أكد أستاذ اللسانيات الحديثة والترجمة بكلية الآداب جامعة الملك فيصل خليفة الميساوي، استمرار تعثر جمع وتخزين وفحص مدونات اللغة العربية آليا، بينما نجحت 3 لغات، وهي: الإنجليزية والفرنسية والألمانية في ذلك، موضحا أن هذا النمط من التحليل الآلي للغات تزامن مع الحواسيب القادرة على تخزين كم كبير من المفردات والنصوص بالاعتماد على برامج حاسوبية تستطيع تحديد الكلمات وتكراراتها في النصوص وضبط جميع سياقات استعمالها بطريقة سهلة وسريعة تمكن الباحثين من استغلالها في البحوث اللغوية، وخاصة إذا تعلق الأمر بالبحث في معطيات لغوية كبيرة أو مدونة نصوص ضخمة قد تستغرق وقتا طويلا لفحصها يدويا، فمكن الذكاء الاصطناعي من بناء المدونات اللغوية الضخمة وفحصها بطريقة سريعة ودقيقة.

حوسبة اللغة

أشار الميساوي، الذي كان يتحدث في محاضرة بعنوان: «اللغة العربية والذكاء الاصطناعي... الواقع والآفاق» في نادي الأحساء الأدبي، إلى أن حوسبة اللغة، بات أمرا لا مفر منه بهدف تطويعها وجعلها تتناسب مع وسائل الاتصال الجديدة، وهندسة اللغات وحوسبتها خدمة لهذا الواقع العلمي الجديد الذي يعتمد على صناعة الذكاء وتوظيفه في مساعدة الإنسان على تخطي صعوبات التواصل والتعلم وغيرها من مجلات الفعل الإنساني.

وقال الميساوي: "لم تتمكن برامج المعالجة الآلية للغة من التحليل الآلي للمستويات التداولية للغات، ويمكن ربط هذا الأمر بتطور الذكاء الاصطناعي في المستقبل، فقد يكون هذا النوع من التحليل ممكنا بوضع برامج تحلل سياقات القول وطبيعة استدلالاتها التداولية"، داعياً إلى نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي في الوطن العربي والعمل على إنشاء جامعات تدرس الذكاء الاصطناعي باستخدام اللغة العربية، وقد بدأت بعض المدارس تستفيد من هذا العلم باستخدام التكنولوجيا الذكية في برامجها الدراسية؛ إلاّ أنّ هذا الأمر ما زال مقتصرا على فئات قليلة من التلاميذ في المدارس الدولية الخاصة، فيجب تعميم التجربة حتى يتمكن الإنسان العربي من الانخراط فيما يجري حوله في هذا العالم الذي أصبح مُسيَجا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

البعد عن الثورة العلمية

أبان أن الواقع التعليمي والعلمي الذي تعيشه اللغة العربية اليوم لا يزال بعيدا إلى درجة ما عن الثورة العلمية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي في الدول المتقدمة، فأصبحت منصات التعليم عن بعد والتعليم التفاعلي النشط مفتوحة في أغلب الجامعات الغربية تنظم دروسا ولقاءات مع كبار المختصين باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي القائم على الروبوتات المصنعة لهذا الغرض، إذا بات بإمكان الطالب أو الباحث أن يخوض في أي موضوع بحثي متى شاء وأينما شاء ويستفيد كيفما شاء، وهو ما ينبئ بالتخلي تدريجيا عن دور المدرسة التقليدية.