فيما يعد التراث الشعبي السعودي من الفنون التي لها مذاقها الخاص بما يشتمل عليه من فنون شعبية نسائية، باتت كاملة عابد أول سعودية تشكل فرقة نسائية مدربة بغرض إحياء هذا الموروث القديم للحفاظ على أصالته باعتباره أحد الركائز المهمة للهوية الوطنية، خصوصا بعد اندثاره بكثير من فنونه وألوانه المختلفة بدءا من فنون أهل الحجاز بالمنطقة الغربية إلى فنون أهل الجنوب والشمال والمنطقة الوسطى.

وتضم الفرقة 120 فتاة مدربات على كافة ألوان الفنون الشعبية ويشاركن في الأعراس والمناسبات، ويتقن فنونا متعددة منها: الخبيتي، المجرور الطائفي، السامري، العرضة النجدية، الدوسري، والمزمار.

الراية

كرست كاملة عابد وقتها وجهدها في إحياء التراث الشعبي القديم وتحديدا الفنون الشعبية النسائية، وذلك منذ 35 عاما.

وقالت لـ»الوطن» إن حبها للتراث دفعها لتكوين فرق نسائية تتقن جميع الفنون الشعبية «الرقصات»، ولكن بدايتها عرفت في إحياء فن قديم وتراثي يطلق عليه «الراية» وهو من الفنون التي اندثرت مع مرور الأيام، ولذلك وجدت أنها يجب أن تحيي هذا التراث الذي يجد صدى كبيرا خصوصا بين الأسر المتوسطة والمخملية.

إعلان رمزي

تقول كاملة إن فن «الراية» من الفنون القديمة التي اشتهر بها أهل الغربية وتحديدا في مكة المكرمة، مشيرة إلى أن إحياء هذه العادة التراثية يهدف إلى التعريف به للأجيال الجديدة وتسليط الصورة على التقاليد القديمة التي توثق الأعراس في الماضي.

وفيما يخص فن «الراية» أكدت أنه يكون للعريس حيث كانت في الماضي تقوم أم العريس بجلب سعف النخيل وراية عبارة عن قطعة من القماش وتقوم بوضعها فوق سطح منزلها، وبمجرد رؤية ذلك من قبل الجيران، فهذا يعني إعلانا رسميا لحفل زواج ابنها.

وعلى الفور تأتي النساء من منازل الحي للمشاركة في الاحتفالية، ويسبق ذلك تحضير أم العريس لذلك الحفل ويكون بإحضار «الدفوف» والهدايا.

وفي اليوم الأول يأتي الجيران لأم العريس بعد رؤية الراية للمشاركة في الحفل الذي تقيمه في منزلها، وهذه بداية إحياء الأعراس في الماضي. وتعتبر ليلة «الراية» عادة شعبية تتكفل بها أم العريس وتعتمد على إقامة حفل عشاء بمنزلها يجتمع فيه الأهل والأقارب، وتقام الاحتفالية ابتهاجا بزواج الابن، ويتم إقامة الأهازيج الشعبية بمشاركة نساء الحارة وهذا يعني بداية يوم الفرح.

أيام للعجل

أضافت عابد أنه بعد اليوم الأول من إعلان حفل الزواج بعد تعليق الراية يبدأ التجهيز لفن العجل أمام بيت العريس وذلك لمدة 7 أيام في كل ليلة يتم فيها إقامة حفل لفن شعبي قديم بدءا من العجل والدوسري الخبيتي وفن لعبة المزمار. وأضافت: «في مدينة جدة وتحديدا بمنطقة الرويس لا يزال هناك من يحافظون على هذا الموروث، وكذلك في بعض الوديان مثل وادي عروة ووداي أبو شعيب ووادي فاطمة، وهذه من التقاليد الجميلة الأصيلة التي بدأنا في إحيائها عبر الفرق النسائية التراثية».

يوم الغمرة

أكدت عابد أنها وعبر فرق متدربة تجهز الغمر النسائية كل حسب طلبه، وهناك الغمرة المديني، وتعني الغمرة أن تقوم كل عروس قبل يوم زواجها بارتداء لباس معين حسب منطقتها.

فاللباس المديني يتضمن ثوباً مدينيا باللون الوردي، ويرتدى ثوب العروس المديني غالبا يوم الحنة، ويتكون من مقنع ولباس وثوب وقميص داخلي ومرتبة وتاج. ويوجد من الزي المديني عدة ألوان منها الوردي والفوشي وجميعها تكون حاضرة في تجهيز العروس يوم الغمرة سواء عن طريق التأجير أو غيره من الوسائل.

وأضافت: «يتم بعد ذلك توفير النساء اللاتي يقمن بأداء العروض الراقصة المختلفة في تلك الليلة، وأيضا يتم تجهيز المشروبات القديمة مثل السوبيا، والتمر هندي، والسحلب، وتقديم ماء زمزم، إلى جانب الحلويات البلدية المعروف منذ القدم».

الزفة المديني

تقول عابد إن الفرق النسائية تجهز العروس لزفة أهل المدينة كما تعرف، وهي عبارة عن سير العروس على كراس صغيرة، ولا بد من وجود شخصين يتبادلان تناول الكراسي أمام العروسة وهي تسير عليها، وغالبا تزف العروس مع اثنتين من الفتيات اللاتي يرتدين ما يعرف بـ»الزبون» وهو لبس تراثي قديم عرف به أهل المدينة المنورة.

