بإيصال العضلة إلى أقصى قدرتها على التحمل، في كل فترة تدريبية، إن لم يأت بنتائج عكسية كتصلب العضلة أو تمزقها، فستكون نتائج التطور في قدرة المتدرب مبهرة جدا، وسيلحظ الفرق بصورة متواصلة، مما يجعله يحقق أرقاما قياسية مقارنة بالوقت المستهلك مع النتائج المحصودة.
فإن كان هذا فيما يخص قوة التحمل لعضلات الأطراف والهيكل العضلي بشكل عام، فهل هناك قوة تحمل لعضلة العقل؟، وإن كانت الإجابة «نعم بالتأكيد»، فهل قمنا بمساعدة طلابنا على الوصول إلى مرحلة محاولة إيصال العقل إلى قدرته المثالية في التشغيل، أي أننا لم ننهك عقل طالب العلم هذا ونتسبب في توقف عقله عن العمل نظرا لكثرة الأحمال عليه، ولكننا قمنا بإيصال قدرة عقله على التحمل إلى قياسات لم يدر بخلده أن له قدرة عليها.
ببساطة وبمثال واقعي من مجتمعنا، فقد غادر أحد الطلاب المبتعثين عن طريق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، إلى إحدى الدول الأوروبية لدراسة الطب، وبعد وصوله هناك، فوجئ بأن التعليم هناك «ما يمزح»، إذ وجد أن الأستاذ ومن المحاضرات الأولى يعرض عليهم في كل محاضرة ما يقارب
الـ90 شريحة من برنامج Power point.
ورغم أن صاحبنا المبتعث هذا عاش معاناة يشعر وكأنه -كما وصف نفسه- بأنه يحمل كتب الطب يوميا كالـ«حمار يحمل أسفارا» -أكرمه وأكرمكم الله- في الأشهر الأولى من دراسته، إلا أنه -وبعد أن ثابر مرارا وتكرارا- شعر أخيرا وكأنه بدأ يستوعب جزءا من المحاضرة، ثم أجزاء منها، إلى أن وصل التركيز إلى غالب المحاضرة، إن لم يكن كلها.
صاحبنا هذا، شاءت الأقدار أن تلغى بعثته الدراسية، لأسباب تعود إلى وزارة التعليم، وعاد إلى أرض الوطن، وبدأ دراسته للطب من جديد في إحدى الكليات الخاصة بمنطقته، وحصل على الطالب المثالي على مستوى المملكة، وكان أحد الأسباب أن زملاءه لا يستطيعون تحمل شرح أكثر من 15 شريحة من برنامج Power point، بينما صاحبنا هذا قادر على استيعاب أضعاف مضاعفة لما لهم من قدرة عليه، بسبب أنه وقع بين يدي من قام بتشغيل عضلة عقله بطاقتها القصوى والمثلى في الوقت نفسه، وكأنه قد دخل ناديا رياضيا لكمال العقول، وبادره المدرب بسؤاله: كم قوة تحمل عضلة عقلك؟!
زاوية الدائرة
Hammadalyami@