هل أخفق وزير العمل والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي في تحقيق وعده بتخفيض تكاليف الاستقدام، أم أن جشع التجار كان حجر عثرة أمامه، تساؤل طرحه مواطنون ينتظرون وعد الوزير بعد مضي 15 شهرا على وعده الشهير الذي لم يتحقق بعد، والمتعلق بتخفيض تكاليف استقدام العمالة المنزلية من الفلبين خلال 6 أشهر، لتكون بحدود الـ10 آلاف ريال بدلا من 14 و20 ألف ريال.

رفض التنفيذ

عند تصفح الزائر لإعلانات مكاتب الاستقدام في منصة «مساند»، سيلاحظ أنه لم يحقق أي مكتب استقدام نسبة تنفيذ عقود تزيد على 90 %، فيما لم تتجاوز نسبة تنفيذ بعض شركات ومكاتب الاستقدام للعقود التي تردها من العملاء 5 %، ويتراوح متوسط تنفيذ العقود بشكل عام حوالي 50 % تقريبا، كما يلاحظ وجود إعلانات لبعض شركات ومكاتب عبر المنصة تتضمن استقدام عاملة منزلية معينة باسم «معروفة» من دول أخرى غير دولة الفلبين، على الرغم من تأكيد الوزارة أن الخدمة خاصة باستقدام عاملات منزليات من الفلبين، وذلك يدل على أنها إعلانات وهمية وضعت رضوخا عند قرارات الوزارة التي تلزم المكاتب باستقبال عقود عاملات معينات بالاسم بالمبلغ الذي حددته الوزارة 8850 ريالا، وعند طلب العميل تنفيذ العقد يتم رفض الطلب.


وأكد عدد من المصادر المطلعة والمواطنين للصحيفة أن مكاتب وشركات الاستقدام ترفض تنفيذ عقود العاملة المنزلية المعرفة باسم «معروفة»، حيث أكد المواطن محمد العنزي أنه طلب تنفيذ عقد عاملة منزلية من الفلبين من خلال إعلان أحد المكاتب في منصة مساند، إلا أن المكتب رد برفض التنفيذ دون إبداء الأسباب.

وعد الـ10 آلاف

كشف رصد أجرته «الوطن» أن تكاليف استقدام العاملة المنزلية الفلبينية لا تزال كما هي حين صرح الوزير الراجحي خلال لقاء تلفزيوني في 10 أكتوبر 2018، بأن الوزارة أجرت دراسات على تكاليف استقدام العمالة المنزلية خصوصا من الفلبين، وخلصت إلى أن البحرين أقل تكلفة استقدام، حيث تبلغ التكلفة 10 آلاف ريال، مؤكدا أن الوزارة وضعت هدفا رئيسيا لها يتمثل في «تخفيض التكلفة إلى 10 آلاف خلال 6 أشهر»، كما شدد أيضا أثناء اللقاء على أن «زمن دفع مبالغ فلكية للاستقدام من المواطنين التي خلفها جشع التجار قد انتهى».

رفض التجار

وعد وزير العمل قوبل بتمسك من قبل مكاتب الاستقدام بالأسعار السابقة، مما دعا وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إلى استحداث خدمة جديدة خاصة بالاستقدام من الفلبين أطلق عليها اسم خدمة «معروف»، وهي خدمة تمكن من استقدام عاملة منزلية فلبينية معينة بالاسم ومختارة من قبل صاحب العمل، بتكلفة حددت بـ8850 ريالا (غير شامل ضريبة القيمة المضافة والتذكرة الداخلية إن وجدت)، تدفع دفعة واحدة من خلال بوابة مساند، كما حددت 45 يوما كحد أقصى لتنفيذ العقد تبدأ من اليوم التالي لقيام صاحب العمل بدفع تكاليف الاستقدام، وفي حال تأخر وصول العاملة تُمنح المنشأة مهلة 15 يوما إضافية لمرة واحدة.

سوق سوداء

شدد المواطن بسام العبيد على أن مشكلة الاستقدام تحولت إلى سوق سوداء في المملكة بسبب وزارة العمل، وأصبحت معضلة أمام كل وزير فهو حائر بين طرح المشكلة بشفافية وبين عدم القدرة على حلها، ‏وفي كلتا الحالتين يعتبر سببا لاستمرارها بهذا الشكل الذي يضر كثيرا من الأسر.

4 وزراء

يشار إلى أن 4 وزراء تعاقبوا على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، كانت توجهاتهم وطرق معالجتهم لمشكلة ارتفاع تكاليف الاستقدام مختلفة، حيث كان الوزير عادل فقيه يرفض التدخل في أسعار الاستقدام، ويؤكد دائما أن المملكة تعتمد على سياسية الاقتصاد الحر، وبالتالي فإن تكاليف الاستقدام والتي تطرحها المكاتب تحكمها درجة التنافسية التي تحصل بين المكاتب، أما الوزراء الذين خلفوه (مفرج الحقباني، علي الغفيص، أحمد الراجحي) حاولوا التدخل بتحديد تكاليف الاستقدام، إلا أن النتيجة كانت مخيبة في النهاية، ولم ينجُ أي من الوزراء الأربعة بالتغلب على جشع التجار، ولم يستطيعوا تخفيض التكاليف.

إعلانات وهمية

خدمة «معروفة» لم تضع الوزارة لعقودها أي ضمانات، فقد يدفع المواطن التكاليف ولا تحضر العاملة ويتكبد خسائر مالية، كما تمكن أصحاب مكاتب الاستقدام من إفشالها، ولم تسهم في خفض التكاليف بأكثر من 50 % كما قالت الوزارة في أحد بياناتها، حيث أكدت مصادر الصحيفة أن معظم إعلانات مكاتب الاستقدام «المعينة باسم» المعروضة على منصة «مساند» في الواقع هي عروض وهمية، وترفض المكاتب تنفيذ العقود الإلكترونية التي يدخلها طالب الاستقدام بناء على عرض المكتب، ولا يتم قبول سوى العقود الأخرى غير المعينة باسم بنفس الأسعار السابقة والتي تتراوح تكاليفها بين 14 و20 ألف ريال.