلبٌ تعجيزي يا ترى..؟!
- ما أجمل ذلك المثل الشعبي القائل: (من له عيونٍ وراس.. سوّى سواة الناس).