سقط 21 قتيلا و1779 جريحا في عدة مدن عراقية مع استئناف الحركة الاحتجاجية، فيما اتسعت رقعة التظاهرات لتشمل العديد من المدن. وقال عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي إنه «بحسب المعلومات الأولية، فإن المتظاهرين الاثنين أصيبا بقنابل مسيلة للدموع في الوجه»، خصوصا مع استخدام القوات الأمنية لوابل من تلك القنابل في تفريق آلاف المحتجين، عند مداخل المنطقة الخضراء في وسط بغداد، مؤكدا ارتفاع عدد الإصابات في التظاهرات إلى 227 شخصا.

وقالت مصادر الشرطة إن محتجين أشعلوا النار في مكاتب حزب سياسي وجماعة شيعية مسلحة في محافظة المثنى بجنوب العراق، كما أضرم المتظاهرون النار بمبنى محافظة ذي قار، كما قام 3 آلاف متظاهر باقتحام مقر حكومي في الناصرية وأشعلوا النار فيه.

وأشعل المحتجون النيران في مقر حزب تيار الحكمة وجماعة عصائب أهل الحق بوسط مدينة السماوة، وحاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع، فيما ذكرت مصادر أن 3000 متظاهر على الأقل اقتحموا مبنى حكوميا، وأشعلوا النار فيه بمدينة الناصرية جنوب العراق.

وإلى ذلك، أفادت خلية الإعلام الأمني أن مفارز المديرية العامة للاستخبارات والأمن ألقت القبض على أحد الأشخاص بالقرب من ساحة النصر، وهو يحمل مسدسا، ويطلق النار على القوات الأمنية والمتظاهرين، وتم تسليمه إلى قيادة عمليات بغداد لاتخاذ الإجراءات القانونية وإحالته للقضاء، فيما صدت القوات الأمنية بوابل من القنابل المسيلة للدموع أمس آلاف المتظاهرين المحتشدين في وسط بغداد.

وجاءت عملية التفريق تلك قبل ساعات من التعبئة المرتقبة لأنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي وَضع كلّ ثقله في ميزان الحركة الاحتجاجيّة، والصدر الذي كان في طليعة الاحتجاجات من أجل مكافحة الفساد، دعا أنصاره إلى التظاهر، كما طلب من فصائل "سرايا السلام" المسلّحة التي يتزعمّها الاستعدادَ "لحماية المتظاهرين"، ما أثار مخاوف من حصول مزيد من أعمال العنف.

اعتصامات

وكان يتوقّع أن تتّسع رقعة التظاهرات لينضمّ إليها في فترة بعد الظهر أنصار الصدر الذي يدعم تحالف "سائرون" البرلماني، وكان الصدر دعا في وقت سابق إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، ووجّه رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي خطابًا دافع فيه عن إنجازاته، واتّهم أسلافه بأنهم سلّموه دولة ذات اقتصاد مستنزف وأمن هش. كما انتقد الصدر من دون أن يُسمّيه.

وكانت الحكومة العراقيّة أصدرت في 6 أكتوبر الجاري سلسلة قرارات "هامّة" خلال جلسة استثنائيّة عقدت برئاسة عبدالمهدي، تضمّنت حزمة إصلاحات من أجل تهدئة غضب المتظاهرين، وتصاعدت منذ أيام الدعوات إلى التظاهر الجمعة الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لتولي حكومة عبدالمهدي مهماتها.

ويشير خبراء إلى أن عدم اعتماد إصلاحات جذرية يطالب بها العراقيون بعد 4 عقود من الحرب في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة البلدان الأكثر فساداً في العالم، ليس إلا تأجيلاً للمشكلة.