وعن أسعار هذه الملابس، قالت إنها تختلف حسب طبيعة اللبس الخاص بالغمرة والطلبات التي تطلبها أم العروس من الفرقة النسائية المشرفة على العروض الشعبية، ولكن جميعها تكون بمتناول الجميع لأن هدفها الرئيس هو إحياء التراث الشعبي القديم والرقصات النسائية الشعبية.

VIP

أشارت عابد إلى أن الأسر المخملية تحرص على جلب الفرق النسائية تحديدا في المنطقة الغربية حيث تشارك الفرق في الأعراس والمهرجانات، ويتم خلال هذه الاحتفالات تقديم العروض النسائية بدءا من الخبيتي إلى اللون الشعبي الموجود في المنطقة الجنوبية وجميعها تلقى إشادة الحاضرين.

احتفالات الترفيه

طالبت عابد هيئة الترفيه بالاهتمام بالفرق النسائية التي تحافظ على الموروث الشعبي القديم، حيث تطمح للمشاركة مع فرقتها في مواسم الرياض وجدة والمناطق الأخرى، على أن يكون هناك دعم لهن وخاصة في إتاحة فرصة المشاركة وتسهيل عملية استخراج التراخيص لإقامة الاحتفالات التي تعرف الجميع بالموروث الشعبي النسائي، خصوصا أنها كرست نفسها منذ أعوام طويلة في الحفاظ على هذا الموروث.

عقبات

كشفت كاملة أن أكثر الصعاب التي تواجه الفرق النسائية الشعبية هي صعوبة استخراج التصاريح لإقامة الاحتفالات مما يدفع كثيرات لترك هذا الفن. مبينة أن هذا أحد أسباب اندثار الفنون الشعبية النسائية الراقصة، مشيرة إلى أن هذا الأمر لم يكن حجر عثرة في طريقها، بل إنها أشرفت على تكوين فرق نسائية مدربة إلى جانب فرق الرجال للمشاركة في الأعراس والاحتفالات في الجامعات وبعض المهرجانات. وهي تتطلع إلى فتح الباب أمام كافة الفرق للمشاركة في المواسم السياحية لتعريف المجتمع بتلك الفنون.

ألوان

أوضحت كاملة أن فرقتها تتقن الكثير من الفنون الشعبية ومنها الرقصات المعروفة مثل لعبة المزمار التي تعتبر الرقصة الشعبية الأولى في مدن الحجاز بصفة عامة، وهي خاصة بالرجال، وحاليا تم إدخال فرق نسائية في ذلك.

المجرور الطائفي

لون من ألوان الفنون الشعبية الشهيرة في السعودية، وفي المنطقة الغربية على وجه الخصوص. واشتهر بهذه اللعبة والرقصة الحجازية أهل مدينة الطائف بصفة عامة، وبرعوا فيها حتى ارتبط اسمها بهم، ومن أهم المميزات التي تميز هذه اللعبة هو لباسها وزيها المتفرد بها منذ القدم.

المجالسي

فن من فنون الغناء الطائفي الشعبي القديم الذي اشتهرت به الطائف والقرى التابعة لها، والذي يعتمد على إلقاء القصائد الشعرية والتغني بها صوتًا ونغمًا جماعيًا بأسلوب شيق ومحبب وفريد في الإلقاء والترديد الذي يشارك فيه الحضور بصوت جماعي كالكورال في الغناء.

الخبيتي

فن شعبي حجازي طروب، محبب للنفس، ومرغوب من الفنون الغنائية الجميلة، والألعاب الشعبية الراقصة الأصيلة التي تشتهر بها المنطقة الغربية (الحجاز)، وخاصة المدن والقرى على امتداد الساحل الغربي للسعودية.

وله ميزات وخصائص عدة تسر المشاهد والسامع، وتبهج النفس برقصاته الجماعية أو الثنائية، وبألعابه وحركاته الاستعراضية الرشيقة، وبغنائه الجماعي.

الحدري

اشتهر أكثر في القرى والضواحي والأودية التابعة للحجاز، أي في البادية على وجه الخصوص، حيث ظهر منها،وانطلق إلى كافة المدن الحجازية منذ قديم الزمان، وكان ولا يزال يؤديه الرجال والنساء، ويمارسونه على حد سواء في الأعراس والحفلات والمناسبات والنزهات البرية، وفي البساتين، خاصةً في مواسم الحصاد.

المجس

تميزت مدن الحجاز بهذا الفن الشعبي منذ قدم التاريخ، ويعد بمثابة التوأم الروحي للموال. تكاد الحفلات والمناسبات التي يُشَاهدُ فيها الجسيس محدودة، وأشهرها حفلات الأعراس، وعقود القران.

أما في الماضي، فكان حضور الجسيس قويًا، ويتواجد في كل المناسبات.

كذلك هناك السامري والعرضة النجدية، والدوسري، ورايح، وغيرها.

مشاركة الفرقة النسائية في المناسبات

1 المشاركة في احتفال عيد زمان المقام في نادي الفروسية 2004

2 مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض 2008

3. المشاركة في حفل ليلة سلطانية الذي أقيم في حياة بارك بجدة عام 2010

4. تقديم أهازيج تراثية بسفارة المملكة في لندن تحت رعاية أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل

5. المشاركة في حفل افتتاح سوق المملكة في الرياض

6. المشاركة في مهرجان التمور في فندق إنتركونتيننتال بجدة عام 2013

7. مهرجان الهيلتون بالتعاون مع الجمعية الخيرية الأولى

8. مهرجان الزهايمر المقام في الرياض عام 2016