أشياء بسيطة تكشف شخصية الإنسان وطباعه وسلوكياته العامة.. من هذه الأشياء موائد البوفيه المفتوح! و(البوفيه المفتوح)

أشياء بسيطة تكشف شخصية الإنسان وطباعه وسلوكياته العامة.. من هذه الأشياء موائد البوفيه المفتوح! و(البوفيه المفتوح) هو تقليد عالمي للمائدة جاء إلى بلادنا من بوابة الفنادق العالمية.. الهدف منه تقديم خيارات متعددة للضيف أو الزبون.. والتوفير في الاستهلاك.. إضافة للناحية الصحية، إذ يعتبر خيار البوفيه المفتوح مناسبا لجميع شرائح المجتمع العمرية.
في المناسبات العامة تستطيع أن تكتشف شخصية الإنسان من خلال سلوكياته وطريقة تعامله مع البوفيه المفتوح.. الأجانب ـ غالباً ـ يأخذون من الأطباق قدر حاجتهم.. بمعنى: هم يعرفون ماذا سيأكلون وكم سيأكلون.. عندنا نحن تنفذ الكميات المعدة على عدد الضيوف بشكل مبكر.. والعلة أن هناك من يأخذ كميات تكفي لثلاثة أشخاص.. تجده يمسك بصحن وفوقه كومة من الأطعمة المتنوعة، لا تعرف كيف سيأكلها.. وحينما يقوم من المائدة ـ وهذا مُلاحظ بشدة ـ تجده ترك نصف الطبق مليئا بالطعام.. ذلك لأنه لم يكن جائعا بقدر ما كانت تسيطر عليه عقدة الجوع!
ولو وسعنا الدائرة قليلا تجد أن سلوكيات الناس في البوفيهات المفتوحة هي صورة نمطية مصغرة من حياتهم العامة، ولذلك لا غرابة أن المجتمعات الخليجية اليوم تحولت لمجتمعات استهلاكية بشكل لافت.. لا توجد مشاريع فاشلة في بلداننا.. تحولت الطرق الرئيسية إلى أسواق ومحلات تجارية!
مفارقة مضحكة أسوقها على سبيل المثال: في أغلب دول العالم تحتاج لخارطة حتى تتمكن من الوصول لصيدلية.. اليوم في شوارعنا عشرات الصيدليات.. طبيعتنا الاستهلاكية أسهمت في أن تكون الصيدليات مشاريع تجارية ناجحة!
يفترض بالإنسان أن يأخذ من كل شيء قدر حاجته الحقيقية.. ومع ذلك دع كلامي جانباً وراقب الناس.. راقب الذين يأكلون حولك لتكتشف العلة الأكبر.. راقب الناس ولن تموت هماً ـ بل ستموت حسرة!