يستمر وباء COVID-19 في تدمير إيران دون توقف، وربما يصيب عشرات الملايين من الإيرانيين، ويؤدي إلى مئات الآلاف من حالات العلاج في المستشفيات، ووفيات لا حصر لها.

لن تُعرف الأرقام الحقيقية أبداً، فقد جاهدت طهران بكل قوتها لإخفائها، وعلى الرغم من الحديث الإعلامي عن تجارب تتم على الحيوانات للقاح إيراني للفيروس، إلا أن المرجح أن يزداد الوباء سوءا في غياب اللقاح، خصوصاً مع افتقار النظام إلى الإرادة والقدرة على احتواء انتشاره.

وستؤدي مخالفات طهران إلى استياء مجتمعي أكبر، ومزيد من الضائقة الاقتصادية، وربما تساهم في انهيار النظام.


الاعتراف بالإكراه

أصبح وباء COVID-19 مدمرا للغاية، لدرجة أن النظام الإيراني قرر أخيرا الاعتراف صراحة بوجوده، وحثّ الإيرانيين على ارتداء الأقنعة وممارسة بعض أشكال التباعد الاجتماعي، بعد فترات طويلة من الإنكار والتجاهل.

الأهم من ذلك، أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ارتدى قناعاً خلال الخطب العامة والمظاهر الرئيسة، وحث الإيرانيين بشدة على أن يحذوا حذوه. قد لا يبدو هذا كخطوة رئيسة للمراقبين الخارجيين، لكنه تحول مهم في السياسة، بالنظر إلى رفض النظام الاعتراف بالوباء والتصدي له لأشهر عندما ظهر لأول مرة، لكن هذه الخطوة تبقى قليلة جدا ومتأخرة جداً.

التغاضي عن الحقائق

قدم النظام الإيراني حصيلة رسمية لعدد الوفيات بكورونا بحوالي 17000 شخصا، لكن تحقيقا جديدا أجرته هيئة الإذاعة البريطانية يشير إلى أن عدد القتلى أعلى بكثير، حيث بلغ حوالي 42000 حالة وفاة. قدر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن ما يصل إلى 25 مليون إيراني ربما أصيبوا.. إذا كان هذا صحيحا، فمن المؤكد أن عدد القتلى أعلى من العدد الرسمي، وعلى الأرجح أعلى من تقدير هيئة الإذاعة البريطانية. حتى رقم الـ«بي بي سي» من المحتمل أن يكون منخفضا جدا، نظرًا لصعوبة التأكد من العدد الحقيقي لأولئك الذين أصيبوا بالمرض ودخلوا المستشفى وتوفوا بسبب المرض.

الضغط على الإعلام

منع النظام الإيراني الإعلان عن الأرقام الحقيقية من خلال الضغط على الصحفيين لالتزام الصمت، وأغلق إحدى الصحف التي نقلت عن خبير أشار إلى أن عدد الإصابات الرسمية والوفيات المعلنة يمثل فقط 5 % من الأعداد الحقيقية.

كما طلبت طهران من المستشفيات إخفاء عدد المرضى المصابين، وتعمد تصنيف بعض الوفيات على أنها ناجمة عن أمراض أخرى، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية.

لا يريد النظام أن يعرف الإيرانيون الأرقام الحقيقية، لأن ذلك سيضر بشرعيته المتدنية بالفعل بين الجمهور.

صرح روحاني بأن «طهران لا تستطيع تحمل التكاليف الاقتصادية للإغلاق والحجر الصحي والتباعد الاجتماعي على مستوى المجتمع».. ستكون التكلفة باهظة بالتأكيد، حيث قد يكون الاقتصاد بالفعل على وشك الانهيار بسبب سوء الإدارة والفساد والعقوبات.

تهديد الاستقرار

جائحة COVID-19 ليست مجرد أزمة صحية عامة، ولكنها تهديد مباشر لاستقرار النظام وبقائه.

يواجه النظام ببساطة ضغوطا كثيرة جدا في وقت واحد، بما في ذلك انخفاض قيمة العملة بسرعة، والإضرابات الاقتصادية على الصعيد الوطني، ولا سيما في قطاع الطاقة، والانفجار المحتمل لفقاعة اقتصادية ناتجة عن سوق الأوراق المالية المحموم، والتي من المتوقع أن تنفجر في أي يوم. وأعرب مسؤولون إيرانيون، بينهم وزير الصحة عن تخوفهم من ثورة شعبية بسبب الوباء والفقر بشكل عام.

تحصين المنشآت

تحسبا لثورة شعبية ناجمة عن الغضب المحتدم في أوساط الإيرانيين، بادر النظام، الذي كان يتوقع انتفاضات مستقبلية مثل انتفاضة نوفمبر 2019، إلى تحصين المنشآت الحكومية، وكلف قوات الباسيج شبه العسكرية المرهوبة الجانب بحماية المنشآت الحكومية، حيث قد تكون قوات إنفاذ القانون - شرطة مكافحة الشغب - أقل استعدادا لإطلاق النار على المتظاهرين بشكل جماعي. من غير المرجح أن يمنع الوباء التجمعات الجماهيرية مثل المظاهرات، حيث يبدو أن معظم الإيرانيين يتجاهلون قواعد التباعد الاجتماعي (معظمهم لا يستطيعون تحمل الحجر الصحي) أو على استعداد للمخاطرة بالاحتجاج علنا.

حملة انتخابات

يجب أن يكون عدم الاستقرار المستقبلي في إيران هو العامل الأكثر صلة بحملتي بايدن وترمب أثناء رسمهما سياسة إيران. على وجه الخصوص، جعل بايدن توفير الإغاثة من الوباء جزءا ملحوظا من حملته «لتهدئة» التوترات مع النظام الإيراني إذا تم انتخابه رئيسا.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تكون الإغاثة من COVID-19 حافزا كبيرا لإيران. يمكن لإيران الوصول إلى الأدوية كما ثبت من خلال الشحنات الأخيرة المرسلة من خلال آلية مالية أنشأتها الحكومة السويسرية. كما وافقت كوريا الجنوبية على استخدام الأموال الإيرانية كضمان لشراء وشحن الأدوية الحيوية إلى إيران أيضا.إن فشل النظام في معالجة الوباء ليس بسبب العقوبات الأمريكية، كما يزعم البعض، وكما يرّوج النظام ذاته، ولكن بسبب الفشل الممنهج للنظام في الاهتمام بمواطنيه والعمل من أجلهم. من المرجح أن يكون الوباء على رأس أذهان الإيرانيين عندما يخرجون إلى الشوارع مرة أخرى، ليس فقط في محاولة للاحتجاج على إهمال النظام، ولكن لإنهاء نظام الحكم الذي سمح للوباء بتدمير المجتمع الإيراني بلا نهاية.

وفيات كورونا في إيران

17 ألفا حسب النظام

42 ألفا حسب تحقيق هيئة الإذاعة البريطانية

ضغوط على النظام الإيراني

عدم القدرة على تحمل التكاليف الاقتصادية للإغلاق والحجر والتباعد

انخفاض قيمة العملة بسرعة

الإضرابات الاقتصادية على الصعيد الوطني

انفجار محتمل في سوق الأوراق المالية المحموم

تفشي الوباء والفقر بشكل عام