نظم فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمكة المكرمة لقاء افتراضيا عن دور صحافة الموبايل في تعزيز المحتوى الإعلامي، ألقاها مبارك الدجين وأدارها الإعلامي حاتم المسعودي.

وتحدث مدير فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمكة المكرمة فهد الإحيوي بداية عن أن اللقاء يأتي ضمن فعاليات الفرع لتحقيق أهداف الهيئة، منوها بأهمية صحافة الموبايل كونها جزءا من الإعلام الجديد.

وتصدى الدجين خلال اللقاء إلى عدة محاور، منها نشأة صحافة الموبايل وعلاقتها بالوسائل الإعلامية الأخرى، وإمكانات صحافة الموبايل ومدى قدرتها على الحضور والمنافسة، وأحداث نقلتها صحافة الموبايل، ورواد صحافة الموبايل وتحدياتها.

نشأة صحافة الموبايل

أوضح الدجين أنه بعد الاتصال اللفظي وهو أقدم أشكال الاتصال، مرت وسائل الاتصال الجماهيري بـ4 مراحل، الأولى مرحلة الكتابة وبدأت عام 4000 قبل الميلاد، فيما انطلقت الثانية باكتشاف الطباعة 1456، والثالثة عرفت بالاتصالات البعيدة وتمثلها الإذاعة 1904، والتلفزيون 1940، أما الرابعة فهي الاتصالات المتفاعلة.

وأفصح عن أن صحافة الموبايل تعد «أحد أشكال الإعلام الإلكتروني المعني بصناعة المحتوى الإعلامي (المكتوب، المسموع، المرئي) عبر تطبيقات الهواتف الذكية وفق المعايير المهنية واستخدام الأدوات الاحترافية، ومن ثم مشاركته في منصات الشبكات الاجتماعية أو مع مختلف وسائل الإعلام».

وتطرق إلى أن إمكانات صحافة الموبايل ومدى قدرتها على الحضور والمنافسة تمثلت في (شيوع الهواتف الذكية، المرونة في الاستخدام، وفرة التطبيقات والمعدات، قلة التكاليف، جودة المحتوى، سرعة إنجاز العمل ومشاركته، شبكة مراسلين، تكريس مفهوم الصحافي الشامل، إدارة ذاتية للمحتوى، البث المباشر)

وعن الأحداث التي نقلتها صحافة الموبايل استشهد الدجين بحادثة تسونامي في جنوب شرق آسيا 2004، وتفجيرات النقل في لندن عام 2005، وعواقب إعصار كاترينا عام 2005، وإعدام صدام حسين عام 2006، وإطلاق النار في جامعة فرجينيا في عام 2007، وجميع هذه الحوادث اعتمدت وسائل الإعلام فيها على لقطات شهود العيان الذين وثقوا الأحداث بهواتفهم.

وأضاف أنه في هذا الشأن تبنى كثير من الجهات الحكومية والخاصة في السعودية فكرة المسابقات الإعلامية. فعلى سبيل المثال طرحت إمارة منطقة مكة المكرمة في موسم حج 2019 جائزة الإمارة للإعلام الجديد بهدف الارتقاء بنوعية وجودة المحتوى الإعلامي وتسليط الضوء على تجربة الحجاج، كذلك عكس الجهود المبذولة في خدمة الحاج وخدمة ضيوف الرحمن، وكان من فروع الجائزة أفضل تغطية من خلال تطبيق سناب شات، فهذا العمل كليا يتم عبر الهاتف الذكي الذي أثبت كفاءته كوسيلة إنتاج إعلامية.

وأشار إلى أنه من التجارب المماثلة في السعودية التي تستقبل المشاركات المنتجة عبر الهاتف الذكي ما تم في عام 2019 كجائزة التميز الإعلامي التي أعلنت عنها وزارة الإعلام السعودية بمناسبة اليوم الوطني الــ89. كذلك مسابقات معرض الصقور، والصيد السعودي، ومهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، بالإضافة إلى جائزة الإعلام السعودي التابعة لمنتدى الإعلام السعودي الأول.

التحديات

لخص الدجين تحديات صحافة الموبايل، بعدم قناعة بعض الأكاديميين والممارسين لهذا النوع من العمل الإعلامي، ووجود ممارسات غير مهنية من قبل بعض الإعلاميين وغيرهم من عامة الجماهير، وبعض وسائل الإعلام المحلية تمارسها بلا معايير واضحة، وإشكالية الحقوق الفكرية من حيث الصور والفيديو والموسيقى وغيره، وصحافة الموبايل مزحة عند المسؤولين خلال إجراء اللقاءات، وقيام شخص واحد بجميع المهام (مهنيان بأجر واحد)، وضعف تطبيقات الإنتاج مقارنة بالبرامج، وشبكة الجوال وعوامل الطقس والتصوير الليلي، وقلة المدربين ومؤسسات التدريب، والتحديات الصحية ومنها رهاب (فقد الهاتف المحمول)، أو ما اصطلح على تسميته (نوموفوبيا)، حيث أطلق علماء النفس هذا المصطلح عام 2008 على مدمني الهواتف المحمولة ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي ممن لا يحتملون انقطاع اتصالهم بالشبكة.

المهنية والتنافسية

شدد الدجين على أن العلاقة بين المهنية والتنافسية في الممارسات الإعلامية بالفضاء الرقمي يجب أن تكون علاقة تكاملية، باعتبار أن المهنية تمثل المعايير والأطر المحددة للنشاط الإعلامي كيفيا، والتنافسية هي مناخ محفز لتحقيق الإبداع في إنتاج محتوى إعلامي يأخذ بالاعتبار متطلبات المهنية وفق منهجية موضوعية لا تجعل التنافسية غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق منتج مهني.