أشعب يبلغ رسالة

بعث الوليد بن يزيد إلى أشعب، بعد ما طلق امرأته سعدة، فقال له: لك عندي عشرة آلاف درهم، على أن تبلغ رسالتي سعدة، فقال له: أحضر المال أنظر إليه، فأحضر الوليد بدرة، فوضعها أشعب على عنقه، وقال: هات رسالتك، قال: قل لها يقول لك:

أسعدة هل إليك لنا سبيل؟ وهل حتى القيامة من تلاق؟


بلى! ولعل دهرا أن يُوَاتِي بموت من حليلك أو طلاق

فأصبح شامتا وتقر عيني ويجمع شملنا بعد افتراق

فأتى أشعب الباب، فأخبرت مكانه، فجلست وأذنت له، فدخل فأنشدها، فلما أنشد.

البيت بعد الأول: أسعدة هل إليك لنا سبيل؟ وهل حتى القيامة من تلاق؟ قالت: لا والله، لا يكون ذلك أبدا، فلما أنشد البيت الثاني: بلى! ولعل دهرا أن يُوَاتِي بموت من حليلك أو طلاق، قالت: لا إن شاء الله، بل يفعل الله ذلك به، فلما أنشد البيت الثالث: فأصبح شامتا وتقر عيني ويجمع شملنا بعد افتراق، قالت: بل تكون الشماتة به.

ثم قالت لخدمها: خذوا الفاسق، فقال: يا سيدتي، إنها عشرة آلاف درهم، قالت: والله لأقتلنك أو تبلغه كما بلغتني، قال: وما تهبين لي؟ قالت: بساطي الذي تحتي، قال: قومي عنه، فقامت، فطواه، ثم قال: هاتي رسالتك، قالت: قل له:

أتبكي على لبنى وأنت تركتها فقد ذهبت لبنى، فما أنت صانع؟

فأقبل أشعب حتى دخل على الوليد، فأنشده البيت، قال: قتلتني والله؛ فما تراني صانعا بك؟ اختر إما أن أدليك منكسا في بئر، أو أرمي بك من فوق القصر، أو أضرب رأسك بعمودي هذا ضربة.

قال له: ما كنت فاعلا بي شيئا من ذلك؛ قال: ولم؟ قال: لأنك لم تكن لتعذب عينين قد نظرتا إلى سعدة. قال: صدقت!