تحدٍ خطير
الاحتجاجات المؤخرة في العراق هي من بين الأزمات الأشد خطورة بالنسبة للنظام السياسي العراقي منذ أن ساعدت الولايات المتحدة على تأسيسه بعد إطاحة صدام حسين 2003. الاحتجاجات بقيادة جيل صاعد من العراقيين، يؤكد فشل عملية بناء الدولة العراقية في السنوات الـ15 الماضية.
وتضمنت الاضطرابات نطاقا واسعا من المجموعات الاجتماعية وأجزاء عديدة من العراق، مما يشير إلى عمق الغضب على الحكومة والاستياء تجاه الدور الإيراني القوي، وعدم الرضى عن الظروف المعيشية الصعبة في العراق.
وأضاف التحليل أن الفساد يأتي على رأس قائمة من المشاكل التي تعاني منها العراق، بالإضافة إلى قرار الحكومة بنقل الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي الذي قاد الحرب ضد داعش في الموصل، حيث يعتقد المحتجون أن هذا العسكري يتعرض للعقوبة بسبب رفضه للفساد.
ارتفاع أعداد الضحايا
الأمر الآخر الذي يزيد من غضب المتظاهرين هو أعداد الضحايا المتزايدة، فالقوات العراقية والجماعات المسلحة شبه عسكرية، التي تعمل بدعم وتوجيه من إيران، قد قتلت 400 عراقي على الأقل وأصابت قرابة الألف. فيما طالبت شخصيات عراقية معروفة مثل آية الله السيستاني، بقيادة جديدة ورفضوا السيطرة الأجنبية. العديد من القادة الآخرين يؤيدون بعضا من أجندة المحتجين بشكل علني وفي نفس الوقت قلقون من الخسارة المحتملة للسلطة ويبحثون عن فرص لاستغلال ذلك.
النظام يتجاوب
يهيمن على النظام السياسي في العراق أمراء الحرب وسماسرة السلطة السياسية الذين يشكلون تحالفات متحولة وغير مستقرة تمكنهم من الاستحواذ على موارد الدولة العراقية ونقلها إلى تابعيهم وذلك بهدف الحفاظ على نفوذهم. هؤلاء النخبة يستخدمون المحاكم والإعلام وأنواع سلطة الدولة الأخرى لتقوية قبضتهم على السلطة.
ويمتلك سماسرة السلطة العراقية، بما في ذلك العديد ممن تربطهم علاقات قوية بإيران، العديد من الخيارات القمعية. ومع استمرارية الاحتجاجات فقد زاد القمع. القناصون قتلوا المحتجين. القوات الأمنية العراقية هاجمت وقتلت المتظاهرين غير المسلحين في بغداد، وطائرة دون طيار هاجمت منزل مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي الذي تبنى المظاهرات.
ويحاول قادة النظام بدعم إيراني، أن يشركوا شخصيات معارضة وذلك لكسب موالاتهم، وهذا الأمر سيتضمن بشكل أساسي على الفساد أو عروض لمناصب مسؤولة.
ومن المرجح لطهران أن تلعب دورا مهما في دعم هيكلة السلطة العراقية، فالميليشيات الموالية لها تلعب دورا رئيسيا في القمع. وكذلك فإن الأموال من طهران ستكون كذلك مفيدة في شراء رضى العديد من القادة. أخيرا ستسعى طهران لإزالة قادة معينين أو إحداث تغييرات من أجل الحفاظ على النظام بأكمله. بشكل عام، طهران تدرك الحاجة للتكتيكات والتغييرات التجميلية من أجل الحفاظ على سيادتها في العراق.
معارضة ضعيفة
يقول تحليل «بروكينجز» إن لدى المعارضة مستويات قوية من الدعم الشعبي، ولكنها ضعيفة التنظيم، متفرقة منقسمة وعديمة القيادة. الاحتجاجات هي احتجاجات ضد كل شيء. هذا الأمر قد سهل التدخل الشعبي، ولكنه كذلك جعل من الأسهل استرضاء عناصر منفصلة ببعض التنازلات المحدودة. الانقسامات الطائفية وكذلك الاختلافات الإقليمية ستزيد من سوء ضعف المعارضة. وبذلك سيجد المعارضون صعوبة في تشكيل جبهة موحدة والحركة ستكون ضعيفة جدا أمام الجهود التي تسعى للقضاء عليها.
السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة في العراق
إذا تمكن القادة الحاليون في إضعاف المظاهرات ستستمر إيران في بسط نفوذها عليها
استمرار العنف بشكل أكبر ورفض التدخل الإيراني واستقواء المعارضة
الفوضى ستجلب مزيدا من تدخلات دول مجاورة بالإضافة إلى إيران
سيزداد الدعم الكردي لمزيد من المطالبة بالاستقلالية
الموقف الأميركي الضعيف قد يكون فرصتها لدعم مزيد من التغير السياسي والانفتاح