حين أطلّ رجل الأعمال السوري المعروف رامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد في 17 مايو الفائت بفيديو ثالث رفع فيه سقف تهديداته المبطنة لرأس النظام، مركزا على الاقتصاد، وملوحا بكارثة كبيرة ستطاله، وانهيار مرتقب له، ظن كثيرون أنه مجرد فصل جديد لصراع الأقطاب وسط العائلة الحاكمة، لكن الأمر بدأ أوسع من ذلك بمراحل، وبدأت الليرة السورية التي كانت تعاني أساسا رحلة نزف شديدة في قيمتها منذ خروج صراع مخلوف – الأسد إلى العلن، منتصف مايو، ففي نهاية مايو فقدت 27.5% من قيمتها، ففي العاصمة ارتفع الدولار 40 ليرة خلال يومين فقط من فيديو رامي الثالث ليلامس 1675 ليرة مبيعا، بينما تجاوز الدولار، عتبة 1700 ليرة في إدلب وريف حلب الشمالي.

تهديد مبطن

في خضم صراع الأقطاب اقتصاديا بين رامي وأسماء الأخرس زوجة الرئيس بشار الأسد التي تقود القطب الآخر المناهض له، تقرر الحجز على أموال مخلوف وأسهمه في الشركات والبنوك وأهمها شركة سريتيل التي يرأس مجلس إدارتها ويمتلك معظم أسهمها، إضافة إلى 15.2 مليون سهم في 12 بنكا في سورية، كما قرر رئيس الوزراء السوري عماد خميس حرمان مخلوف من التعاقد مع الجهات العامة لـ5 سنوات.


لكن رامي لم يرمِ الراية، أمام مطالبته بسداد ما يعادل 170 مليون دولار قيل إنها لخزينة الدولة كرسوم مترتبة على شركاته، إذ صعّد بدوره، وتحدث بلهجة بدت في ظاهرها رجاء، لكنها لم تخل من التهديد المبطن، وأكد صراحة أن الاقتصاد سينهار، إن استمر الصراع، وقال: "إن استمر التمادي علي، حينها ستنهار الشركة وينهار الاقتصاد السوري، وربما تنهار أشياء أخرى".

لمح مخلوف إلى أنه لن يتراجع، وأنه سيعمل على تجاوز هذه المرحلة بأقل الأضرار.

انهيار

تصاعدت وتيرة هبوط قيمة الليرة ولم تتوقف عند حدود مايو الماضي، بل دخلت وضعا مجنونا خلال الأسبوع الماضي، حتى أنها فجرت مظاهرات ضد الأسد في مدينة السويداء احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في عموم المناطق السورية، والغلاء الفاحش بأسعار المواد الأساسية.

خلال الأيام من 6 إلى 9 يونيو انهارت الليرة إلى حدود غير مسبوقة أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وترافق تآكل قيمة العملة مع ارتفاع جنوني لأسعار المواد الأساسية والأدوية، ناهيك عن فقدان عدد منها من الأسواق، مما لوّح بكارثة إنسانية بدت ملامحها على وجوه المواطنين البائسين.

وسجلت الليرة السورية في 7 يوينو تراجعا أمام الدولار في دمشق لتصل قيمتها إلى 3200 ليرة للبيع و3100 ليرة للشراء، وأمام اليورو 3616 ليرة للبيع و3498 ليرة للشراء.

أما في إدلب، فسجلت الليرة في اليوم نفسه أمام الدولار 3600 ليرة للبيع و3500 ليرة للشراء، وأمام اليورو 4096 ليرة للبيع و3951 ليرة للشراء، بينما كان سعر الصرف الرسمي المعتمد في البنوك يعادل 700 ليرة مقابل الدولار.

قانون سيزر

سبق صراع أقطاب العائلة المالكة بدء تطبيق قانون قيصر (سيزر) في 17 يونيو والقاضي بتطبيق عقوبات على كل من يساعد الحكومة السورية مالياً، وتكالب الظرفان ليوديا بقيمة الليرة السورية ويقودا إلى انهيارها، وبدا منطقيا أن تقفل المحلات أبوابها، وأن تتوقف الصيدليات عن صرف الأدوية، وأن يدفع الناس ثمن السلعة كل ساعة بسعر مختلف وأعلى من الساعة التي سبقتها.

تدخل حكومي

وقفت الحكومة السورية عاجزة عن إيجاد حل لانهيار الليرة، لكنها سربت أخبارا عن القبض على عصابة تاجرت بالدولار واحتكرته مدفوعة من أياد خارجية على حد الخبر الذي تم تسريبه.

ربط كثيرون بين تهديدات مخلوف والانهيار، وأكدوا أن مخلوف نفسه قد يكون المستفيد الأكبر من هذا الانهيار، فبدل سداد ما يعادل 1.53 مليار ليرة تعادل قيمتها الـ170 مليون دولار بسعر صرف 900 ليرة لكل دولار، سدد المبلغ بسعر صرف 3500 ليرة أي بنحو 42.5 مليون دولار فقط.

7 يونيو

700

ليرة قيمة الدولار في البنك المركزي

دمشق

الدولار

3200

ليرة للدور للبيع

3100

ليرة للشراء

اليورو

3616

ليرة للبيع

3498

ليرة للشراء

إدلب والشمال السوري

الدولار

3600

ليرة للبيع

3500

ليرة للشراء

اليورو

4096

ليرة للبيع

3951

ليرة للشراء