«انهيار النظام الصحي» كانت الجملة الأكثر رواجا في الأربعة أشهر الأخيرة، مع تفشي فيروس كورونا إلى جانب مفردات: «حجر»، «عزل»، «لقاح»، «عدوى». وفي الوقت ذاته انتشرت عبر مواقع السوشال ميديا، كتابات ومقاطع ساخرة، تقلل من دور العرب والمسلمين في السعي الدؤوب لمحاولة التوصل للقاح وعلاج يخلص البشرية من وباء COVID -19، بل غالى البعض من العرب، وعدّ العرب والمسلمين عالة على الحضارة الغربية وعلومها، مما كشف كثيرا عن الجهل بتاريخهم وإسهامهم في تأسيس الطب البشري.

عدم إنصاف

حدد الدكتور جميل عطية 4 أسباب، دفعته للرجوع للماضي للكتابة عن تنظيم الطب خلال عصور الحضارة العربية الإسلامية.


أولها - حسب قوله - ما كان ذاتيا لعاطفة الانتماء ليعلم الأحفاد ما فعله الأجداد. ويوضح عطية موقفه «كثيرا ما نقرأ كتابا في علم من العلوم، نجد أنه يبدأ بتاريخ هذا العلم، وغالبا ما يبدأ بعصر الإغريق والرومان، ثم يقفز فجأة إلى عصر النهضة الأوروبية فالعصر الحديث، متناسيا عمدا أو غافلا جهلا عصر الحضارة العربية الإسلامية، وما قدمته للحضارة والمعرفة الإنسانية، إلا من أنصفوا وهم قليل».

تطوير

ينتقد الدكتور عطية كثيرا من الدول النامية التي تستورد ما أبدعه الغرب من نظم إدارية، وتحاول تطبيقها بحذافيرها، متناسية أن هذه النظم نشأت وتطورت في بيئة ومجتمع مختلفين، متأثرة بعوامل حضارية وثقافية واجتماعية واقتصادية، تختلف عن العوامل المسيطرة في البيئة المستوردة إليها، لذا حاول عطية عبر الكتاب - كسبب ثان - إلقاء نظرة على كيفية تطوير العرب لنظامهم الطبي، ليأتي متوافقا مع مجتمعهم الإسلامي معبرا عنه، فنجحوا في تطويره وبالتالي في تطوير الطب.

التنظيم الجيد

وصل الطب إلى درجة عالية من الرقي في عصور الحضارة العربية الإسلامية، مما يلزم وجود تنظيم طبي متطور وراء هذا الرقي، ولكون الدكتور جميل عطية مارس الطب، وعمل في الإدارة الطبية كرئيس للأطباء لسنوات عديدة، أحب أن يطلع على ما أنجزه أجداده لتنظيم طبهم في عصور ازدهار الطب، من منطلق ألا تطور ولا تقدم دون تنظيم جيد. لكن الدكتور عطية وجد - كما يقول - نقصا حادا، إن لم يكن معدوما، في وجود كتاب يتناول موضوع الإدارة الطبية أو التنظيم في تلك العصور، فكان هذا سببا ثالثا لوضعه هذا الكتاب.

بر

خلال نقاشه على مدى سنوات مع زملائه الأطباء العرب والمسلمين، وجد الدكتور جميل عطية أن الأغلبية منهم تعاني من نقص حاد، إن لم يكن عن جهل مطبق، في المعرفة عن إسهامات علماء الحضارة العربية الإسلامية في تطور الطب على وجه العموم، فكيف عن تنظيم الطب؟ فكان هذا هو السبب الرابع لتأليف الكتاب، الذي نوه عنه عطية بأنه ليس عملا لمؤرخ متخصص أو باحث أكاديمي، بل هو فقط إسهام طبيب يود البر بأجداده.

عصور الطب

خصص عطية الباب الأول من كتابه لنبذة عن تطور الطب عبر العصور، بدءا من طب ما قبل التاريخ، مرورا بالطب في بلاد ما بين النهرين، والطب في مصر القديمة، والطب الهندي، والطب الصيني والطب الإغريقي، واتصال الطب العربي بكل هذه الثقافات الطبية، ووضع الطب قبيل ظهور الإسلام، مستعرضا أسماء كثيرة برعت في هذا المجال على مر العصور مثل «الحارث بن كلدة، والشمردل الكعدي» في صدر الإسلام، ومن تلاهما مثل: ابن آثال وتياذوق، وأبي الحكم الدمشقي.

