وأحالت تلك الجهات خلال الفترة الماضية عددا من كبار المسؤولين والموظفين إلى التحقيقات بتهم فساد، واستردت مليارات الريالات إثر عمليات متواصلة، كان آخرها الجمعة الماضية، حيث أحيل عدد من المسؤولين للتقاعد والإعفاء والإقالة والتحقيق، في إطار جهود مكافحة الفساد المستمرة في المملكة، والتي تطبق على كافة المستويات بغض النظر عن الصفة أو الرتبة أو أهمية منصب المسؤول.
وعكست تلك الحرب المستمرة على الفساد أهمية ملف مكافحة الفساد الذي يحظى بأهمية متزايدة ومعلنة منذ بداية عهد الملك سلمان، ومنذ تولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الإشراف المباشر على عمليات مكافحة الفساد.
مواكبة بالتشريعات
لم يقتصر الاهتمام بمكافحة الفساد على محاربة الفاسدين وحسب، بل تواكب ذلك مع استصدار تشريعات مهمة، وهيكلة بعض الجهات الرقابية يما يعزز من دورها وقدرتها على التعامل مع هذا الملف الشائك، مع تمكينها من أدوات الرقابة، كما أن بدء الإجراءات من أعلى المستويات حيث طالت أمراء ووزراء ورتبا عسكرية رفيعة وذوي حصانة أعطاها زخما مؤثراً وأكد أنها لا تستثني أحدا، فنجحت في استرداد نحو 400 مليار ريال لخزينة الدولة في البدايات، قبل أن تمتد لتشمل متوسطي وصغار الموظفين، والقطاعات الحكومية، ما أكد أنها حملة متواصلة طويلة النفس.
معالجات ناجعة
نجحت مكافحة الفساد في معالجة آلاف التعديات، أوضحت الخطوة الأخيرة منها الجمعة الماضية أنه تمت معالجة 5000 تعدِ واسترجاع لأراضي حكومية، وتعديات على الشواطئ، وعلى مشروعات تنموية.
واعتمدت قواعد صارمة لمكافحة الفساد، وبتعاون بناء بين الأجهزة المختلفة، وتمت محاسبة كثير من المسؤولين، ومحاكمتهم وفق إجراءات عادلة ونزيهة.
وساهمت الحرب القاسية على الفساد في تحقيق مكاسب إيجابية كبيرة للتنمية والاقتصاد والمواطنين، وهي تساهم في تهيئة بيئة ملائمة للنمو والازدهار الاقتصادي.
متابعة دؤوبة
جاء الضرب على أيدي الفاسدين في القرار الملكي الجمعة الماضية خطوة جديدة على طريق مكافحة الفساد، بعدما تولت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مباشرة 218 قضية جنائية خلال الفترة الماضية، أوقف خلالها رجال أعمال، وعضو حالي في مجلس الشورى وقاضٍ سابق وكاتب عدل حالي وموظف بنك سابق ومدير شرطة منطقة سابق ومدير جمرك سابق في أحد المطارات وعدد من الضباط المتقاعدين، ومدير أحد الموانئ وعدد من الموظفين العاملين فيه، كما أوقف قائد أحد القطاعات الأمنية برتبة لواء وأربعة ضباط من مرؤوسيه، كما أوقف محافظ سابق بإحدى المناطق، وأوقف ضباط صف في المرور وطالب ضابط بكلية عسكرية وموظف
بوزارة البيئة والمياه والزراعة، وموظف بلدية، وموظفون في شركة الكهرباء، وموظفون في القطاع التعليمي، وموظفون في شركات خاصة، وموظفون حتى في النيابة العامة وغيرهم وغيرهم.
وتؤكد مناصب الموقوفين أن جهات مكافحة الفساد تعمل على كل المستويات دون النظر لعلو أو انخفاض رتبة الفاسدين، وهو ما يبشر بنجاح مهمتها، وهو ما عزز تقدم المملكة في تصنيفات مكافحة الفساد وتقدمها في مؤشرات محاربته.
الشعار للتطبيق
في وقت ترفع فيه كثير من الدول شعار مكافحة الفساد، إلا أن الفارق الذي حققته المملكة أنها حولته من مجرد شعار إلى إرادة سياسية ترجمت إلى تطبيق عملي، ولعل تركيزه بداية على أعلى الهرم دون أي تعامل استثنائي لمناصب معينة أكد أنها لا تعنى بهوية الفاسدين، وأنها ستحاربهم وتحاكمهم بعدالة ووفق الأنظمة.
ولعل قول ولي العهد إن «حملة مكافحة الفساد تعتبر بمثابة علاج بالصدمة الذي تحتاجه المملكة بسبب الفساد المستوطن»، كان منهاجا مضت عليه الجهات المعنية بمكافحة الفساد، وهو ما أكده رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مازن الكهموس في أول تصريح إعلامي له بعد توليه مهمته، موضحا «سنسعى ليأخذ كل مواطن سعودي حقه المشروع سواء في تقديم المشاريع الحكومية أو المنافسة عليها».
ومضيفا «وجّهني ولي العهد بتغيير منظومة عمل الهيئة والقضاء على الإجراءات البيروقراطية السابقة بعد أن تخلصت البلاد بنسبة كبيرة من الرؤوس الكبيرة الفاسدة، وأنقل تحذيراً شديد اللهجة من ولي العهد، حيث وجّهني بأن المرحلة المقبلة ستكون لاستئصال الفساد وسط الموظفين الحكوميين المتوسطين والصغار الفاسدين منهم فقط».
وتابع «ولي العهد طلب مني عقد اجتماع شهري لإطلاعه على تطورات القضاء على الفساد، وأخذ التوجيهات المباشرة لتسهيل عملنا في تحقيق رؤيته بقطع دابر الفساد، كما وجّهني في حال عدم تجاوب أي وزير في تسهيل إجراءاتنا، بالتواصل المباشر معه وإبلاغه».
أقوال
* حملة مكافحة الفساد تعتبر بمثابة علاج بالصدمة الذي تحتاجه المملكة بسبب الفساد المستوطن
- ولي العهد
* ولي العهد وجّهني بأن المرحلة المقبلة ستكون لاستئصال الفساد وسط الموظفين الحكوميين المتوسطين والصغار
- مازن الكهموس
* ولي العهد أثر نوعيا وكميا في مكافحة الفساد على المستوى الدولي
- الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة حاتم علي