بحثا عن تاريخ المريخ، الجار الجليدي البارد القريب للأرض، سترسل وكالة ناسا لأبحاث الفضاء مركبتها Perseverance، في رحلة إلى قاع يعتقد أنه لبحيرة اختفت في المريخ، وذلك في فبراير 2021، وستهبط في فوهة Jezero وستخرج الغبار وستنقب داخل منحدر من الحجر الطيني بعمق 60 مترا.

ويمكن لهذه الرواسب المريخية الصخرية أن تقدم إجابات على الأسئلة المهمة حول الأيام الأولى للمريخ، والماء السائل على سطحه؟ وما هو مقدار المياه الموجودة، وكم من الوقت استمرت؟ وهل المريخ يدعم الحياة؟.

والحفرة التي ستدرس يبلغ عرضها 45 كيلومترا، وهي قديمة منذ مليارات السنين، عندما كانت الحياة قد بدأت للتو على الأرض، حيث اخترقت المياه حافتها الغربية وانسكبت إلى داخلها، حاملة رواسب استقرت وتراكمت في ضفائر سميكة ومتعرجة يمكن رؤيتها اليوم من الفضاء.

يقول ريمون أرفيدسون، جيولوجي الكواكب في جامعة واشنطن في سانت لويس «إنه يشبه نوعا ما دلتا المسيسيبي، ولكنه أصغر»، وكان الماء يملأ الحفرة حتى عمق 250 مترا، واخترقت الحافة الشرقية، وبعد ذلك، وبطريقة غامضة اختفى الماء.

المسارات القديمة

تتبع العلماء مسارات المياه القديمة في المريخ، عندما اكتشفوا شبكات وادٍ متفرعة تتطابق مع الشكل الوعائي للوديان على الأرض.

وجدت كذلك أدلة على وفرة المعادن الحاملة للطين والتي تحتاج إلى الماء لتشكيلها، وفي الفترة الأخيرة رصد المسبار المتحرك، سلف بيرسيفرانس، وجود بحيرة طويلة في الجزء السفلي من فوهة البركان.

يعتقد بعض العلماء أن الماء يظهر أن المريخ القديم كان دافئا لملايين السنين، وذو مناخ ملائم للحياة، ويقول آخرون إن المناخ كان باردا وجافا، تخلله جريان للمياه استمر لمئات أو آلاف السنين فقط.

رحلة جريئة

ستشكل طائرة طورها مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا والمقرر إطلاقها الشهر المقبل، بداية لحملة جريئة ستنقل إلى الأرض حوالي 30 عينة من صخور المريخ والحصى، ستحفظ كيميائيا.

وستتم دراسة قصة مناخ المريخ عبر سطح جزيرة جيزيرو، ويمكن للعلماء فقط إجراء تخمين تقريبي عن عمر البحيرة، لكنهم يعتقدون أنها تشكلت قبل 3.8 مليارات سنة. ستتيح فوهة غيل، التي تقدم لقطة للحظة قبل 3.5 مليارات سنة تقريبا عندما كان المريخ يجف على الأرجح، التعرف على أكثر من 500 مليون سنة من تاريخ المريخ.

فوهة مقنعة

حفرة غيل أقنعت الجيولوجيين بأن المريخ القديم ظل دافئا لملايين السنين، ومن المحتمل أن تكون الرواسب تتراكم ببطء على كوكب المريخ أكثر من تراكمها على الأرض، لذا فإن الرواسب السميكة في غيل تشير إلى أن «هذه البحيرة كانت موجودة تقريبا لعشرات الملايين من السنين، وربما لفترة أطول». ويتوقع أن البحيرة تحملت تغيرات مناخية مصاحبة للتذبذبات الفوضوية في ميل الكوكب، والتي تتراوح من 10 درجة إلى 60 درجة. لا بد أن شيئًا قد أبقى الكوكب دافئًا بينما كانت البحيرة تنتقل بين خطوط العرض الاستوائية والقطبية.

