الثقافة أو ثقافة المجتمعات من وجهة نظري بمفهومها الدقيق، هي مجموعة من المعارف والمعلومات والمبادئ والقيم التي يكتسبها الفرد، والتي بدورها تشكل سلوكه وتتحكم فيه، وتبعا لذلك تنتقل لمن حوله وتبدأ دائرتها وقوتها بالاتساع والاستمرار، حسب تأثير الأفراد في المجتمع، خصوصا المشاهير المؤثرين، كل في مجاله، في الدين أو الإعلام أو الرياضة والسياسة وغيرها، وينتج ويتشكل من تلك السلوكيات في المجتمعات، عناصر أو أجزاء لا يمكن أن تتجزأ، كالأخلاق والمعارف والمعتقدات والأديان والقوانين واللغات والصناعات والعلوم المختلفة، وغيرها من العناصر لتكون هذه التركيبة المتكاملة (الثقافة). حقيقة استبشرت كغيري بانطلاق القناة الثقافية السعودية، لتكون رافدا مهما لتنمية المعرفة وبناء الفكر، لتتفاعل مع الحراك المعرفي والثورة الثقافية التي تشهدها بلادي، وكنت مطلعا على برامجها بين الفينة والأخرى، مستمتعا بها، لدورها الكبير في نقل ثقافتنا السعودية لكل الأمم من خلال البرامج والفعاليات والتغطيات لكل المناشط الثقافية التي تقام في مدن ومحافظات وطننا الغالي، ولكن للأسف تم إغلاقها! القنوات الثقافية كما نعلم هي مرآة الشعوب، وهي النافذة الإعلامية الوحيدة -المرئية- القادرة على إيصال منتجها للعالم، ونحن -ولله الحمد- نملك مخزونا ثقافيا كبيرا، ومنتجا ضخما، نستطيع من خلاله التعريف بثقافتنا وهويتنا وتاريخنا وتقديمها للعالم بشكل حضاري، ومن هذا المنبر أناشد المسؤولين في وزارة الثقافة، وعلى رأسهم وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، إعادة بث القناة الثقافية السعودية من جديد، وكلنا أمل وثقة به، خصوصا بعد إنشاء وزارة الثقافة وإعلانه إستراتيجية الوزارة، والتي حملت معها البشائر من خلال إطلاق 27 مبادرة، والتي كان أبرزها: تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق «نمو» الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وتطوير المكتبات العامة، وإقامة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وهذه المبادرات تخدم 16 مجالا ثقافيا وتطورها جاءت مرتبة كما يلي: اللغة، والتراث، والكتب والنشر، والموسيقى، والأفلام والعروض المرئية، والفنون الأدائية، والشعر، والفنون البصرية، والمكتبات، والمتاحف، والتراث الطبيعي، والمواقع الثقافية والأثرية، والطعام وفنون الطهي، والأزياء، والمهرجانات والفعاليات، والعمارة والتصميم الداخلي. وتسعى الوزارة من خلال هذه الإستراتيجية إلى حفظ الثقافة السعودية وتطويرها، وتعزيز الهوية الوطنية، وإثراء نمط حياة الفرد، وتطوير الإمكانات وتعزيز الفرص والقدرات في القطاع الثقافي، وكذلك تشجيع الحوار الثقافي مع العالم، وكل ذلك يهدف إلى تعزيز المشهد الثقافي السعودي بما يتسق مع رؤية السعودية 2030، كما ذكر وزير الثقافة في مطلع الاحتفالية بالإستراتيجية الجديدة.