تراث العالم
معرفيا تحاول بطلة "أهل الكتاب" الأسترالية اقتحام عوالم أمين مكتبة بوسنية، أنقذ مخطوطة عبرية قديمة ثمينة جدا، خلال الحرب الأهلية مطالع التسعنييات، وكلف بالعمل معها كخبيرة في ترميم الكتب القديمة، "ربما لا يعلم أن ذلك البلد الشاب، المتخم بالثقافات الناشئة، ليس سوى بلد موغل بالقدم. إذ تشهد أستراليا أقدم تقاليد فنية متواصلة في العالم، حيث السكان الأصليون ينقشون فنا متطورا على جدران مساكنهم قبل ثلاثين ألف عام، قلت له حسنا، يجب أن تعرف أن الهجرة إلى أستراليا جعلت من الدولة الأسترالية أكثر دول العالم تنوعا عرقيا، إن جذور الأستراليين عميقة وعريضة. بما يمنح المواطن الأسترالي حصة في تراث العالم الثقافي بأكمله.. حتى من تراثكم أنتم".
بهذا النفس المعرفي، وطدت علاقتها مع ابن سراييفو، أمين المكتبة ورفيقها في رحلة (هاجادا).
هاجادا سراييفو
حازت الرواية إعجابا واسعا قبل أعوام وعدت الإنجاز الأدبي حينها. ناقدة وصفت "أهل الكتاب" بأنها "ممتازة، حبكة مقنعة، تتنقل بروكس بسلاسة من "البقع الصغيرة" لدراسة الأحداث العائدة للقرن الثالث عشر، وصولا للقرن الحادي والعشرين، التي تحمل المعاني الإنسانية، التساؤلات، صعود معاداة السامية والنازية، المحرقة، الحروب الدينية والنفي القسري في البوسنة والبندقية وبرشلونة وإشبيلية".
الرواية تبني على "هاجادا سراييفو"، مخطوطة عبرية شهيرة نادرة نقشت في إسبانيا منذ العصور الوسطى، في زمن كان الاعتقاد اليهودي فيه يتعارض بشدة مع التمثيل التصويري، امتثالا للوصية الثانية في سفر الخروج، مما أدى إلى قمع الفن التشكيلي من قبل يهود العصور الوسطى، واستمر هذا الاعتقاد حتى ظهور المخطوطة في سراييفو عام 1894، بصفحاتها المكتظة بالمنمنمات الملونة المضاءة التي قلبت هذه الفكرة رأسا على عقب وصار لزاما إعادة خط تاريخ الفن من جديد.
حضور الأذان
تسرد بروكس قصتها متداخلة مع مخيلتها عبر شخصية "حنا هيث" التي تسافر لمهمة ترميم المخطوطة، التي خبئت إبان فترة الحصار في سراييفو عام 1992 حين أضحت المتاحف والمكتبات في مرمى المعارك، حيث اختفت المخطوطة. يتداخل التاريخ، مع السرد الوصفي "صدح صوت المؤذن عبر المئذنة، داعيا المؤمنين إلى صلاة المغرب. كان أذانا يناسب مدنا حيوية دافئة كالقاهرة ودمشق، صوت لا يتوافق مع مدينة ينسحق بها الجليد تحت الأقدام، مع جوامع تتراكم الثلوج المتجمدة في أروقتها، تحتشد فوق قبابها وجدرانها الحجرية. كان لا بد في هذه الأثناء، أن أستحضر لنفسي كيف امتد الإسلام شمالا وصولا إلى بوابات فيينا. تذكرت كيف سطعت إمبراطورية المسلمين الشاسعة، فأضاءت العصور المظلمة، لتغدو حينها القبلة الوحيدة لطالبي العلم والأدب والشعر. الإمبراطورية التي حظي في ظلها اليهود المضطهدون بسلامهم المنشود.
إنقاذ التحفة
مؤلفة أهل الكتاب، روايتها الثالثة التي جاءت بعد "آذار" الحائزة على جائزة بوليتزر، ورواية "سنة العجائب"، عرفت بأنها مراسلة الحرب السابقة لصحيفة وول ستريت جورنال، في البوسنة أثناء حصار سراييفو، لكنها وظفت حكاية هاجادا الواقعية والخيالية، مثيرة شواهد على أهل العديد من الديانات الذين خاطروا جميعا لإنقاذ التحفة التي لا تقدر بثمن، وتناغمت خيوط الرواية المرتبطة بالعالم المعاصر مع مسارات تقودنا نحو التاريخ الأوروبي إلى الحرب ومحاكم التفتيش والمآسي العائلية، كل هذا يشكل رواية حية وتنقيبا عاطفيا قويا بحسب دالاس مورنينج نيوز.
ولدت عام 1955 بسيدني في أستراليا
صحفية وروائية أسترالية
مراسلة حرب سابقة في البوسنة أثناء حصار سراييفو
صحيفة بوول ستريت جورنال
أعمال:
رواية "آذار" الحائزة على جائزة بوليتزر
رواية "سنة العجائب"