أحمد شوقي يقول: «وإذا أصيب القوم في أخلاقهم..فأقم عـليهم مأتما وعويلا»، وفي الباحة يقولون: «خلك ذيب، إذا أردت منصبا، وإذا أردت وجاهة وقيمة اجتماعية فخلك ذيب».

تتردد هذه الكلمة على الأطفال والكبار في كثير من المواقف، وأكاد أجزم أن البعض من الأهالي يربي حاشيته على «خلك ذيب، وياذيبان، وكفو يالذيب»، لكن لماذا اُختير الذئب من بين الحيوانات؟. بعد البحث عن إجابة مقنعة، وجدت أن الذئب يملك كرامة وشجاعة ووفاء وأيضاً من الحيوانات البارة بوالديها، هو جميلٌ بصفات تنَدُر في أقرانه من الحيوانات، وعندنا أصبح لمقولة «خلك ذيب» معنى مضادا ومعاكسا لكل الصفات الجميلة، فهي تتمحور حول معاني الضرب والكذب والسرقة والاحتيال والنفاق، ولا مانع من قليل الخداع والمكر، ولا بأس بالاستغفار بعدها أو الصلاة!.

يغفل الكثير عن هذه الكلمة، ولا يُكمل لهم النصيحة بمعناها العميق، فيتركهم في غابة الأخلاق ينهش بعضهم بعضاً، ولنا بمشاهدة المتهورين في الطرقات، وكيف يقود سيارته بهمجية أو تعامل البعض في وقت الانتظار بقانون الغاب خاصة في الأماكن العامه، وإذا تقلّد أحدهم منصبا في إحدى الإدارات الحكومية تجد هذه المقولة في عمله لا يكاد يحيد عنها، فأقرب الأشخاص من المسؤول هو من طبق «خلك ذيب» بعكس معانيها السامية، وهو المقرب لدى المدير؛ لأنه يمشي في نسق «الذيب» المغاير في مخيلتهم الموحلة.


وأكبر الإشكالات في بعض الإدارات الحكومية بالباحة أنها تمشي على نهج «خلك ذيب» وستحصل على مرادك، وبهذه العبارة يتوقف النظام والقانون، وتتسيد «الذيابة» في تعطيل مصالح الناس، وما تأخير المعاملات وإقفال الأدراج عنها إلا بسبب الذيب، عندما عَلِم أنه لا يوجد من يحاسبه، فتجد التسويف والأعذار الواهية والمماطلة في المعاملات وقد تصل إلى تزييف الحقيقة أو تغيير مجرى المعاملة لمصلحة ما وغيرها من التعاملات المنافية لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «حب لأخيك ما تحب لنفسك»، وذلك كُله من أجل موظف أراد أن يكون من فصيلة الحيوان. الأمثلة كثيرة والمواقف يحددها القارئ في مخيلته، وفي المثل الروسي يقولون (تصادق مع الذئاب على أن تكون فأسك مستعدة).