واصل المتظاهرون في لبنان، النزول إلى الشوارع وقطع الطرقات للمطالبة برحيل الطبقة السياسية لليوم العاشر على التوالي، في تحدٍّ للسياسيين والأحزاب ومناصريهم، غداة خطاب للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حذر فيه من "الفوضى" و"الانهيار" في حال فراغ السلطة.

وتكتظ الشوارع والساحات في بيروت ومناطق أخرى من الشمال إلى الجنوب منذ 17 أكتوبر، بحراك شعبي نادر وعابر للطوائف على خلفية مطالب معيشية وإحباط من فساد السياسيين، بينما تراجعت أعداد المتظاهرين منذ 20 أكتوبر حينما افترش مئات الآلاف من اللبنانيين الطرقات في بيروت وطرابلس ومناطق أخرى تنديداً بالأحزاب السياسية والسلطة والفساد.

انقسام في حزب الله

ومحاولاً الدفع إلى فضّ الحراك الشعبي، دعا نصرالله مناصريه إلى مغادرة الشارع وذلك بعد ما وقعت اشتباكات بينهم وبين متظاهرين في بيروت، الجمعة، ولكن بالإضافة إلى رفض المشاركين في الحراك الشعبي خطاب نصرالله، انقسم كذلك مناصروه إزاء هذا الخطاب، وواصل بعضهم التظاهر، ومن ساحة رياض الصلح وسط بيروت، يقول حسن قطيش (27 عاماً)، القادم من ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله: إن لديه تحفظات على خطاب نصرالله رغم أنه يتفق مع بعض نقاط هذا الخطاب "الممتاز".

ويوضح الشاب المناصر لحزب الله "نحن لسنا ضد حديثه، لكن هناك اختلافا في وجهات النظر"، مضيفاً أن ما يختلف معه فيه خصوصا "هو اعتقاده ألا بديل للحكومة والبرلمان الحاليين إذا سقطا، هذا غير صحيح، لدينا بدائل، لدينا أشخاص شرفاء وغير فاسدين قادرين على أن يحكموا".

باقون

في هذه الأثناء، بقيت الطرقات مغلقة في بعض المناطق اللبنانية، بينما حاول الجيش وقوى الأمن فتح بعض الطرقات الرئيسية، في حين شكّل عشرات المتظاهرين في منطقة العقيبة شمال بيروت، سلسلة بشرية لمنع الجيش من إزالة سواتر وضعوها لقطع الطريق البحرية.

تظاهرات مضادة

ونفذ في الأيام الأخيرة مؤيدون لحزب الله والتيار الوطني الحرّ الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل صهر رئيس الجمهورية ميشال عون مؤسس التيار، تظاهرات مضادة في مناطق مختلفة من البلاد، تسببت بمناوشات مع الصحافيين والمتظاهرين المناهضين للسلطة، وتظاهر المئات من مناصري حزب الله ملوحين بأعلام الحزب عبر التجمع في ضاحية بيروت الجنوبية ومدينتي النبطية وصور جنوباً بعد خطاب نصرالله، الجمعة، وكذلك في وسط بيروت حيث اشتبكوا مع المتظاهرين المناهضين للسلطة، مما دفع شرطة مكافحة الشغب للتدخل للفضّ بين المعسكرين. وعاد متظاهرون من الحراك الشعبي في النبطية إلى الشوارع، وقال متظاهر من النبطية، إنهم يعتمدون على قوى الأمن والجيش لحمايتهم، كما نفذ مؤيدون للتيار الوطني الحر تظاهرة مضادة في إحدى ضواحي بيروت الشمالية للتعبير دعمهم لرئيس الجمهورية الذي يتعرض لانتقادات، على صعيد آخر، تحولت صورة العسكري الذي يذرف الدمع أمام متظاهرين مناهضين للطبقة السياسية إلى إحدى أبرز صور الحراك الشعبي في لبنان، فقد جسد هذا الجندي الذي وجد نفسه بين ناري واجبه ومشاعر التآخي تجاه الشعب معادلة جيش مجبر على لعب دور التوازن في بلد يشهد حراكاً شعبياً نادراً، وبات الجيش اللبناني في واجهة الأحداث في بعض المناطق وسط رفض المحتجين التراجع قبل أن تنصاع السلطة لمطالبهم التي نزلوا الشوارع منذ 17 أكتوبر لانتزاعها.

تنظيف الشارع

ويؤكد أرام نيرغيزيان المتخصص بشؤون الجيش اللبناني في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" ومقره الولايات المتحدة "حاولت الطبقة السياسية... من داخل الحكومة وخارجها، دفع الجيش اللبناني إلى تنظيف الشارع، لكنه قاوم هذه الضغوط، بينما يرى الجنرال المتقاعد فادي داود أن الجيش يحاول "التوفيق بين ضدين": حماية المتظاهرين وحقهم في التعبير الذي ينص عليه الدستور اللبناني، وتنفيذ أوامر السلطة السياسية والحفاظ على النظام العام.

مناصرو حزب الله

وازداد دور الجيش تعقيداً مع ظهور مناصرين لحزب الله في التظاهرات للتنديد بتعرض حسن نصرالله لانتقادات من المحتجين أسوةً بالسياسيين الآخرين في البلاد، فيما يقول نيرغيزيان، إن الجيش "هو من المؤسسات القليلة في البلاد التي تمثل الشعب بكافة أطيافه... ويحظى أداؤها بمصداقية" لدى اللبنانيين، يؤكد الجنرال فادي داود أن "الدعم الشعبي أساسي للجيش اللبناني لاستمداد قوته واستمراريته".

تطورات المشهد اللبناني لليوم العاشر

- استمرار التظاهرات والمطالبة برحيل الطبقة السياسية

- رفض المشاركين في الحراك الشعبي خطاب نصر الله

- تحدي محاولات أنصار حزب الله لفضّ الحراك الشعبي

- انقسام بين أنصار نصر الله والبعض لا يزال في الميدان