سائق المعلمات الخمس في تبوك، الذي تناقلت خبره الصحف، والذي تركهن في الصحراء وذهب
سائق المعلمات الخمس في تبوك، الذي تناقلت خبره الصحف، والذي تركهن في الصحراء وذهب؛ برر لتصرفه هذا بأنه لم يكتشف عدم وجود المعلمات داخل السيارة إلا عندما وصل إلى المدرسة. ويعتبر هذا المبرر بعيدا جدا عن إمكانية التصديق، بل هو أقرب للطرفة منه للحقيقة بالنسبة للناس العاديين رجالا ونساء، ممن لم يعيشوا تجربة اغتراب.
أما المعلمات اللاتي مررن في حياتهن بتجربة اغتراب ووظيفة نائية فهن يدركن جيدا مواصفات السيارة (المحتشمة) التي تنقلهن من وإلى مقر عملهن، هذه المواصفات التي يطلبها أولياء أمورهن ويطبقها السائقون الباحثون عن رزقهم، حتى وإن كانت تنافي أبسط أصول السلامة للسيارة وركابها. فإن كان باص المعلمات هذا مثل 99% من باصات المعلمات حيث النوافذ معتمة بالكامل أو مغطاة بقماش ستائر أسود ثقيل، وكان بين المعلمات والسائق ستارة ثقيلة جدا من القماش الأسود والذي يحمل مواصفات خشبية، ويطلب من السائق أن يرفع صوت المسجل بتلاوة للقرآن الكريم، حتى لا يسمع همهمات المعلمات وهمساتهن، حيث يلجأن إلى الحكايات لقطع الوقت وتقصير الطريق. بل إن المعلمات إذا رغبن بأمر ما، داخل السيارة مثل تخفيف السرعة أو زيادة برودة التكييف فإنهن لا يحادثن السائق مباشرة، بل تقوم إحداهن بمحادثة زوجها وإبلاغه برغبتهن، ثم يحادث زوجها السائق وينقل رغبتهن إليه؛ فبالله عليكم.. من كان هذا حاله، كيف يستطيع التخمين بوجود المعلمات أو عدم وجودهن؟ خاصة إذا انقضى الوقت المخصص والمتفق عليه للصلاة أو الاستراحة؟ بل إن السائق لو حاول محادثة إحداهن أو رفع الستارة لاكتشاف من بداخل السيارة، ستحل عليه لعنة خيانة الأمانة وسيلقى أسوأ جزاء.
هذه المواصفات والأمور ليست ضربا من الخيال، بل هي مبالغة كانت وما زالت موجودة، يحرص أغلب سائقي سيارات المعلمات على توفرها في المركبة وفي السائق نفسه، لبث الثقة والطمأنينة في نفوس أولياء الأمور، لذلك، فإن كانت مواصفات سيارة معلمات تبوك، هي نفس المواصفات المذكورة آنفا، فأنا أصدق مبررات السائق وأعذره، وعليهم أن يلتمسوا لأخيهم العذر.