المتأمل في المواقف الحياتية اليومية، يجد أن نمط الحياة أخذ منحنى آخر على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.

نحن المجتمع السعودي ولا سيما شريحة الأطفال وبعض المراهقين من أنصار الوجبات السريعة، بل من المغرمين بها، لا يخلو أي حي من أحيائنا بمدينة كبرى أو حتى بقرية نائية أو هجرة قاصية، من رُكْنٍ للوجبات السريعة، بل إن كثرتها تجاوزت عدد محلات الفاكهة والخضار وملاهي الأطفال والملاعب الرياضية.

انتشرت بشكل سريع جداً كانتشار النار في الهشيم، وهذا دليل جلي وواضح على كثرة روادها من الهواة والمحترفين لهذا النوع من الأكلات، دون النظر للعواقب الوخيمة التي تسببها تلك الوجبات من أمراض لا يستهان بها كالسمنة المفرطة، التهاب المفاصل، تصلب الشرايين، أمراض القلب، السكر، الضغط، البلادة، ضعف التفكير، والخمول، إلى نهاية سلسلة الأمراض التي لها علاقة بالسمنة.

في هذه الحالة أقحمت الأسرة في مشاكل معقدة قد يصعب عليها التوصل إلى حلول سريعة تنقذ الموقف، وتعيد التوازن، لذلك يلجؤون إلى الاستشارات الطبية، وهنا يأتيهم سالبو الأموال من كل مكان، يلهثون وراء لقمة العيش.

المتخصصون في التغذية يرسمون خرائط ذهنية معقدة بين ريجيم، ممارسة رياضة، نظام غذائي مجدول، مما أحدث لبساً لدى هؤلاء المنعوتين بالسمنة في التفريق بين الجداول الدراسية، وجداول نظامهم الغذائي العلاجي الجديد «حصص دراسية، حصص علاجية».

هناك أقوام من أقاصي البلدان ينادون بعبارات محبة وشفقة مبطنة بجشع الحب الجم للمال إنهم أطباء تكميم، قص معدة، زرع بالون، وهم يلعبون على أوتار رغبة الغريق في الإنقاذ.

في أحد الأيام وأنا أتواصل مع زميل دراسة عزيز وغال على نفسي، حديثه درر، وكلامه يغنيك عن قراءة أمهات الكتب، ذكر لي تلك القصة:

يقال إن السيد سانجاي ثكرار، الرئيس التنفيذي لشركة Euro Exim Bank Ltd، أثار تفكير الاقتصاديين عندما قال إن الدرّاج (سائق الدراجة الهوائية) هو كارثة بالنسبة لاقتصاد البلاد، لا يشتري السيارة، ولا يأخذ قرضا لشراء سيارة، لا يشتري تأمين السيارة، لا يشتري الوقود، لا يرسل سيارته للصيانة والإصلاح، لا يستخدم مواقف مدفوعة الأجر، لن يصبح بديناً، لا نحتاج لمثل هؤلاء الأشخاص الأصحاء للاقتصاد، لأنهم لا يشترون الأدوية، لا يذهبون إلى المستشفيات ولايزورون الأطباء، إنهم لا يضيفون شيئاً إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، على العكس من ذلك، فإن كل محل جديد ينشأ لشركة مأكولات سريعة معروفة يخلق ما لا يقل عن 30 وظيفة، 10 أطباء قلب، 10 أطباء أسنان، و10 خبراء في علاج فقدان الوزن والرشاقة.

الآن.. أيهما تختار، الدراجة أم مطعم المأكولات السريعة؟.