يعاني الكثير من الناس من عدم الرضا عن أجزاء معينة من أجسامهم، خاصة المناطق البارزة كالأنف مثلا، ولمواقع التواصل الاجتماعي دور في تفاقم مشكلة عيوبنا الظاهرة، من خلال الترويج لمقاييس الجمال، إلا أن هذه المشكلات قد تكون مشكلة حقيقية أو نفسية، مما يوقع الشخص في دوامة عمليات التجميل، دون الوصول للرضا عن الشكل.

اضطراب نفسي

أوضح أخصائي علم النفس السيبراني يوسف السلمي، بأن اضطراب تشوه شكل الجسم هو اضطراب نفسي، يتمثل في شعور الفرد بعيب واحد أو أكثر في شكل جسمه الخارجي، يشعر معه الشخص بقلق مفرط وقصور في الجوانب الاجتماعية المهنية، مبينا أن هذا الاضطراب هو أحد الاضطرابات ذات الصلة بالوسواس القهري، حيث يتشكل اضطراب تشوه شكل الجسم من سلوكيات قهرية لا يستطيع المصاب التوقف عنها، لأنه بمجرد التوقف يتعرض لحالة من القلق مثل كثرة النظر في المرآة، لتفقد أجزاء الجسم، وكذلك أفكار ومعتقدات لاعقلانية تسيطر عليه، مثل توهمه واعتقاده بأن شكل أنفه بشع وقبيح، بينما الآخرين يرونه طبيعيا أو يرون هذا الاعتقاد مبالغا فيه.

أسباب متعددة

أضاف: تتعدد أسباب اضطراب تشوه شكل الجسم، فالأسباب هي نفسية ووراثية وبيئية، ويتمثل الجانب النفسي في نمط الشخصية ومستوى القلق، ومفهوم الذات ودرجة الثقة في النفس، ويصاحب اضطراب تشوه شكل الجسم بعض الاضطرابات كالقلق والاكتئاب، وهنالك أسباب وراثية، حيث وجد أن حالات اضطراب تشوه شكل الجسم لها تاريخ مرضي مع القلق، أما الأسباب البيئية فتتمثل في العيش في بيئة تفتقر للدعم النفسي لأفرادها، والاعتقاد بأن الجمال له شكل محدد، حيث لا يعتبر الشخص جميلا إلا عندما يكون مثل الممثل الفلاني أو العارضة الفلانية، والمبالغة في تتبع الموضة والمشاهير، الذين يقومون بالدعاية في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لمراكز التجميل، حيث يظهر هؤلاء المشاهير بصور سيلفي معدلة في حساباتهم، وعلى أغلفة المجلات، مما يزيد في صفاء البشرة وتفتيحها.

الوقوف أمام المرآة

ذكر السلمي بعضا من مظاهر اضطراب تشوه الجسم أو تشوه بنية الجسم، مثل تكرار الوقوف أمام المرآة، والتدقيق في نقاط محددة في الجسم مثل شكل الأنف أو البشرة، وغير ذلك من أجزاء الجسم والانشغال بذلك، مما يسبب القلق والعزلة واحتقار الذات، ومشاعر الإحباط والوهن والضعف والاكتئاب، والتي تصل إلى أفكار انتحارية.

وقال: غالبا لا يحتفظ المصابون باضطراب تشوه شكل الجسم بصور فوتوغرافية، ولا يحبون عرض صورهم في وسائل التواصل الاجتماعي أو يبالغون في استخدام الفلاتر وتحسين الإضاءة، مما يدفعهم لتصور الجمال من خلال عدسات الهواتف المحمولة فقط، فلا تستغرب عندما يأتي أحدهم إلى مركز لجراحات التجميل، ويطالب بأن يجري عملية تقربه من صورة التقطها بعدسة سناب شات.

استشارة الطبيب النفسي

من جانبه أكد لـ"الوطن" استشاري جراحة التجميل الدكتور محمد القحطاني بأن العمل الجراحي لايمكن أن يجرى إلا بعد استشارة الطبيب النفسي، والوقوف على الوضع كاملا، وتابع الدكتور القحطاني قائلا: "دائما نأخذ بعين الاعتبار دقة التشخيص ومعالجته نفسيا ثم جسديا، بعد استقرار الحالة".

وعن دور طبيب التجميل في هذه المرحلة قال: "دوره أن يشرح تفاصيل الإجراءات بدقة، كذلك الإبلاغ عن النتائج، وأنها متفاوتة من شخص لآخر، أيضا التشخيص وإحالة أي حالة تستدعي لطبيب نفسي قبيل الخوض بأي عمل جراحي".

*أعراض اضطراب تشوه الجسم:

1) الانشغال بواحد أو أكثر من العيوب المتصورة وتشوهات في المظهر الجسدي لا يمكن ملاحظتها أو تظهر بشكل خفيف للآخرين

2) ظهور سلوكيات متكررة تتمثل في تكرار تفحص الشخص لنفسه

3) ظهور قصور وضعف في الجوانب الاجتماعية والمهنية وغيرها من مجالات الحياة

4) اضطرابات في الأكل كاضطراب فقدان الشهية العصبي الذي يتعلق بوزن الجسم

5) الانشغال بالكتلة العضلية عند الذكور