دخل العصيان المدني الذي دعت إليه الحركة الاحتجاجية في السودان، أمس، حيذ التنفيذ، في خطوة جديدة للضغط على المجلس العسكري الانتقالي وتسليم السلطة لحكومة مدنية، فيما حذرت قوى سياسية من التصعيد المتبادل بين قوى المعارضة والمجلس العسكري، وأنه سيضر بالبلاد.

وكانت مصادر ميدانية قد ذكرت أن الشوارع في العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية بدت خالية، وأن المحال التجارية أغلقت أبوابها، كما تراجعت حركة وسائل النقل العام التي تعمل بين وسط الخرطوم وأطرافها، في حين تتحرك أعداد قليلة من المركبات الخاصة.

المجلس العسكري ينفي


نفى المجلس العسكري بشدة أن تكون دعوة العصيان قد لاقت تجاوباً كبيراً في المؤسسات العامة والوزارات والقطاعات الحيوية في الدولة، فضلاً عن استمرار عمل أغلب مؤسسات القطاع الخاص المصرفية والخدمية.

ومن جانبها أطلقت الشرطة السودانية، أمس، الغاز المسيل للدموع في الخرطوم على متظاهرين كانوا يحاولون نصب حواجز في الطرق، في اليوم الأول من حملة العصيان المدني، وتسبب وضع المتاريس داخل الأحياء السكنية في منع الآلاف بالفعل من الوصول إلى أعمالهم.

حكومة مدنية

وكان تجمع المهنيين السودانيين، الذي أطلق الحركة الاحتجاجية في السودان، قد أعلن حالة «العصيان المدني»، اعتبارا من أمس، على ألا ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية، بإذاعة «إعلان بيان تسلم السلطة» عبر التلفزيون السوداني.

ودعا قادة الاحتجاج المواطنين للمشاركة في العصيان المدني، في محاولة للضغط على المجلس العسكري الحاكم، وجاءت الدعوة بعد يوم واحد من لقاء جمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، مع قادة المجلس العسكري الانتقالي الحاكم، وقادة الحراك بشكل منفصل، في مسعى لإحياء المحادثات التي توقفت عقب تفريق اعتصام قبالة مقر قيادة الجيش السوداني، في الخرطوم، الاثنين الماضي.

شروط تجمع المهنيين

وكان تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الاحتجاجات للإطاحة بالرئيس عمر البشير، قال إنه قبل وساطة آبي أحمد لاستئناف المحادثات مع المجلس العسكري، لكنه حدد شروطا قبل العودة لمائدة التفاوض.

وشملت الشروط تشكيل هيئة مستقلة مدعومة دوليا لإجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف منذ الإطاحة بالبشير في 11 إبريل الماضي، ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما دعا التجمع، إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وقال إنه ينبغي أن تركز الوساطة على نقل السلطة لحكومة مدنية القيادة، مشيرا إلى أن المبادرة الإثيوبية ركزت على العودة لكافة الاتفاقات بين المجلس الانتقالي العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير.

الوساطة الإثيوبية

إلى ذلك، أكد زعيم حزب الأمة القومي السوداني، الصادق المهدي، أمس، أن التصعيد المتبادل بين قوى المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي، سيضر بالبلاد.

وقال الصادق المهدي في تصريحات إعلامية، إن «التصعيد المتبادل سيضر بالبلاد، ونعمل على احتوائه»، وأضاف: «نعمل على ضبط الإضراب والعصيان بصورة تتماشى مع احتواء التصعيدات».

وتابع: «الإملاء على أطراف التفاوض سيؤدي إلى تصعيد مضاد» مبينا أن «الوساطة الإثيوبية ستساهم في الحل».

وأكد المهدي أن هناك فرصة الآن لإيجاد مخرج سلمي للمواجهات، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، ومجلس السلم والأمن الإفريقي وحدوا جهودهم لتقديم حل سلمي توافقي.