ثوران بعد الجفاف

يأمل العلماء في العثور على نتوءات من الصخور البركانية القديمة التي تقع تحت أحجار طين الدلتا، مما يشير إلى اندلاع حدث قبل وصول الماء، سيوفر ذلك حدا أعلى للسن، مما يجعل من الممكن تقريب وجود البحيرة تقريبا.

يؤكد ديفيد بايج، عالم الكواكب في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، أن المركبة Perseverance «ستنشئ شريطا ضخما من البيانات»، وستزور الأحجار الطينية الدقيقة الحبيبية في الأجزاء السفلية من الدلتا. سيفحص العلماء بعض المعادن للبحث عن بصمة مجمدة لمجال مغناطيسي، حيث يعتقد أن المريخ كان له مجال مغناطيسي في وقت مبكر من تاريخه، ولديه دينامو منصهر في باطن الكوكب. كان المجال سيخفق عندما يبرد الدينامو ويغلق، ويعتقد البعض أن هذا يفسر التغير الجذري في كوكب المريخ. كان من الممكن أن يسمح المجال الضعيف للجسيمات المشحونة من الشمس بتآكل الغلاف الجوي الذي كان سميكا للكوكب، كان من الممكن أن يهرب الماء إلى الفضاء، مما يجعل الكوكب أكثر برودة وجفافا.

تشكيك قديم في دفء المريخ

في عام 1991، ذكر جيمس كاستينج، عالم الكواكب في جامعة ولاية بنسلفانيا، جامعة بارك، أن جوا من ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، كلاهما من غازات الدفيئة، لم يكن قادرا على إبقاء الكوكب القديم رطبا ودافئا لملايين السنين.

دفع ذلك هؤلاء العلماء إلى المجادلة بأن مياه المريخ تتدفق في رشقات تدوم آلاف السنين فقط - وهي علامات تعجب وجيزة في حالة التجميد العميق الأبدي، يمكن أن تؤدي رشقات المياه الدورية إلى صدأ المعادن الحاملة للحديد، وإطلاق مزيد من الهيدروجين في الهواء، أو ضربات الكويكبات الأكثر شيوعا في تلك الحقبة، يمكن أن تطلق الهيدروجين إذا ضربت مناطق غنية بالجليد أو المياه الجوفية. وخلص جيم بيل، عالم الكواكب في جامعة ولاية أريزونا، تيمبي، إلى أن المريخ القديم كان على الأرجح مثل القارة القطبية الجنوبية، الجليدية والجافة، مع طفرات تذوب «لا يشبه مزيدا من الأرض مثل معظم الأرض».

سيطرة ناسا

لعقود، سيطرت وكالة ناسا على استكشاف سطح الكوكب، وبلغت ذروتها في الطوافات المتزايدة الطموح في العقدين الماضيين، يقول جيم واتزين، مدير برنامج استكشاف المريخ التابع لوكالة ناسا: «لقد كان لدينا الامتياز والمسؤولية لإجراء تحقيق منهجي في كوكب ما». ستضيف الدول الأخرى قريباً مركباتها، ابتداءً من الصين هذا العام.

إن إحضار كوكب المريخ إلى الأرض سيمكن العلماء من استكشاف أسرار الكوكب الأحمر بعمق أكبر، إذا اتبع البشر مسارات المسبار في العقود المقبلة، كما تعهدت الولايات المتحدة والصين، فقد تبدو التضاريس التي يواجهونها غريبة، لكنها ستكون أرضية مألوفة.

تصميم المركبة PERSEVERANCE

هيكل من 6 عجلات بحجم SUV

برج تصوير

مصدر طاقة للنظائر المشعة

أدوات تصوير متطورة

نظام حفر معقد - الابتكارات

أجهزة هبوط

ذراعان آليان

9 أدوات ثقب

43 أنبوب عينة

رف دائري