إن ما يتكرر من مجوس إيران من اعتداءات على بلادنا بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية يعد من الأمور المنكرة في كل ملة وعرف، ومعلوم ما ذكره كبيرهم الفاجر عندما قام بثورته على نظام الحكم السابق من أن هدفه لا يقتصر على مجرد الاستيلاء على الحكم في إيران، بل سيقوم بتصدير باطله إلى خارجها!.

ولعله ومن أتى من بعده من شرذمته قد استمروا ما تيسر لهم من تعاون قوى الشر وأنجاس البشر من صهاينة العالم، وغيرهم ليسيطروا على عددٍ من الدول الإسلامية، ولتمتد شرورهم إلى أنحاء متفرقة من جسد هذه الأمة، للاستيلاء على مقدراتها وإخضاع شعوبها لنفوذهم، تمهيداً لقيام الدولة الصهيونية الكبرى المزعومة. ولعل ما بدر منهم قبل أيام من اعتداء سافرٍ على معامل النفط في المنطقة الشرقية من بلادنا، يجعل تصديق ذلك مؤكدا لدى كل من كان يشكك في حقيقة يد مجرمي إيران الخبيثة في الكيد لهذه البلاد وثوابتها بشتى الطرق، مما يجعلنا أمام مسؤولية عظيمة للوقوف صفاً واحداً أمام هذا الغزو المقيت، والاعتداء المجرم، فنواجهه بكل ما أوتينا من قوة، غير متهاونين ولا مخذلين، ولا متقاعسين ولا مرجفين، بل موقنين أن واجبنا الشرعي يحتم علينا مواجهة هذا الإجرام في كل حال وحين مواجهة صادقة وقوية وجادة وثابتة، تحت لواء ولاة أمرنا بالسمع والطاعة وعدم المخالفة. وإذ إن وسائل الهجوم متنوعة متعددة، فصار الدفع كذلك، فمن الدفع ماهو واجب على كل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ويرعى جانب الدين والحفاظ على العقيدة، بأن يعلم علماً يقينياً بأن هدف هؤلاء المجرمين قد تجاوز مستوى بث الزعزعة الأمنية بين أوساط مجتمعنا إلى غرس الانفكاك عن ثوابتنا والنيل من مقدراتنا والسعي إلى إضعاف قوتنا للنيل منا. وليعمل بعد علم بما يضاد تحقيق حلم الفجرة، ولا يكون بيدهم معول هدم أو محبرة، فكان الواجب العام علينا جميعاً الفطنة لذلك وأخذ الحذر والأهبة والانتباه إلى كل أدوات تحقيق أهداف المجرمين كيلا تتمكن أيديهم الخبيثة إلى الوصول إلى أدمغة فلذات أكبادنا ولا سلوكيات شبابنا، ولا إلى ولاءات رجالنا ونسائنا عبر ما يبثونه من أكاذيب وإشاعات وأباطيل ونعرات أو ما يرجفونه هنا وهناك أو ما يرجمونه من أفكار مسمومة وبرمجيات. لنقف وقفة الواثق بربه ثم بولاة أمره، بأننا على الحق ثابتون، وعلى سبيل ربنا ماضون ولو كره المشركون، وإذ يقول الله تعالى في سورة الأنفال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ، وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال:45-46. فهذا بيان وأمر من الله تعالى للعموم كل بحسب الثغر الذي هو فيه وبحسب المسؤولية التي على عاتقه يوجب الالتزام به والعمل بموجبه، مع ما يتجه نحو كل متخصص بحسب تخصصه فلا يؤتى المسلمون من قبله ولا يقف وقفة المتفرج غير المكترث بل هو جهاد ونية، فالواجب المحافظة على بيضة المسلمين، وألا تنتهك من هؤلاء الأنجاس، وقد جاء في المرويات (ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام، فمن استطاع ألا يؤتى الإسلام من ثغرته فليفعل)، لنكن يداً واحدة مع ولاة أمرنا، ولنقف صفاً واحدا ضد عدونا فتلك مسؤولية الجميع، وأمانة منوطة في أعناق كل فرد، ولنكن حراساً للعقيدة أمناء، وجنوداً للحق مخلصين. نسأل الله أن يحفظ أمننا ويحمي بلادنا ويرد عنا المعتدين.