اختصاصات

تنظيم صنعة الطب، وتنظيم أماكن مزاولة صنعة الطب، عنون بهما الدكتور عطية البابين الثاني والثالث، متناولا اختصاصات المحتسب في مراقبة المهن الطبية, ورؤساء الأطباء ومسؤولياتهم، وتدريس الطب خلال عصور الحضارة العربية الإسلامية، وتنظيم التخصص الطبي ما بين الجراحة، والكحالة «طب العيون» والمجبرين، والطب النفسي وطب الأطفال.. إلخ. وكيف كان العرب مؤسسي علم الصيدلة، وصولا إلى تنظيم أماكن مزاولة صنعة الطب، ونشوء البيمارستانات الثابتة، والبيمارستانات المحمولة.

أول مستشفى

يورد الدكتور جميل عطية في كتابه، أن الكاتبة الألمانية زيجريد هونكه تقول: «العرب هم المؤسسون الحقيقيون لمهنة الصيدلة التي ارتفع أصحابها بمعلوماتهم الوفيرة وبشعورهم بالمسؤولية عن مستوى تجار العقاقير في العصور القديمة أو في عصور القدامى، لقد فصل العرب حقل محضر الدواء عن حقل واضعه وأوجدوا مهنة الصيدلاني الذي ارتفع إلى مركز عال بفضل علومه ومسؤولياته الخاصة». والمصادر حسب الاكتشافات الحديثة، ذهبت إلى أن هنود سيلان (سيريلانكا) هم أو من بنى المستشفيات في التاريخ في القرن الخامس قبل الميلاد. بينما المصادر العربية القديمة نسبت بناء أول مستشفى في التاريخ إلى أبقراط، حينما خصص جزءا من بستانه لجمع المرضى وتقديم الرعاية اللازمة لهم عن طريق خدم خصصهم لهذا الغرض، وسماه «أخسندوكين» أي مجمع المرضى. الطب الإغريقي انتشر حتى وصل إلى فارس وتخوم الجزيرة العربية، ومعه انتشرت أيضا فكرة مجمعات المرضى، عندما فتح الله أرض فارس للمسلمين وجدوا هذه المجمعات وكانت تعرف باسم «البيمارستانات»، وهو لفظ فارسي يتكون من مقطعين: بيمار بمعنى مرضى، و»ستان» بمعنى موضع، وبهذا يكون معناها «موضع المرضى» أو «دار المرضى»، ومنها انتقل هذا اللفظ إلى العرب وأطلقوه على «مجمع المرضى» المعروف في عصرنا الحالي بالمستشفى. أما أول مستشفى شيد في الإسلام فكان بيمارستان الرشيد (البيمارستان الكبير ببغداد) شيده هارون الرشيد أواخر القرن الثاني الهجري.

الدكتور جميل عبدالمجيد عطية

- مواليد مكة المكرمة 1954

- تخرج في كلية الطب بجامعة فيينا بالنمسا 1983

- مسؤول عن خطة الإخلاء الطبي لمدينة جدة أثناء حرب الخليج 1991

- رئيس لجنة الإخلاء الطبي بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة

- المدير الطبي بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة 1992

- رئيس قسم الطب الوقائي 1997

- مدير إدارة الجودة الشاملة بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة 2000

- مستشار مدير عام الإدارة العامة للخدمات الطبية لشؤون الجودة 2001

أماكن ممارسة أطباء الحضارة العربية صنعتهم

- الطرقات والأزقة والأسواق

- قصور الخلفاء والسلاطين والأمراء

- منازل المرضى

- حانوت الطبيب (العيادات الخاصة)

مهام

رئيس اللجنة الاستشارية الطبية العليا للخدمات الطبية بالقوات المسلحة

رئيس لجنة التدقيق الطبي

رئيس لجنة الاعتمادات والتوظيف

رئيس لجنة المراقبة بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة

عضو بالمجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية

عضو بالمجلس الصحي لمنطقة مكة المكرمة

شارك في الحوار الوطني الثامن في نجران

موسوعات ومؤلفات طبية عربية

- كتاب المنصوري

- الحاوي للرازي

- القانون في الطب لابن سينا

- فردوس الحكمة لعلي بن ربن الطبري

- الكتاب الملكي لعلي بن عباس

- الصيدلة في الطب لأبي ريحان البيروني

- تركيب الأدوية لأحمد الأشعث

- الدرة البهية في منافع الأبدان لابن البيطار